تناولت مسرحية "باب الشمس" للمخرج المغربي نجيب غلال، الهم العربي الأول القضية الفلسطينية عن رواية للبناني الياس خوري تحمل الاسم نفسه وقدمتها على خشبة المسرح فرقة مسرح القصبة الفلسطينية.
وقد عرضت المسرحية التي أعدها للمسرح المخرج المغربي وجورج إبراهيم مدير الفرقة الفلسطينية في إطار المشاركة الفلسطينية في الدورة السادسة لمهرجان الرباط الدولي الذي بدأت فعالياته في العاشر من حزيران وينتهي مساء اليوم السبت في الدار البيضاء والرباط.
وتتناول المسرحية رواية التاريخ الفلسطيني منذ ما قبل 1948 من خلال شخصية حقيقية استند عليها الياس خوري في كتابة روايته، وهي "ابو صالح" الذي امر في الدخول الى والخروج من الأراضي الفلسطينية المحتلة من 1948 وحتى 1978 باستمرار.
وأنجبت زوجة ابو صالح منه عددا من الأبناء في فترة تنقلاته. وكان ابو صالح عضوا في أبطال العودة فرع حركة القومين العرب في لبنان وعضوا في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين حتى وفاته.
الا ان الياس خوري جعل منه عضوا في حركة فتح أيضا، استجابة للضرورة الفنية لان هذه الحركة تشكل غالبية على الساحة الفلسطينية.
تبدأ المسرحية بمشهد تبدو فيه دمية اسمها يونس تمثل بطل المسرحية والرواية المغيب، يرعاها ممرض هو الفنان الفلسطيني مكرم خوري.
ومن خلال مخاطبة الدمية، يقوم مكرم خوري برواية القصة على امتداد ساعة ونصف الساعة تقريبا، ساردا وقائع المعاناة الإنسانية للفرد الفلسطيني في ظل الحركة السياسية القائمة من خلال حكاية شخصية الرجل الحقيقي (ابو صالح) الذي لعب دورا بطوليا في حياته ولم يحصل على مكافأته. فقد اصبح غريبا بعيدا عن البلد التي احب وفقد زوجته البعيدة عنه في ارض الوطن وبقي أبناؤه وأحفاده يراسلونه عن بعد.
وقد استطاع مكرم ان يكون روائيا جيدا وقدم في حركته وانفعالاته جوهر العمل، خصوصا في المشهد الذي تحدث فيه عن مقتل حبيبته شمس ومشهد محاولته الفاشلة لقتل يونس. وشمس أيضا شخصية حقيقة قتلت أثناء حركة تصفيات قامت بها بعض عناصر فتح ضد بعضها البعض.
ورغم بعض الملاحظات السياسية على الرواية مثل إقفال مغارة باب الشمس منطقة اللقاء بين يونس وزوجته والمنطقة التي حملت بها الزوجة منه، وترمز الى الملتقى بين فلسطيني الخارج والداخل بما يعنيه هذا الإقفال من قطيعة بين الداخل والخارج الفلسطيني، قدمت المسرحية بشكلها الفني إطارا للمعاناة الفلسطينية في المنطقتين بشكل جيد بعيد عن الخلل السياسي.
ومع ان المسرحية عرضت في الوقت الذي كانت تجري فيه أولى حفلات مارسيل خليفة الخميس الماضي الا أنها حظيت بحضور جماهيري_(ا.ف.ب)