القمة الاسلامية تؤكد دعمها لعرفات وتحجم عن اتخاذ قرار بشان العراق

تاريخ النشر: 16 أكتوبر 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اكد قادة الدول الاسلامية لدى افتتاح قمتهم في ماليزيا الخميس، دعمهم للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، في حين قرروا عدم اتخاذ اي قرار بشأن العراق بسبب تحفظات عدة دول. 

وافتتح امير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني القمة بدعوة المجموعة الدولية الى تأمين حماية للفلسطينيين وادانة قرار اسرائيل ابعاد عرفات. 

واكد مجددا نهج منظمة المؤتمر الاسلامي المطالب بانسحاب اسرائيل من الضفة الغربية وقطاع غزة ومرتفعات الجولان السورية والاراضي التي يطالب بها لبنان من اجل تحقيق السلام.  

ويشكل دعم القضية الفلسطينية احد ركائز منظمة المؤتمر الاسلامي التي تأسست في 1969 بعد احراق المسجد الاقصى في القدس. 

وقال الرئيس السوري بشار الاسد ان "الاضطهاد الذي تمارسه اسرائيل ضد ابناء الشعب الفلسطيني عبر العقود الماضية والذي يزداد شدة ووحشية بشكل مطرد كان لا بد له وكنتيجة طبيعية ان ينتج رد فعل فلسطينيا تجلى بالمقاومة الفلسطينية والتي تعتبر حقا طبيعيا وعملا مشروعا وتدخل ضمن اطار الدفاع عن النفس الذي أقره ميثاق الامم المتحدة". 

ومن بين القادة المسلمين الذين تحدثوا خلال الجلسة الافتتاحية وحده محاضر محمد خرج عن الخط التقليدي لمنظمة المؤتمر الاسلامي المعتمد منذ اندلاع النزاع الاسرائيلي-الفلسطيني قبل حوالى 50 سنة. وقال محمد "انني مدرك ان كل هذه الافكار لن تلقى تأييدا. ان الغاضبين سيرفضونها رفضا قاطعا. وسيسعون الى اسكات اي شخص يدعم هذا النهج او يمضي به". 

واضاف "سيسعون الى ارسال مزيد من الشبان والشابات للقيام بالتضحية الكبرى. لكن الى اين سيقودنا كل ذلك؟ بالتأكيد ليس الى النصر. على مدى سنوات القتال الخمسين الماضية في فلسطين لم نحقق أي نتيجة. وفي الواقع قمنا بتأزيم وضعنا اكثر".  

وقال ان القرآن الكريم "يعلمنا انه حين يجنح العدو الى السلام، فعلينا ان نجنح له ايضا. صحيح ان الاتفاقية المعروضة ليست ايجابية بالنسبة الينا لكن يمكننا التفاوض". 

ولم يعرف الى اي اتفاقية كان يشير رئيس الوزراء الماليزي.  

وكان الفلسطينيون وافقوا في حزيران/يونيو الماضي على "خارطة الطريق" لاحلال السلام في الشرق الاوسط والتي تنص على اقامة دولة فلسطينية بحلول العام 2005.  

ووجه رئيس الوزراء الماليزي نداء الى العالم الاسلامي مؤكدا ان الاسلام لن يهزم امام اليهود الذين يديرون العالم "بالوكالة". 

وقال "اننا في واقع الامر اقوياء جدا ولا يمكن ابادة مليار و300 مليون مسلم ببساطة".  

واضاف "ان الاوروبيين ابادوا ستة ملايين يهودي من اصل اثني عشر مليونا لكن اليهود اليوم يديرون العالم بالوكالة ويجعلون الاخرين يقاتلون ويموتون بدلا عنهم ولاجلهم".  

وكانت ردود الفعل الاولية على خطابه ايجابية حيث قال وزير الخارجية المصري احمد ماهر "اعتقد انه كان ذكيا وينطوي على تقييم عميق للوضع" مضيفا "آمل في ان تتمكن الدول الاسلامية من اتباع خارطة الطريق. هذه الخطة هي خارطة طريق جيدة بكل الاحوال". 

من جهته عبر الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى عن تأييده لخطاب محاضر محمد قائلا ان الدول الاسلامية سبق ان اكدت رغبتها بالسلام.  

لكن مشروع البيان الختامي الذي صادق عليه وزراء خارجية منظمة المؤتمر الاسلامي لم يعكس آراء رئيس الوزراء الماليزي بل اشاد في المقابل بـ "الانتفاضة البطولية" ضد اسرائيل التي اندلعت قبل ثلاث سنوات. 

ويدين مشروع البيان اسرائيل بسبب "جرائمها ومذابحها واعمال القمع المستمرة بحق الشعب الفلسطيني". 

ويثني مشروع البيان على "القيادة المشروعة برئاسة الرئيس ياسر عرفات في مواجهة العدوان الاسرائيلي" ويدعو الى رفع فوري للعقوبات المفروضة على عرفات والشعب الفلسطيني. يشار الى ان اسرائيل والولايات المتحدة تحاولان تهميش عرفات الذي هددت الدولة العبرية بابعاده وتفرض عليه حصارا في مقره برام الله.  

وتنوي الدول الـ57 الاعضاء في المنظمة ان تطلب من روسيا والاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة والامم المتحدة مواصلة العمل في اتجاه تحقيق السلام في الشرق الاوسط وتطبيق خارطة الطريق لانهاء النزاع بين الفلسطينيين والاسرائيليين. 

وتطلب الدول الاعضاء من اسرائيل ان توقف "العدوان والقتل والتدمير وتدنيس المواقع الاسلامية والمسيحية المقدسة"، وتؤكد مجددا هدفها في الوصول الى اقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس. ومن جهة اخرى واجهت منظمة المؤتمر الاسلامي صعوبة في التوصل الى اجماع بشأن المسألة العراقية وهي احد محاور القمة ايضا فتقرر في النهاية التخلي عن اعتماد مشروع قرار بشأن هذا الملف. 

وقال اياد علاوي رئيس مجلس الحكم الانتقالي العراقي حاليا "مشروع القرار يتضمن تدخلات كثيرة في شؤون العراق الداخلية وسيحل مكانه اعلان سياسي". 

وكان مشروع القرار يدعو الى منح الامم المتحدة "دورا محوريا في العراق" يشمل كل جوانب المرحلة الانتقالية ويطلب من مجلس الامن وضع "جدول زمني محدد وواضح" لسحب القوات الاميركية من العراق.  

واكد ممثل اماراتي في المؤتمر ان البيان النهائي لمنظمة المؤتمر الاسلامي "يؤكد على سيادة العراق ويطالب بانسحاب الاميركيين وبدور قوي للامم المتحدة".  

وقال ان "الاميركيين اطلعوا على مشروع القرار (منظمة المؤتمر الاسلامي) ومارسوا ضغوطا" على العراقيين معتبرا ان الاعلان الختامي للقمة الاسلامية "سيكون ضعيفا جدا".—(البوابة)—(مصادر متعددة)