عمان - البوابة
يبدو أن الثلوج ذابت سريعا وبدأ مرج القمة العربية القاحل يظهر، فقد بدت الامال المعلقة على القمة العربية الـ13 في عمان تذهب إدراج الرياح.
فالوضع ما زال متأزما، والدعوات لفتح صفحة جديدة وتنقية الأجواء لم تجد صدى لدى الفرقاء ولا يزال التصلب، خاصة فيما يتعلق بالحالة العراقية الكويتية، يقف عائقا أمام الخروج بقرارات واضحة ومطلوبة، في ظل التهديدات من الجانب الإسرائيلي.
ويسيطر جو من التشاؤم على الوضع العام واذا ما تحدث مسؤول عربي عن القمة بشيء من التفاؤل فانه يتحدث بتحفظ شديد.
واليوم بدأ وزير الخارجية العراقي محمد سعيد الصحاف خطابه خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب بقوله "السلام على من يستحق السلام" مما آثار امتعاض بعض الوفود العربية المشاركة.
واستثنى الوزير العراقي بذلك ضمنيا الوفد الكويتي من تحيته كما أنهى الصحاف خطابه كذلك بقوله "فليخسأ الخاسئون".
وخلال أزمة الخليج التي أعقبت الغزو العراقي للكويت، اعتاد الرئيس العراقي صدام حسين أن ينهي خطبه بنفس العبارة خاصة عندما كان يتحدث عن الكويت.
ويبدو أن هذه الأجواء انعكست مباشرة على حجم مشاركة القادة العرب، فقد تأكد غياب العاهل المغربي محمد السادس حيث ستمثل المغرب بوزير الخارجيه محمد بن عيسى.
ويبدو ان التوضيحات التي قدمتها العربية السعودية اليوم حول غياب الامير عبد الله ولي العهد عن القمة وكونه نتيجة ظروف خاصة لم تقنع احد هنا في عمان، فاجواء المراقبين تؤكد بان خفض مستوى التمثيل السعودي هو رسالة احتجاج على "المزاودات العراقية"، وعلى ارتفاع مستوى حضور القضية العراقية في القمة.
والى ذلك أعلنت سلطنة عمان ان السلطان قابوس لن يشارك في أعمال القمة العتيدة التي عول عليها كثيرا لاتخاذ قرارات "لا يجب ان تبقى حبرا على ورق" على حد تعبير وزير الخارجية المصري.
وبالطبع فان رئيس الامارات العربية المتحدة الشيخ زايد بن سلطان وامير دولة الكويت لن يحضرا ايضا.
وغني عن القول ان القمة العربية ستعقد ايضا في ظل رفض سوري لاي لقاء قمة يجمع الرئيسان بشار الاسد وياسر عرفات، واشتراط سوريا على الجانب الفلسطيني الالتزام بوثيقة تنسيق كاملة.
ورغم كل التصريحات التي اطلقها الجانب الفلسطيني حول اللقاء المحتمل بين عرفات والاسد، الا ان السوريين لا يبدون متحمسون له واذا ما حصل فسوف يكون اجتماعا برتوكوليا كذلك الذي حصل في قمة القاهرة واثناء تشييع الرئيس الراحل حافظ الأسد.
ويبدو أيضا ان الفلسطينيين الذين لم ينالوا من قمة القاهرة الطارئة سوى الوعود بتدفق الدعم المالي، الذي لم يصل بعد، خفضوا أيضا من حجم آمالهم وتوقعاتهم.
وتقارير الأنباء تشير إلى سيادة جو من الإحباط في الشارع الفلسطيني رغم تصاعد حدة التوتر خلال الأيام الأخيرة.
وتدخل المغرب والجزائر أيضا إلى القمة بعد عودة التوتر بين البلدين، ويبدو ان هذا ما جعل المغرب تخفض تمثيلها إلى القمة.
وفي مؤشر على مدى توتر اجتماع اليوم فقد ضاق الامين العام للجامعة العربية عصمت عبد المجيد ذرعا بالصحفيين ورفض الإدلاء بأي تصريح بذريعة اندفاع هؤلاء لاقتناص تصريح من عبد المجيد الذي سيسلم منصبه لمواطنه عمرو موسى الذي بات من المؤكد أن ينتخب أمينا عاما للجامعة.
بالمجمل فان سقف التوقعات المرتفع التي سادت خلال الأيام القليلة الماضية، بدأ ينخفض كثيرا، ولسان حال المراقبين هنا يقول أن قمة عمان لن تخرج عن الإطار العام للقم العربية الـ12 التي سبقتها، قرارات "حبر على ورق".—(البوابة)