احتلت الحالة العراقية الكويتية حيزا واسعا في جدول الأعمال وكلمات القادة، حيث تطورت القضية عندما التزم العراق بعدم تكرار ما جرى عام 1990، ودعا الكويت لتطبيع العلاقات معه، وطالبت بغداد عمرو موسى بالأشراف شخصيا على بند البيان الختامي الذي سيتطرق لـ "الحالة".
وأعلن رئيس الوفد العراقي عزة إبراهيم في كلمته أمام الجلسة المسائية للقمة العربية "حرص العراق على أمن جميع الدول العربية بما في ذلك أمن دولة الكويت".
ودعا إبراهيم إلى تطبيع العلاقات بين بلاده والكويت وقال "في الوقت الذي نأمل فيه التوصل إلى صيغة واتفاق للتآلف الأخوي وإعادة العلاقات الطبيعية فإننا نود أن نؤكد أنه حتى وإن لم نتوصل إلى مثل هذا الاتفاق وهو ما لا نتمناه فإننا نؤكد التزامنا باحترام سيادة الكويت واستقلالها واستقرارها وأمنها ضمن حدودها المعترف بها دوليا".
وردا على ما قاله رئيس الوفد الكويتي إلى القمة الشيخ صباح الأحمد الصباح في كلمته "لا يمكن أن نضع أمن وسيادة واستقرار الكويت في دائرة النوايا العراقية التي تضمر غير ما تظهر... إن استمرار العراق باحتجاز أكثر من 600 مواطن كويتي يمثل بالنسبة لنا جرحا نازفا ومعاناة مستمرة يشكل استمرارا للنوايا والتوجهات غير السلمية للنظام العراقي وانتهاكا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة إننا مدعوون جميعا إلى تشديد مطالبتنا للعراق باحترام أمن واستقلال الكويت وسيادتها وحدودها المعترف بها دوليا والامتناع مستقبلا عن القيام بأي عمل استفزازي أو عدواني ضدها والالتزام بتنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة والتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لإطلاق سراح جميع الأسرى والمحتجزين الكويتيين وإعادة كافة الممتلكات الكويتية. قال إبراهيم "آسف جدا لما سمعته من خطاب الأخ صباح الأحمد وأرجو أن لا يتوهم ولا يتوهم معه أي إنسان أننا اتخذنا هذا القرار ونبدي هذا الموقف اليوم كما أبديناه بالأمس وسنتمسك به أبدا خوفا من أميركا أو خشية من أميركا وبريطانيا وأي عدو أجنبي آخر إنما استجابة لإرادة العراق وإرادة قيادته واستجابة لإرادة الإخوة العرب فيما يتمنونه ويرجونه أن يتحقق بين العراق والكويت في هذه المرحلة.
من جهته اعتبر الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى أن الوطن العربي لم يكن العام الماضي في أحسن أحواله وأشار إلى تهديد للاستقرار الإقليمي إذا نفذت التهديدات بضرب بعض الدول. واعتبر أن التقدم في الملف العراقي اقتصر على استئناف المحادثات بين الأمم المتحدة والعراق.
وعلى صعيد آخر أعلن العراق عن إطلاق سراح الرهينة الكويتي جاسم الرندي الذي أسر في 14 من الشهر الحالي، كبادرة حسن نية. والمعروف أن العراق طالب بعد أسر الرندي بإطلاق سراح 13 بحاراً عراقياً ادعى وجودهم لدى الكويت، غير أن الكويت كانت قد أطلقت سراح هؤلاء البحارة في 13 كانون الأول/ديسمبر الماضي، وتوجهوا إلى دولة الإمارات العربية بناء على طلبهم. وفور إعلان الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى هذا الخبر، طلب الشيخ صباح الأحمد الصباح الكلام، إلا أن لحود أعلن تعليق الجلسة، وكان الصباح يريد أن يشكر المبادرة العراقية ويطالب بإطلاق سراح 605 أسرى كويتيين من السجون العراقية.
في هذه الأثناء أفادت المعلومات الواردة للـ "بوابة" أن الوفد العراقي عهد إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى صياغة الفقرة الخاصة عن الحالة العراقية ـ الكويتية التي سترد في البيان الختامي الذي سيصدر عن القمة.
وذكرت المعلومات أن فحوى هذه الفقرة بعد التعديل ستتضمن:
- رحب القادة بتأكيدات جمهورية العراق على احترام استقلال وسيادة وأمن دولة الكويت وضمان سلامة ووحدة أراضيها بما يؤدي إلى تجنب كل ما من شأنه تكرار ما حدث في عام 1990.
ويدعون إلى تبني سياسات تؤدي إلى ضمان ذلك في إطار من النوايا الحسنة وعلاقات حسن الجوار، وفي هذا الإطار يدعو القادة إلى أهمية وقف الحملات الإعلامية والتصريحات السلبية تمهيدا لخلق أجواء إيجابية تطمئن البلدين بالتمسك بمبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
- احترام استقلال وسيادة العراق وأمنه ووحدة أراضيه وسلامته الإقليمية.
- مطالبة العراق بالتعاون لإيجاد حل سريع ونهائي لقضية الأسرى والمرتهنين الكويتيين وغيرهم، وإعادة الممتلكات وفقا لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة وتعاون الكويت في ما يقدمه العراق عن مفقوديه من خلال اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
- الترحيب باستئناف الحوار بين العراق والأمم المتحدة والذي بدأ في جو إيجابي وبناء استكمالا لتنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
- المطالبة برفع العقوبات عن العراق وإنهاء معاناة شعبه الشقيق، بما يؤمن الاستقرار والأمن في المنطقة.
- تدارس القادة التهديد بالعدوان على بعض الدول العربية وبصورة خاصة العراق، وأكدوا رفضهم المطلق ضرب العراق أو تهديد أمن وسلامة أي دولة عربية مما يعتبر تهديدا للأمن القومي لجميع الدول العربية.
وفي وقت متقدم من مساء أمس، أعلن وزير الإعلام الكويتي أحمد الفهد أن الجانبين الكويتي والعراقي توصلا إلى صيغة توافقية فيها ضمان للجانبين، مؤكدا أن العراق وافق على البند المتعلق بضرورة ضمان أمن دولة الكويت واستقلالها ضمن الحدود المعترف بها دوليا.
وقال وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم آل ثاني إن قطر وسلطنة عمان أقنعتا العراق والكويت أمس بالاتفاق على بيان يصدر عن القمة العربية في شأن "الحالة".
وقال الشيخ حمد في تصريحات للصحافيين إنه تمت تسوية مسألة العراق والكويت واتفقنا على بيان بين العراق والكويت مقبول من الطرفين.
وكان الشيخ صباح قال أمس في حديث نشر في بيروت إن الكويت "ولكي تفتح الباب أمام حل حقيقي، اكتفت بصيغة لا تتضمن أي إشارة أو كلمة عن: غزو أو عدوان أو اعتداء أو ما شابه، بل اكتفينا بالقول، إننا نريد تعهدا عراقيا بعدم تكرار ما حصل عام 1990، وضمان أمن الكويت وسلامتها وتطبيق قرارات مجلس الأمن ذات الصلة"، وتابع وفي بقية الورقة، أكدنا رفضنا التعرض للعراق، وعدم موافقتنا على توجيه أي ضربة له، إضافة إلى احترام سلامة أراضيه وسيادته، وأكد أن البنود الأخرى تتصل بحل قضية الأسرى والمفقودين الكويتيين وفق قرارات الشرعية الدولية.
وفي سياق متصل فقد دعا الرئيس اليمني علي عبدالله صالح في كلمته الدول التي لديها علاقات ديبلوماسية مع العراق أو التي وقعت اتفاقات لإقامة تبادل تجاري ومناطق حرة مع العراق، إلى اتخاذ المبادرة، بصورة ثنائية أو جماعية، لرفع الحصار عن العراق. على أن يرافق ذلك العمل على حل مشكلة الأسري والمفقودين، حلاً مرضيا يكفل إغلاق هذا الملف بصورة نهائية—(البوابة)—(مصادر متعددة)