اعلنت القوات الاميركية انها كانت على وشك اعتقال المسؤول الجديد لامن صدام حسين، وربما صدام نفسه، اليوم الاحد، فيما اكدت انها ستبحث جديا طلبا لتسليم جثتي نجليه عدي وقصي الى عشيرتهما من اجل دفنهما. وفي غضون ذلك، اعلن مسؤولون عراقيون عن اكتشاف مقابر جماعية جديدة قرب الحدود السعودية.
ونقلت وكالة انباء الاسوشييتد برس عن جنود اميركيين قولهم اليوم الاحد، ان 24 ساعة كانت تفصل بينهم واعتقال مسؤول الامن الجديد للرئيس العراقي السابق صدام حسين، وربما صدام حسين نفسه.
وكان الجنود الاميركيون داهموا ثلاثة مزارع في تكريت، مسقط راس صدام، وذلك في غارات متزامنة شنوها فجر اليوم الاحد بعد تلقيهم اخباريات تفيد بان المسؤول الجديد عن امن الرئيس العراقي المخلوع يتواجد في احد منازل هذه المزارع.
وقال الكولونيل ستيف رسل الذي قاد العملية التي شنها جنود الفصيل الاول من كتيبة المشاة 22 التابعة لفرقة المشاة الرابعة في الجيش الاميركي "لقد تاخرنا 24 ساعة"، مضيفا ان سكانا محليين ابلغوا الجنود ان مسؤول امن صدام الجديد شوهد في احد منازل هذه المزارع.
والخميس الماضي، اعتقلت القوات الاميركية مجموعة من الاشخاص الذين يعتقد بان من بينهم خمسة من حرس صدام الشخصي، وذلك خلال غارة في مدينة تكريت.
وقال الكولونيل رسل انهم علموا بعد هذه الاعتقالات ان مسؤول الامن الجديد لصدام، وربما صدام نفسه يقيمون في احدى هذه المزارع.
وقال القومندان جيمس هيكي ان "الخناق يضيق حول هؤلاء"، مضيفا انهم "لم يتبق لديهم الكثير من الاماكن للاختباء، واصبح صعبا عليهم التنقل لاننا في كل مكان. في أي يوم سنطرق بابهم، او نحطم بابهم..وهم يعلمون هذا".
ولم يكشف الجنود الاميركيون عن اسم المسؤول الجديد لامن صدام، لكنهم قالوا انهم يعتقدون بانه تولى المهمة الجديدة بعد اعتقال عبد حامد محمود التكريتي، ابن عم صدام وسكرتيره الرئاسي في 17 حزيران/يونيو.
وقد قام مئات من الجنود الاميركيين تساندهم الاليات والمروحيات القتالية، بتطويق منازل المزارع التي تمت مداهمتها.
وتم احتجاز 25 شخصا خلال هذه المداهمات، غير ان القوات الاميركية اطلقت سراحهم بعد وقت قصير.
وقد كثفت القوات الاميركية عمليات البحث عن الرئيس العراقي المخلوع بعد مقتل ولديه عدي وقصي خلال هجوم على منزل في البصرة الثلاثاء الماضي.
تسليم جثتي عدي وقصي
واليوم، اعلنت القوات الاميركية التي لا تزال تحتجز جثتي عدي وقصي، ان طلب عشيرة البوناصر التي ينتمي إليها الرئيس العراقي السابق بتسلم جثتيهما سيبحث جدياً مع مجلس الحكم الانتقالي باعتباره قراراً سياسياً.
وتوقع شيخ العشيرة محمود ندى بأن تتم الموافقة على طلبه ولو بعد حين.
وأكد لقناة "الجزيرة" أن القضية عشائرية ودينية ولا علاقة لها بالسياسة.
اطلاق نار على تظاهرة في كربلاء
الى ذلك، اطلقت القوات الاميركية النار في الهواء الاحد لتفريق متظاهرين في كربلاء رشقونهم بالحجارة احتجاجا على مقتل احد السكان المحليين السبت اثناء ما قالوا انه اشتباك قرب ضريح الامام الحسين في المدينة الشيعية المقدسة.
وقال مصور بتلفزيون رويترز ان العسكريين الاميركيين اطلقوا النار في الهواء لتفريق المتظاهرين الذين بداوا برشق الجنود بالحجارة بعد فروغهم من دفن القتيل.
وعلى صعيد آخر وجهت اتهامات إلى أربعة عسكريين أميركيين خلال تحقيق بشأن إساءات بحق أسرى حرب عراقيين، ويتوقع أن يمثل الأربعة أمام محكمة عسكرية.
وتركز التحقيقات على ما حدث في منتصف أيار/مايو الماضي في معسكر بوكا القريب من أم قصر جنوبي العراق والذي احتجز فيه سبعة آلاف أسير حرب أثناء العمليات العسكرية للإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين.
اكتشاف مقابر جماعية في جنوب العراق
الى هنا، واعلن مسؤولون عراقيون في محافظة السماوة (300 كلم جنوب بغداد) انهم اكتشفوا مؤخرا عددا من المقابر الجماعية في عدد من مناطق المحافظة المتاخمة للحدود السعودية، مشيرين الى انهم ينتظرون انخفاض درجات الحرارة للبدء في عملية نبشها.
وقال المسؤول الاعلامي في محافظة السماوة عدنان حسن طاهر "منذ سقوط النظام في التاسع من نيسان/ابريل الماضي، تم اكتشاف اكثر من عشر مقابر جماعية للاكراد في ناحية البصية وحدها على الحدود العراقية-السعودية وخمس مقابر جماعية في قضاء السلمان ومقابر اخرى عديدة في الوركاء لعلماء الدين وفي المشعل والحضر للمعارضين السياسيين ومقبرتين في مركز المدينة".
واشار الى ان اخر مقبرة جماعية اكتشفت كانت "في بستان ال سعودي قرب مستشفى السماوة في وسط المدينة"، مضيفا "اصبحنا نعتقد ان هناك مقابر جماعية تحت بيوتنا ومنازلنا".
واضاف "تلقينا اوامر بعدم نبش هذه المقابر بالطرق البدائية وابلغونا ان فرقا اجنبية متخصصة عن البحث ستأتي من الخارج للتحري والتقصي ونبش المقابر اعتبارا من الخامس عشر من شهر ايلول/سبتمبر المقبل، لان الجو حينها سيبدأ بالتحسن وستبدأ درجات الحرارة بالهبوط تدريجيا".
وتصل درجات الحرارة في العراق هذه الايام الى خمسين في احيان كثيرة. وتابع المسؤول العراقي انه تم وضع حراس من اهالي القرى والبدو المتواجدين قربها على المقابر، و"وضعنا علامات عليها لكي نعود اليها لاحقا".
وقال "في احدى المقابر عثرنا على مئة شهادة وفاة لاكراد مرضوا في السجون ومن ثم توفوا ودفنوا، وفي اخرى عثرنا على خمس جثث في متر مربع واحد".
ومن الجثث التي تم العثور عليها جثث عائدة لاطفال ونساء، والعديد منها مصاب بالرصاص. ورأى نائب المحافظ خالد عزاره من جهته ان "المحافظة تمتلىء بالمقابر الجماعية لكونها بعيدة ونائية وصحراوية". ويعتقد ان غالبية الاشخاص الذين دفنوا في هذه المقابر هم من الاكراد الذين تعرضوا للاضطهاد في عهد صدام حسين.
ويروي عزاره "رواية يعرفها جميع ابناء المدينة"، على حد قوله، ومفادها ان "طفلا كرديا نجا من القتل وهو من السليمانية واسمه تيمور. قتلوا عائلته عام 1983 لكنهم لم يصيبوه اصابة قاتلة فزحف من تحت التراب من احدى المقابر".
ويضيف ان "عائلة حسين فالح البدوية عثرت عليه وربته دون علم احد واسمته علي الى ان كبر ثم قاتل ضد النظام في انتفاضة 1991 وبعدها هرب الى الخارج عن طريق الشمال وهو الان يقيم في الولايات المتحدة".
ويروي سكان البصية ان باصات محملة بالعائلات الكردية وقد عصبت اعين افرادها وقيدت ايديهم، كانت تمر في المنطقة يرافقها عدد من رجال الامن المسلحين وتتجه الى الصحراء، ثم تعود بعد ساعة وهي خالية من الركاب.
ويقول الشرطي فؤاد فوناس ان "الاهالي سألوا مرة رجال الامن بعد ان توقفوا لشرب الماء الى اين تتوجهون، فقالوا الى الناصرية التي تبعد ما لا يقل عن ساعتين. لكنهم عادوا بعد ساعة وعندما سالهم الاهالي عن كيفية انهائهم الرحلة في ساعة واحدة فقط، انهال عليهم رجال الامن بالضرب".
واضاف ان "الجميع علم بعد ذلك ان هؤلاء الناس انما كانوا يساقون الى الموت".
واعرب بختيار امين، امين عام منظمة "التحالف الدولي من اجل العدالة" (انترناشيونال اليانس فور دجاستس) غير الحكومية التي تتخذ من باريس مقرا لها، عن امله "بالا يمس احد المقابر الجماعية قبل ان يبدأ العمل عليها بطريقة علمية"، مشيرا الى انها تمثل "جرائم بحق الانسانية وليس ضد ابناء الشعب العراقي فقط"، مشددا على ضرورة تسليط الاضواء عليها وعلى توثيقها.
واشار الى ان عائلات الضحايا لا تملك "النفقات الكافية ووسائل البحث عن الذين قتلوا ودفنوا في هذه المقابر".
ورأى ان "الحل يكمن في اقامة مؤتمر دولي لبحث مسالة المقابر الجماعية واقامة صندوق خاص لمساعدة العائلات والعمل بشتى الوسائل لرد الاعتبار لهؤلاء الضحايا الابرياء".
وعثر في عدد من المناطق العراقية بعد انتهاء الحرب على العراق على عدد من المقابر الجماعية التي تضم اشلاء ضحايا النظام العراقي السابق.—(البوابة)—(مصادر متعددة)