القوات الإسرائيلية ترتكب مجزرة جديدة: اغتيال 4 فلسطينيين وجرح 7 آخرين واحتجاز طفلتين

تاريخ النشر: 22 نوفمبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

رام الله – عزت الراميني - وكالات  

ارتكبت القوات الإسرائيلية اليوم الأربعاء مجزرة بحق المدنيين الفلسطينيين عندما قامت دبابة بفتح نيران رشاشاتها الثقيلة على سيارتين كانتا تقلان مدنيين على طريق خان يونس رفح، مما أسفر عن سقوط 4 شهداء على الأقل وإصابة 7 آخرين بجروح ، فيما اقتادت القوات الإسرائيلية 3 معتقلين بينهم طفلتان. 

وقال اللواء عبد الرزاق المجايدة مدير عام الأمن الوطني الفلسطيني في قطاع غزة أن "قوات الاحتلال الإسرائيلي ارتكبت اليوم مجزرة بشعة بحق المواطنين الفلسطينيين، مما أدى إلى استشهاد 4 مواطنين على الأقل وإصابة سبعة آخرين من بينهم حالات خطيرة".  

وقال شهود عيان أن دبابة إسرائيلية متمركزة قرب مفترق مستوطنة "موراغ" فتحت نيران أسلحتها الثقيلة على سيارة المواطنين بعد اعتراضها من قبل شاحنة فأصابت سيارة أجرى من نوع مرسيدس، وأخرى من نوع هيونداي يستقلها مواطنون كانوا في طريقهم من رفح إلى خانيونس.  

وأوضح الشهود أن الدبابات الإسرائيلية فتحت النار بشكل عشوائي باتجاه السيارتين، ومنعت سيارات الإسعاف من التوجه إلى مكان الحادث.  

وقال الشهود إن دبابات أخرى قريبة طوقت المكان للحيلولة دون وصول المنقذين والمواطنين الغاضبين لإنقاذ المصابين وأطلقت النار باتجاههم.  

وقال اللواء المجايدة إن "هذا الحادث قامت به قوات الاحتلال بدم بارد ودون أي سبب أو مبرر ضد المواطنين".  

وقال شهود عيان أن أحد المستوطنين توجه إلى السيارة الهيونداي وقام بسحب أحد المصابين وأطلق عليه عيار ناري في رأسه.  

من ناحيتها نقلت "فرانس برس" عن خالد أبو العلا مسؤول الارتباط الفلسطيني قوله أن الفلسطينيين استشهدوا "في عملية إعدام، فقد أطلقت النار على جوانب السيارتين، وبعد أن توقفتا أطلقت النار عليهما من الأمام، وقد تطايرت أسنان القتلى وأدمغتهم في داخل السيارتين، حيث أطلقت أكثر من مائة طلقة على السيارتين".  

وأضاف "إنها جريمة قتل بشعة ويرفض الجيش الإسرائيلي حتى الآن تسليمنا الجثث لأنهم على ما يبدو يعدون لفبركة رواية لتغطية جريمتهم".  

وأوضح أبو العلا أن "الجيش الإسرائيلي منع سيارات الإسعاف الفلسطينية من الوصول، وأن أحد القتلى ظل ينزف نحو نصف ساعة".  

وروى شهود عيان ، تفاصيل إضافية عن عملية الاغتيال التي ارتكبتها القوات الإسرائيلية بحق المواطنين الفلسطينيين،  

وقد عرف من بين الشهداء المواطن جمال عبد الرازق 30 عاماً، وهو من قيادة منظمة الشبيبة التابعة لحركة فتح، وعوني ضهير 38 عاماً وهو أب لعشرة أطفال، ونائل شحدة اللداوي 20 عاماً، فيما أبلغ عن أن اسم الشهيد الرابع ناصر سامي ناصر أبو اللبن الذي لم يستطع الأطباء تحديد اسمه في البداية، نظراً لما أصابه من عمليات تشويه وتمثيل بالجثة من قبل القوات الإسرائيلية. 

وقال الشهود أن الإسرائيليين اقتادوا إلى مكان غير معروف سائق السيارة المرسيدس ناهض فاروق حسين فوجو 29 عاماً والطفلة نائلة عوني ضهير 7 سنوات والطفلة إيمان عوني ضهير 12عاماً وهما ابنتا الشهيد عوني ضهير. 

كما أصيب في الحادث الذي استخدمت فيه قوات الاحتلال كل أنواع الأسلحة سبعة مواطنين من بينهم زوجة الشهيد عوني ضهير. 

وقال الشهود إن سيارة من نوع مرسيدس بيضاء اللون وأخرى من نوع هونداي كانتا تسير على الطريق الغربية من رفح إلى خانيونس المجاورة لمستوطنة "موراغ". 

وأوضح الشهود أن سيارة جيب عسكرية إسرائيلية اعترضت السيارتين من الأمام، مما أدى إلى توقفهما، وقامت أربعة دبابات وسيارات تقف على جانب الطريق بإطلاق النار من أسلحة ثقيلة بشكل عشوائي ودون مبرر. 

وأضافوا أن إطلاق النار استمر لما يزيد عن نصف ساعة، وبعد توقف إطلاق النار، تقدم عدد من جنود الاحتلال تجاه سيارة الهونداي وصعدوا على مقدمتها وفتحوا النار على ركابها العزل، مما أدى إلى تناثر أجزاء من الرأس داخل السيارة، كما تم إطلاق النار من السقف الخارجي للسيارة ومن الخلف. 

ونقل جنود الاحتلال جثث الشهداء الأربعة إلى جهة غير معلومة بواسطة طائرة مروحية إسرائيلية ومن ثم تم تسليمهم إلى الجانب الفلسطيني ونقلوا إلى "مستشفى ناصر" ويقول المراسلون إن جثث الشهداء بدت ممزقة وممثل بها. 

وأكد د. علي موسى نائب مدير "مستشفى ناصر" في خانيونس أن "الصورة التي وصلت بها جثث الشهداء مثيرة جداً وتبعث على الاشمئزاز والغضب من القتل والتنكيل البربري الهمجي الإسرائيلي ضد شعبنا دون وازع ضمير أو حرمة لحقوق الإنسان، موضحاً أن الرصاص اخترق جميع أجزاء الجسم وخاصة في الرأس والوجه والصدر". 

وقال إن سبعة مواطنين فلسطينيين أصيبوا في الحادث يتلقون حالياً العلاج 4 منهم في حالة خطرة والباقي بحالة متوسطة. 

من جهته، اعتبر اللواء عبد الرزاق المجايدة، مدير عام الأمن الوطني في قطاع غزة ، المجزرة التي ارتكبتها قوات ودبابات الاحتلال الإسرائيلي على الطريق الغربية الرئيسية الواصلة بين رفح وخانيونس بالقرب من مستوطنة "موراغ" بأنها تصعيد إسرائيلي خطير، تتحمل الحكومة الإسرائيلية ورئيس الوزراء عواقبه بشكل كامل. 

وحمل اللواء المجايدة الحكومة الإسرائيلية وخاصة رئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود باراك مسؤولية المجزرة والإعدام المتعمد الذي نفذ ضد المواطنين العزل بدون مبرر أو سبب. 

وشدد اللواء المجايدة على "ضرورة توفير الحماية الدولية لشعبنا الفلسطيني لحمايته من البطش والقتل الإسرائيلي الذي يستخدم كل الوسائل القتالية ضد شعبنا الأعزل". ودحض اللواء المجايدة الروايات الإعلامية الإسرائيلية التي قالت فيها أن استشهاد الفلسطينيين الأربعة جاء بعد أن أطلقوا النار على الإسرائيليين. 

وأوضح اللواء المجايدة أن السيارات التي تعرضت لنيران الدبابات لم تطلق النار، وقد قامت بقتلهم وإطلاق النار عليهم بشكل متعمد من مسافة لا تتجاوز 5 أمتار وهم يسيرون في طريقهم بشكل عادي وان الدليل على ذلك هو وجود امرأة في السيارة. 

وقال إن ما يحدث "هو مخطط إسرائيلي كامل ومدروس ينفذ ضد شعبنا وان هناك معلومات عن أوامر متكررة يصدرها القادة العسكريون الإسرائيليون لضباطهم وجنودهم لقتل شعبنا وجعلهم دائماً بحالة توتر شديد". 

وندد اللواء المجايدة بطريقة اختطاف الجثث والمدنيين ومنع سيارات الإسعاف من نقل المصابين أو حتى الوصول إلى مكان المجزرة، وذلك في محاولة منهم لإخفاء معالم الجريمة والمجازر التي يرتكبونها. 

وقال إن طائرات مروحية قتالية حلقت اليوم فوق مدينة رفح وخانيونس وقصفت موقعاً لقوات الأمن الوطني من أسلحة ثقيلة، كما أطلقت نيران أسلحتها من الدبابات المدرعة على موقع آخر تابع للأمن الوطني على الحدود مع مصر. 

وأكد أن هناك عشر دبابات دخلت في وقت سابق من "معبر المنطار" وانتشرت بطريقة استفزازية في محيط المعبر. 

وأشار إلى أن قوات الاحتلال قامت بإحضار آليات ومعدات جديدة لفتح طريق جديدة ما بين مفترق الشهداء والمنطار وهناك تعزيزات عسكرية موجودة حولها. 

وقال "إن هذا التصعيد الذي تقوم به قوات الاحتلال هو تصعيد خطير وهو امتداد لما حدث ويحدث في الأراضي الفلسطينية والاعتداءات المكررة على شعبنا والمتمثلة في هدم عشرات المنازل واقتلاع عشرات الآلاف من الأشجار وتجريف مئات الدونمات وهدم المصانع والشركات وآبار المياه والمعامل في جنوب قطاع غزة". 

وأعلن الدكتور عبد الرازق المصري، مدير دائرة الطب الشرعي في قطاع غزة، أن شهداء رفح الأربعة استشهدوا بعد إصابتهم بأعيرة إنشطارية متفجرة محظور استخدامها دولياً. 

وقال مدير الطب الشرعي في تصريحات خاصة لـ"وفـــا": أن الأعيرة الإنشطارية المتفجرة المحظور استخدامها دولياً استخدمت بشكل مفرط وهمجي بحق الشهداء، وقد أطلقت من مسافات مختلفة ومناطق متعددة. 

وأشار د. المصري إلى أن الفحوصات التي أجريت للشهداء الأربعة، بينت أن الشهيد عبد الرازق أصيب تهشم كامل في الرأس، خاصة من الناحية اليمنى، وتشم في الرقبة، وتهتك في الساق واليد اليمنى، مما أدى إلى تناثر المخ. 

كما أصيب الشهيد عبد الرازق، بعدة فتحات دخول في الصدر والوجه والبطن والرأس والفخذ والخاصرة اليمنى والظهر، إضافة إلى كسور شتى أنحاء جسده الطاهر. 

وبالنسبة للشهيد اللدواي، فتبين انه أصيب بعيارين ناريين في أعلى الصدر من الناحية اليسرى ومن الخلف، واستقر في الصدر بقطر سنتيمتر لكل واحد منهما، إضافة إلى نزيف من ناحية الفم والأنف. 

أما الشهيد ضهير، فاصيب بعدة كسور وجروح في الوجه والرأس، مع تهتك في الدماغ والعنق وعدة فتحات في الصدر من الناحية اليمنى مختلفة الأحجام، وفتحة في البطن وتهتك في الإبط الأيمن وفتحات في الكتف والذراع الأيسر، وفتحات في الساق اليمنى والفخذ اليسرى، إضافة إلى عدة فتحات في الظهر. 

وفيما يتعلق بالشهيد أبو اللبن، تبين في الفحص انه أصيب بتهتك شديد في الأنف والفم مع عدة فتحات في الجبين والوجه، وفتحات أخرى في أعلى الكتف الأيمن، وفتحة في الرأس وفتحات في أعلى الذراع الأيمن مع جروح وتهتك في اليد اليسرى. 

من ناحيتها اعترفت إسرائيل بارتكاب الحادث وأعلن الجيش الإسرائيلي أن الحادث كان كمينا نصبه الجيش بهدف توقيف جمال عبد الرازق الذي يعتبره ناشطا في حركة فتح واحد ابرز مسؤولي التنظيم الذي يقول الإسرائيليون انه الجناح العسكري للحركة. 

واضاف البيان إن عبد الرازق والأشخاص الثلاثة الذين كانوا برفقته في السيارتين حاولوا عبور الحاجز بالقوة وفتحوا النار على الجنود الإسرائيليين الذين ردوا بإطلاق النار—(البوابة)