القوات الإسرائيلية تقصف رفح بالصواريخ وتقتحم بيت جالا

تاريخ النشر: 12 أبريل 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

بدأت القوت الإسرائيلية بعملية عسكرية واسعة النطاق استهدفت فيها مدينة رفح في قطاع غزة، كما اقتحمت فيه مدينة بيت جالا في الضفة الغربية، وفي وقت كان ينتظر فيه الجانب الفلسطيني الرد الإسرائيلي على مطالبهم في الاجتماع الأمني. 

أعلن مسؤول أمني فلسطيني وشهود عيان اليوم الخميس أن الجيش الإسرائيلي قصف بالقذائف المدفعية والصاروخية منطقة بوابة صلاح الدين في رفح على الحدود الفلسطينية المصرية وسط تبادل لاطلاق النار بين الجانبين. 

وأكد المسؤول الأمني الذي فضل عدم ذكر اسمه لوكالة فرانس برس أن "الجيش الإسرائيلي أطلق عددا من القذائف الصاروخية والمدفعية تجاه المنطقة السكنية الفلسطينية". 

وأوضح أن القصف الإسرائيلي "أدى إلى تدمير جزء كبير من مسجد النور في رفح واصابة عدد من المباني السكنية الفلسطينية". 

ونفذ القصف الذي استمر القصف قرابة نصف الساعة اثر تهديد الجيش الإسرائيلي صباح اليوم للجانب الفلسطيني بتدمير منطقة بوابة صلاح الدين بالكامل إذا لم يتوقف إطلاق النار والقنابل اليدوية من المسلحين الفلسطينيين، وفقا لما أكده مسؤول أمني فلسطيني. 

وترافقت عملية القصف مع تبادل كثيف وعنيف للنيران بين الجيش الاسرائيلي الذي استخدم القذائف المدفعية والصاروخية والرشاشات الثقيلة ومسلحين فلسطينيين استخدموا الاسلحة الخفيفة والقنابل اليدوية، وفقا للشهود. 

وأفاد شهود عيان أن الجيش الإسرائيلي نشر "عددا كبيرا من الدبابات الإسرائيلية والمجنزرات برفح بمحاذاة الحدود الفلسطينية المصرية" ربما تمهيدا لتنفيذ عملية واسعة قد تكون على غرار عملية اقتحام مخيم خان يونس فجر امس الاربعاء. 

من ناحيته قالت وكالة الانباء الفلسطينية، ان القوات الاسرائيلية اقتحمت اليوم منطقة إسكان بيت جالا، وعرضت حياة المواطنين للخطر، جراء الاعتداء عليهم. 

وفتحت تلك القوات نيران أسلحتها الرشاشة تجاه المنازل، مستعينة في عملية الاقتحام بمجنزرات وعشرة الجيبات العسكرية، وعدد كبير من قوات المشاة. 

واقتحمت أيضاً منازل المواطنين في المنطقة، وتمركزت داخل وأعلى عدد منها، وقامت بإطلاق النار صوب البلدة القديمة من بلدة الخضر. 

وعززت القوات الاسرائيلية من حشوداتها في منطقة النفق، وطاليطا قومي، مما تسبب في إغلاق جميع المنشآت الصناعية في المنطقة، إضافة إلى إغلاق طريق النفق أمام حركة سير المواطنين. 

وجاءت هذه التطورات في وقت أعلن الفلسطينيون انهم ينتظرون استجابة الجانب الإسرائيلي للمطالب التي قدمها الوفد الأمني المفاوض خلال الاجتماع الأمني الذي عقد شمال تل ابيب الليلة الماضية في وقت استمر فيه التوتر ميدانيا في الأراضي الفلسطينية. 

وأكد بيان رسمي صادر عن مديرية الأمن العام الفلسطيني وصلت نسخة منه لوكالة فرانس برس "ان الوفد الفلسطيني الأمني ينتظر قيام الجانب الإسرائيلي بالاستجابة إلى المطالب المشروعة" التي قدمها الجانب الفلسطيني في الاجتماع الأمني المشترك. 

واضاف البيان أن الوفد الفلسطيني "جدد مطالبته بإعادة فتح جميع الطرق والمعابر التي تغلقها القوات الاسرائيلية امام حركة الناس وتنقل البضائع اضافة الى فتح مطار غزة الدولي". 

وبعد عدة ساعات من انتهاء الاجتماع الامني اصيب جنديان اسرائيليان بالرصاص صباح اليوم اثر اطلاق النار من فلسطينيين مجهولين على موقع عسكري قرب رفح على الحدود الفلسطينية المصرية. وجرح عسكري اسرائيلي ثالث بالرصاص قرب الطريق المحوري الذي يمر بين بلدة بيت جالا الفلسطينية ومستوطنة جيلو اليهودية في القطاع الشرقي لمدينة القدس في الضفة الغربية حسبما اعلن الجيش. 

وتوفى صباح اليوم الفلسطيني حافظ رشدي صبح، 35 عاما، وهو سائق سيارة اجرة واصيب اخر برصاص الجيش الاسرائيلي قرب مستوطنة غوش قطيف في خان يونس (جنوب قطاع غزة)، فيما قام الجيش الاسرائيلي باطلاق قذائف مدفعية تجاه منطقة الشيخ عجلين قرب مستوطنة نتساريم جنوب مدينة غزة وسقطت احداها في موقع لقوات الامن الوطني الفلسطيني في المنطقة اضافة الى الحاق اضرار في منزل فلسطيني وفقا لمصادر امنية فلسطينية. 

وافاد العقيد خالد ابو العلا مسؤول لجنة الارتباط جنوب غزة لفرانس برس ان "الجيش الاسرائيلي هدم اليوم منزلا فلسطينيا مكون من طابقين وجرف عشرات الدونمات من الاراضي المجاورة للمنزل قرب مستوطنة غوش قطيف بخان يونس. 

ومن شان هذه الاحداث ان تلقي بظلالها على النتائج التي توصل لها الجانبان في الاجتماع الامني . 

واشار البيان الموقع باسم اللواء عبد الرازق المجايدة مدير الامن العام الفلسطيني الى ان الوفد الفلسطيني دعا الجانب الاسرائيلي الى "ازالة كافة المظاهر العسكرية الاسرائيلية المستفزة ورفع الحصار والاغلاق عن المدن الفلسطينية". 

واكد ضرورة "رفع وانهاء الحصار عن منطقة المواصي (غرب خان يونس جنوب القطاع) التي تحد من عمل الصيادين الفلسطينيين". 

ورأى اللواء امين الهندي مدير المخابرات الفلسطينية العامة في حديث لاذاعة صوت فلسطين الرسمية انه "كان هناك شيء من التغيير (في الموقف الاسرائيلي) حيث عرضوا انهم سيقومون بعدة اجراءات من طرف واحد بالتدريج، وهو زيادة العمل في المعابر وزيادة عدد العمال (الفلسطينيين العاملين في اسرائيل) وفتح المعابر والطرق". 

ونوه الهندي الذي شارك في الاجتماع الأمني إلى جانب المجايدة والعقيد جبريل الرجوب مدير الأمن الوقائي في الضفة الغربية إلى انه تم في اللقاء الأمني الذي عقد بمشاركة أميركية "طرح جميع المواضيع التي حصلت في الأيام الأخيرة خاصة حادث الاعتداء (إطلاق النار على الوفد الأمني الفلسطيني مؤخرا).. وعبروا (الإسرائيليون) عن أسفهم الشديد لما حصل ولكن لم يقبلوا بتقديم الاعتذار". 

واكد أن الجانب الفلسطيني طالب بضرورة "رفع الحصار الداخلي حتى يتمكن شعبنا الفلسطيني من العيش بسلام وتكون هناك حرية الحركة لجميع ابناء الشعب الفلسطيني وان يخفف العنف أولا من الطرف الإسرائيلي، والجيش الإسرائيلي بالدرجة الأولى، لانه هو الذي يطلق النار وهو المعتدي ويحاصرنا ويفرض هذه الحالة" موضحا انهم (الإسرائيليين) طالبوا "بالعمل على وقف إطلاق النار".  

وقال الهندي ان الاجتماع عقد "في جو طرح فيه كل وفد وجهة نظره وما يعانيه خاصة بالنسبة للحصار وما حصل مؤخرا في خان يونس من تدمير بيوت وتشريد العائلات والاعتداءات المتكررة مثل مقر البحرية والمقرات الاخرى وموضوع اغتيال الافراد كحردان (اياد حردان، احد قادة الجهاد الإسلامي في جنين بالضفة الغربية) والملاحقات". 

وكانت إسرائيل استهدفت الثلاثاء موقعين للشرطة البحرية الفلسطينية والاستخبارات العسكرية شمال وجنوب قطاع غزة مما أسفر عن مقتل طبيب عسكري فلسطيني وإصابة 17 شخصا آخر من المدنيين والعسكريين بجروح. 

وشن الجيش الإسرائيلي ليل الثلاثاء الأربعاء عملية عسكرية واسعة النطاق في خان يونس أسفرت عن سقوط قتيلين وحوالي خمسين جريحا وتدمير حوالي ثلاثين منزلا. 

وكان جدعون سار سكرتير الحكومة الإسرائيلية أعلن لاذاعة الجيش أن اللقاء الأمني الإسرائيلي الفلسطيني جرى "في أجواء إيجابية واتفق الطرفان على اللقاء مجددا". 

ومن المتوقع أن ينعقد اللقاء المقبل في 16 نيسان/أبريل الجاري كما أضافت الإذاعة. 

وأضاف المسؤول الإسرائيلي "لا أستطيع التحدث عن اتفاقات محددة لكن نتائج هذا اللقاء ستتحقق على الأرض".  

واكد أن إسرائيل "لم تتقدم سوى بمطلب واحد وهو وقف العنف". 

واستطرد قائلا "طالما أن الفلسطينيين لم يعملوا على إحباط الهجمات التي تشن انطلاقا من القطاع (أ) (المنطقة الخاضعة كليا للسلطة الفلسطينية) فان إسرائيل مضطرة للقيام بذلك مكانهم"، ملمحا إلى الهجوم البري الواسع النطاق الذي قام به الجيش الإسرائيلي ليل الثلاثاء الأربعاء في قطاع غزة—(البوابة)—(مصادر متعددة)