تستعد القوات العسكرية الاميركية لشن الهجوم النهائي على اخر معاقل القاعدة في افغانستان، وبينما توجه جيش الحكومة الانتقالية الى ساحة المعارك، كشف مسؤول باكستاني ان 5500 مقاتل من القاعدة وطالبان عادوا من بلاده الى افغانستان للمشاركة في المعارك.
الهجوم النهائي
اعلن ناطق عسكري اميركي اليوم السبت ان قوات التحالف الدولي تهيء "للهجوم النهائي" على رجال القاعدة الذين تحصنوا فى شرق افغانستان، مؤكدا ان اكثر من 500 من هؤلاء قتلوا.
وقال الميجور بريان هيلفرتي في قاعدة باغرام العسكرية في شمال افغانستان "لقد قضينا ولا شك على قسم كبير من "الارهابيين والمتطرفين".
واضاف ان اكثر من 500 من مقاتلى العدو سقطوا خلال اسبوع، وان التحالف لم يتكبد اي خسارة خلال الساعات الاربع والعشرين الاخيرة. وجدد القول ان امام قوات القاعدة الان خياران "الاستسلام او الموت".
واضاف الناطق انه تم تحديد "هدف رفيع المستوى" على الاقل. وقال "لقد راينا شخصا ما واناسا حوله يتصرفون وكان الامر يتعلق بهدف رفيع المستوى. نعتبر اذن انه قائد على الارجح".
وفي اليوم الثامن للمعارك، اعلن الميجور هيلفرتي ان المسؤولين عن عملية اناكوندا ياملون في التمكن من شن "الهجوم النهائي" عندما تتحسن الاحوال الجوية فوق الجبال حيث لا تزال تختبىء قوات القاعدة.
200 مقاتل لجؤوا الى غارديز
وكانت اعلنت وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) قد علنت مساء امس الجمعة ان حوالى 200 مقاتل من تنظيم القاعدة لجأوا الى الجبال في جنوب غارديز (شرق افغانستان) وقد خفت مقاومتهم.
وقال وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد في مقابلة مع شبكة التلفزيون الاميركية "فوكس" ان حوالى الفين جندي من الاميركيين والحلفاء والافغان الذين يقومون بهذه العملية منذ سبعة ايام لم يعد يتعرضون الا "لاطلاق نار محدود" في البر من قبل مقاتلي القاعدة.
اما الجنرال جون روزا وهو احد مديري العمليات في قيادة اركان الجيوش الاميركية فقال "نعتقد انه لا يزال يوجد حوالى مئتي رجل من القاعدة وقد قتلنا منهم المئات".
واضاف ان هذه الارقام مع ذلك ما هي الا تقديرات قائمة خصوصا على تحركات عدو ما زال "خطيرا جدا وربما لن نعرف ابدا" عدد الضحايا في الدهاليز التي انهارت.
جيش الحكومة المؤقتة يتوجه الى ساحة المعارك
قال متحدث عسكري امريكي أمس ان القوات التي تقودها الولايات المتحدة قتلت عددا كبيرا من مقاتلي القاعدة وطالبان في قتال دار الليلة قبل الماضية في احوال جوية شديدة البرودة بشرق افغانستان. وبينما دخل القتال يومه السابع قال مسؤول بوزارة الدفاع الأفغانية ان الف جندي افغاني موالين لرئيس الحكومة المؤقتة حامد قرضاي تدعمهم عشر دبابات في الطريق إلى مدينة كرديز بشرق افغانستان أمس.وقال المسؤول "يوجد الف جندي وعشر دبابات ومعدات قتالية اخرى في الطريق إلى هناك من كابول". وستضاعف هذه القوة من حجم القوات الأفغانية التي تقاتل مئات من مقاتلي القاعدة وطالبان المتحصنين في الكهوف والمخابئ في جبال تكسوها الثلوج بالقرب من كرديز قرب الحدود الباكستانية. وقال المتحدث العسكري الأمريكي اللفتنانت كولونيل جو سميث انه توجد "خسائر كبيرة في صفوف مقاتلي القاعدة" في القتال الذي دار الليلة قبل الماضية لكنه قال ان القوة التي تقودها الولايات المتحدة تواجه مقاتلين اشداء "من النوع الذي نفذ هجمات 11سبتمبر".
ومنذ بدء المعركة ارسل الجيش الأمريكي ما يصل إلى 300جندي اضافي و 17طائرة هليكوبتر هجومية والعديد من طائرات ايه/ 10المزودة بمدافع سريعة الطلقات وصواريخ لمواجهة تجمعات جديدة من مقاتلي القاعدة وطالبان انضمت إلى المعركة. ويشعر القادة الأفغان بالقلق من ان تستمر الثلوج والرياح الشديدة التي تجتاح ميدان المعركة لعدة ايام وان تحد من الدعم الجوي الأمريكي وتسمح لمقاتلي القاعدة وطالبان بالهرب.
مكافآت مالية للسكان مقابل التعاون مع اميركا
وفي كرديز تعذرت أمس رؤية الجبال الواقعة على مشارف المدينة والتي تكسوها الثلوج وتغلفها سحب من الضباب.وقال فيصل سلطاني المسؤول في مخابرات كرديز مسترجعا خبرته كمقاتل في صفوف المجاهدين ضد القوات السوفيتية في الفترة بين عامي 1987و 1989"عندما يصبح الطقس على هذا النحو فانه يؤثر بالتأكيد على القرارات التي يتخذها الجنود على الأرض". وبينما كان يتحدث دوت اصوات القصف في قمم التلال التي تطل على المدينة. وقال سلطاني ان المخابرات لم تتلق ردا على المنشورات التي وزعت في الآونة الأخيرة وتعرض على السكان مكافآت مقابل أي معلومات عن اعضاء القاعدة. واضاف "انهم محاصرون غير قادرين على الخروج من مخابئهم. وبصراحة نحن لا نتوقع رؤيتهم".على الصعيد ذاته وقع مئات المقاتلين في تنظيم القاعدة، وقد يكون بينهم قادة، في كمين لقوات التحالف الدولي في جبال عرما، كما اعلن ضابط اميركي في قاعدة باغرام في شمال كابول أمس.
تواصل القصف الأمريكي شرق أفغانستان رغم رداءة الطقس
تواصلت عمليات القصف أمس في جنوب جارديز في شرق افغانستان حيث انبلج ضوء النهار عن غيوم كثيفة تغطي جبال عرما غداة اعلان وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد،
ان الهجوم الذي تشنه الولايات المتحدة وحلفاؤها على معقل لتنظيم القاعدة وحركة طالبان في هذه الجبال قد ينتهي خلال يومين. وفي اليوم السابع لعملية اناكوندا ضد مقاتلي طالبان وتنظيم القاعدة، قصفت الطائرات مجددا في وقت مبكر من صباح أمس جبال عرما بحسب ما افاد جنود في القوات المحلية في جارديز، عاصمة ولاية باكتيا. وتراجعت درجات الحرارة منذ الليلة قبل الماضية وهبت رياح شديدة البرودة في المنطقة. وغابت الجبال التي يصل ارتفاعها الى 3 الاف متر، وراء الغيوم ظهرا، ولم يبق سوى هدير الطائرات مسموعا من جارديز. وحذر العسكريون الأمريكيون الذين شنوا عملية اناكوندا اعتبارا من الثاني من مارس، من ان سوء الاحوال الجوية وتساقط الثلوج مجددا قد تحول دون مواصلة العمليات الجوية، ولكنهم اكدوا ان رداءة الطقس لن تعوق الهجوم برا.
5500مقاتل من القاعدة وطالبان تسللوا من باكستان
وفي الوقت ذاته، وعلى الرغم من مواجهة القوات الباكستانية لمزيد من المقاتلين الذين حاولوا التسلل الى باكستان الاسبوع الحالي، قال المسؤولون ان الحدود آمنة في الغالب، وانهم لا يعتقدون ان القوات التي تخوض، الآن، قتالا ضد القوات الاميركية شرق افغانستان كانت قد عادت الى افغانستان من باكستان.
واضافوا انهم يعتقدون ان افراد تلك القوات كانوا ضمن مقاتلي طالبان والقاعدة ممن كانوا قد اختبأوا بعد سقوط كابل لكنهم لم يغادروا افغانستان مطلقا، وقد احتفظوا بتجهيزاتهم العسكرية هناك.
وقال ضابط كبير في الجيش الباكستاني انهم لم يكونوا بحاجة الى تجهيزهم من الجانب الباكستاني للحدود الذي هو مغلق فعليا.
وقال المسؤولون انهم يقدرون ان ما يصل الى 1800 من افراد القاعدة، وما يزيد على 3500 من مقاتلي طالبان، ربما تسللوا الى باكستان منذ تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي. وذكر ضابط كبير في الاستخبارات الباكستانية ان حوالي 600 فقط جرى اعتقالهم من جانب السلطات الباكستانية.
ومن بين المعتقلين سلم حوالي 280 الى الولايات المتحدة، لكن ليس بينهم زعماء بارزون في القاعدة او طالبان.—(البوابة)—(مصادر متعددة)