نقلت القوات الاميركية الآلاف من جنودها الى الموصل في استعراض قوة بعد معارك متفرقة مع قوات "غير نظامية" تسيطر على المدينة وفي الغضون توصلت هذه القوات الى اتفاق لوقف اطلاق النار مع الفصيل الايراني المعارض "مجاهدي خلق".
نقلت اكثر من 50 مروحية اميركية اكثر من خمسة الاف جندي من الفرقة 101 المحمولة جوا من مطار بغداد الدولي الى الموصل حيث انتشروا في شوارع المدينة.
كما ان وحدات الدبابات من الفرقة الرابعة مشاة التابعة للجيش زحفت الى المدينة وكانت طائرات الهليكوبتر الهجومية تحلق فوقها.
وترددت اصداء نيران اسلحة ثقيلة متقطعة بامتداد ضفاف نهر دجلة في وسط المدينة ولكن لم ترد انباء عن وقوع اشتباكات بين القوات الاميركية والميليشيات المحلية بالرغم من سلسلة من المعارك النارية مع افراد من مشاة البحرية في الاونة الاخيرة.
وقال اللفتنانت كولونيل ستيف كونتوريوتيس "الاساس هنا هو اظهار القوة والاعلان عن ان النظام العراقي انتهى. يبدو ان البعض لم تصل اليهم هذه الرسالة بعد".
ومع تنافس فصائل عربية وكردية وتركمانية على السلطة في الموصل منذ انهيار حكم صدام حسين تخشى القوات الامريكية من اندلاع قتال بين الفصائل على اسس عرقية ودينية.
كما ان هناك معارضة للغزو الاميركي وخاصة منذ قتل مشاة البحرية بالرصاص سبعة على الاقل في احتجاجات بوسط المدينة في الاسبوع الماضي.
وتقول مشاة البحرية انها تعرضت لنيران من قوات شبه عسكرية ولكن اغلب القتلى والجرحى ان لم يكن كلهم من المدنيين ويعتقد كبار قادة الجيش الاميركي أن افراد مشاة البحرية بالغوا في رد فعلهم تجاه الحشد الذي كان يرشقهم بالحجارة.
وقال ضابط "لقد ضربوا الاهداف الخاطئة.. احدهم كانت فتاة تبلغ من العمر عشر سنوات أصيبت بالشلل".
وبعد ذلك الحادث انسحب مشاة البحرية الى المطار على طرف المدينة ولكن تحرك الجيش الى وسط المدينة يوم الثلاثاء يعد محاولة جديدة للسيطرة على الموصل.
وتصاعدت التوترات العرقية في الموصل وهي المدينة التي تضم اكثر من مليون نسمة مما يمثل مشكلة كبيرة في الوقت الذي تحاول فيه الولايات المتحدة اعادة بناء البلاد.
وخلال ساعات من سقوط المدينة في ايدي القوات الاميركية والمقاتلين الاكراد في 11 نيسان/ ابريل شاعت الفوضى في ثالث اكبر المدن العراقية التي تعاني من تنافس منذ قديم الازل بين العرب والاكراد بعد ان اجتاح اللصوص المباني العامة في موجة من الحرق والنهب.
وتغير الخليط العرقي والديني للمدينة نتيجة حملة صدام التي تهدف الى "تعريب" المناطق الشمالية للعراق. واضطر الكثير من المواطنين من غير العرب للتخلي عن هويتهم الكردية او الاشورية اوالتركمانية والا واجهوا الطرد.
وقال اللفتنانت كولونيل روبرت والتماير لسكان الموصل ليل الاثنين عبر محطة تلفزيونية محلية كانت القوات الامريكية قد استولت عليها في وقت سابق "لابد ان تلتزم كل الاطراف بالحدود والمواقع التي كانت قائمة قبل الحرب...من الضروري الا تحصل اي جماعة عرقية أو قبلية على اي ميزة."
واستولى مقاتلون اكراد على المدينة قبل القوات الاميركية وما زال الكثير منهم في المدينة. ويلقي الكثير من السكان المحليين باللوم عليهم في الكثير من اعمال السلب والنهب التي طالت المباني الحكومية والمتاجر والشركات.
ويقول ضباط اميركيون انهم سيدفعون المقاتلين الاكراد خارج المدينة خلال الايام القادمة وسينزعون اسلحة المقاتلين وافراد العشائر.
وهم يعتزمون بدء دوريات مشتركة مع الشرطة المحلية وهم يجتمعون أيضا مع مسؤولي المدينة للمساعدة على اعادة امدادات المياه والكهرباء.
ولكن بالنسبة للوقت الراهن فان الاولوية الرئيسية ما زالت أمن القوات الاميركية. وفي هذا التصريح الذي نقله التلفزيون قال وولتماير ان الجيش سيتوفر لديه وقت وموارد أقل لتخصيصها لاعادة بناء المدينة اذا ما استمرت الهجمات العشوائية.
وحذر قائلا "بالرغم من اننا نفهم ان هذه الاعمال الارهابية العشوائية لا تعكس مشاعر او امال سكان الموصل الا انها لابد ان تتوقف على الفور".
مجاهدي خلق
ومن ناحية اخرى، اكدت القيادة الاميركية الوسطى التوصل الى وقف لاطلاق النار بين قوات الغزو الاميركية-البريطانية وبين تنظيم مجاهدي خلق، ابرز حركات المعارضة المسلحة ضد النظام الايراني في العراق.
وقال المتحدث الاميركي الجنرال فنسنت بروكس "في الوقت الحاضر هناك وقف لاطلاق النار ساري المفعول" موضحا انه بموجب هذا الاتفاق "تم نقل عناصر من المجاهدين الى ما يمكننا ان نسميه نقاط تجميع" مضيفا ان "هذه العملية لا تزال جارية".
ورحب مسعود رجوي زعيم منظمة مجاهدي خلق الايرانية المسلحة المعارضة التي تتخذ من العراق مقرا لها الثلاثاء "باتفاق وقف اطلاق النار" الذي قال انه تم التوصل اليه مع القوات الاميركية.
وقال رجوي "نرحب بتوقيع اتفاق وفق اطلاق النار مع القوات الاميركية (...) رغم اننا لم نطلق النار على احد ولم نكن في الحقيقة طرفا في هذه الحرب".
ولم يورد البيان تفاصيل الاتفاق. وقال متحدث باسم مجاهدي خلق في باريس انه لا يستطيع ذكر اي تفاصيل.
وكانت قناة "الجزيرة" الفضائية تحدثت عن التوصل الى الاتفاق. وقالت ان محادثات لا تزال تجري حول مستقبل المنظمة في العراق.
وقال رجوي في البيان ان "وجودنا في العراق مرتبط باستقلالنا ومن الان فصاعدا سنحاول الحصول على تفاهم واتفاق على هذا الاساس".
واضاف البيان ان "المقاومة العراقية لم ولا تتدخل في الشؤون العراقية (...) همنا الوحيد كان وسيبقى النظام غير الشرعي الحاكم في ايران وعليه فلم ولن يكون لدينا اي عداء او شجار مع اية جماعة او تيار في العراق سواء كان شيعيا او سنيا او كرديا او عربيا. ولهذا السبب نرحب باي تفاهم او صداقة".
وكان البريغادير جنرال فنسنت بروكس قال الاسبوع الماضي في مقر القيادة الاميركية الوسطى في قطر ان القوات التي تقودها الولايات المتحدة تحاول ترتيب وقف لاطلاق النار مع مجاهدي خلق.
وقال "يجري العمل حاليا للتوصل الى اتفاق ما يقود الى وقف اطلاق النار والاستسلام".
وكانت ايران والولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي قد صنفت مجاهدي خلق منظمة ارهابية رغم ان المنظمة تقول انها لا تستهدف سوى العسكريين وغيرهم من عناصر النظام الايراني.
وبعد طرد المنظمة من ايران في اعقاب الثورة الاسلامية في 1979، قدم صدام حسين الملاذ للمنظمة في 1986 بينما كان نظامه يخوض حربا دمويا مع ايران.
وواصل رجوي في بيانه تحديه للنظام الايراني ورحب بالتظاهرات التي نظمها الايرانيون الذين يعيشون في المنفى في العديد من عواصم العالم السبت الماضي احتجاجا على الهجمات الايرانية على قواعد مجاهدي خلق في العراق.
وقال "في سلسلة من الهجمات الوحشية (...) قتل الملالي ومرتزقتهم العشرات" من اعضاء مجاهدي خلق. وفي بعض الحالات قاموا "بقطع رؤوسهم او تشويه جثثهم" كما تسببوا في "جرح 50 اخرين".
واكد البيان ان "نضالنا كان ولا يزال ضد ملالي النظام غير الشرعي واذا ما انكر الملالي احقية المقاومة والدعم الكبير الذي يبديه الشعب الايراني لها، فبامكانهم اختبار فرصهم امام الشعب الايراني والمقاومة بقبول انتخابات للبرلمان والرئاسة باشراف الامم المتحدة".
واوضح رجوي ان "حياتي ليست اغلى من حياة ال120 الف من اعضاء مجاهدي خلق الذين اعدمهم النظام الايراني حتى الان".
وكان قائد حراس الثورة الاسلامية طلب من الولايات المتحدة الاثنين بتسليم بلاده زعيم منظمة مجاهدي خلق وذلك لاظهار صدقها في مكافحة الارهاب.
ونقلت وكالة الانباء الايرانية الرسمية عن يحيى رحيم صفوي قوله "نعرف ان الولايات المتحدة ادرجت مجاهدي خلق على قائمة المنظمات الارهابية لذلك ولاثبات صدقها في الحرب على الارهاب، على الولايات المتحدة تسليمنا زعيم المنظمة". ولا يزال مكان وجود مسعود رجوي مجهولا—(البوابة)—(مصادر متعددة)