اطلق الجيش الاميركي السبت اضخم مناورات يجريها في الصحراء الكويتية منذ حرب الخليج، وذلك عشية حرب جديدة محتملة ضد العراق. وفيما زار المفتشون 12 موقعا في بغداد والسامراء بحثا عن اسلحة محظورة، فقد نفت النيجر الاتهامات الاميركية عن محاولة العراق الحصول منها على اليورانيونم.
وبدات هذه المناورات في وقت تزايد فيه خطر نشوب الحرب، مع الاعلانات المتزايدة من قبل مفتشي نزع الاسلحة عن ان العراق اخفق عن الوفاء الكامل بالتزاماته ازاء الكشف عن اسلحته المحظورة، وكذلك مع الجهود الاميركية الحثيثة الرامية الى كسب دعم دبلوماسي دولي يكفي للاعلان عن ان الرئيس العراقي صدام حسين قد ارتكب "خرقا ماديا" لقرارات الامم المتحدة.
وتعد هذه المناورات اكبر تمرين تجريه القوات الاميركية منذ حرب الخليج، بحسب ما اكده قائد الفرقة الثالثة في الجيش الاميركي، الجنرال بافورد بلاونت.
وحول ما اذا كانت هذه المناورات تعني وشوك اندلاع الحرب، فقد تجنب الجنرال بلاونت الاجابة بشكل مباشر وقال للاسوشييتد برس "علينا انتظار ان يتخذ الرئيس (الاميركي جورج بوش) هذا القرار"، مضيفا "اننا على كل حال كنا سنجري هذه التدريبات".
وتاتي هذه المناورات التي تستمر يومين في ظروف الليل والنهار في سياق تمارين اجرتها القوات الاميركية في الصحراء الكويتية خلال الاسابيع الاخيرة، غير ان هذه التمارين هي الاعقد من بين مثيلاتها.
وبدا انه ليس من قبيل الصدفة ان قام الجيش الاميركي بدعوة الصحافيين وطواقم التلفزة لتغطية هذه المناورات، حيث يسود الاعتقاد بان الجيش يريد ان يستعرض قوته كنوع من التحذير للرئيس العراقي صدام حسين، وكذلك لاعطاء جنوده فرصة للتدرب عشية المواجهة.
وكانت جرت مطلع شهر كانون الاول الحالي أضخم مناورات أميركية بريطانية مشتركة في قاعدة الصالحية في قطر وصفها محللون بأنها "بروفة" غزو العراق.
وشارك نحو الف عسكري من الطرفين في مناورات "إنترنال لوك" (نظرة من الداخل) التي شارك فيها آلاف آخرون من الجنود خارج قطر.
والمناورات التي استمرت أسبوعا هدفت اختبار معدات التحكم البالغة التطور التي ركبت في القاعدة التابعة للجيش القطري والتي تبعد عن 15 كيلومترا من الدوحة.
وقد اكدت الولايات المتحدة اخيرا انها تعتزم ارسال نحو 50 الف جندي ليرفدوا حشدها المؤلف من 60 ألف جندي وبحار وطيار موجودون حاليا في منطفة الخليج مدعومين بنحو 200 طائرة الأمر الذي يسمح بوضع أي أمر محتمل من الرئيس الأميركي موضع التنفيذ خلال أيام معدودة.
تكثيف طلعات الطيران الاميركي والبريطاني فوق العراق
هذا، وفي مؤشر اخر على تسريع الاستعدادات للحرب، فقد كثف الطيران الاميركي والبريطاني وبشكل غير مسبوق، طلعاته فوق مناطق الحظر في العراق.
وأكد ناطق عسكري عراقي السبت ان طائرات اميركية وبريطانية قادمة من الكويت نفذت "53 طلعة مسلحة" السبت فوق مناطق عديدة في جنوب العراق.
واكد الناطق ان "الطائرات المعتدية عادت بعدها الى قواعدها في الكويت".
واكد الناطق في تصريح نقلته وكالة الانباء العراقية ان "مجموع الطلعات المسلحة التي نفذتها الطائرات الاميركية والبريطانية منذ يوم الفتح في السابع عشر من كانون الاول/دبسمبر عام 1998 وحتى الان بلغ 18711 طلعة من ارض الكويت، فيما بلغ مجمل الطلعات التي نفذتها هذه الطائرات من القواعد العسكرية في تركيا والسعودية وارض الكويت 46105 طلعات معادية".
سوريا: ليس لواشنطن الحق في مهاجمة العراق
في هذه الاثناء، شددت سوريا على ان الولايات المتحدة لا تملك حق مهاجمة العراق، وحذرت من ان الدعم الاميركي لإسرائيل يزيد الشعور بالغضب في المنطقة.
واعتبر نائب الرئيس السوري زهير مشارقة خلال اجتماع للأحزاب السياسية الرئيسية في سوريا السبت ان "ما من ذريعة تبرر للإدارة الاميركية شن حرب على العراق مهما تعددت تلك الذرائع سواء أكان ذلك بإدعائها ان في حوزة العراق اسلحة دمار شامل ام ان له دورا في دعم الارهاب وينسق مع منظمة القاعدة ام انه يشكل تهديدا لجيرانه ام ان الادارة الاميركية لا يروقها النظام القائم في العراق."
وتابع قوله "ان من يملك ترسانة ضخمة من اسلحة الدمار الشامل هو اسرائيل واسرائيل هي البؤرة الأخطر للارهاب في المنطقة والعالم وهي تمارس ارهاب الدولة يوميا على الفلسطينيين الابرياء العزل."
المفتشون يزورون 12 موقعا في العراق
وبالتوازي مع قرع الولايات المتحدة طبول الحرب في المنطقة، فقد زار مفتشو نزع الاسلحة السبت 12 موقعا في بغداد ومدينة السامراء، يشتبه في انتاجها اسلحة محظورة.
واعلن مسؤول عراقي ان بين المواقع التي زارها المفتشون مصانع عسكرية متخصصة في انتاج الصواريخ في مجمع التاجي على بعد 18 كيلومترا شمال بغداد وموقع قعقع على بعد 20 كيلومترا جنوبها.
واضاف ان المفتشين توجهوا كذلك الى مدينة سامراء على بعد 110 كيلومترات شمال العاصمة، حيث تفقدوا مؤسسة لانتاج الادوية.
وكان خبراء لجنة الامم المتحدة للمراقبة والتحقق والتفتيش (انموفيك) والوكالة الدولية للطاقة الذرية استانفوا عمليات التفتيش في العراق في 27 تشرين الثاني/نوفمبر بعد انقطاع دام اربع سنوات.
النيجر تنفي إمداد العراق باليورانيوم
في غضون ذلك، نفت النيجر ثالث اكبر الدول المنتجة لليورانيوم في العالم السبت الاتهامات الاميركية عن محاولة العراق الحصول منها على هذه المادة.
وقال حسن ياري وزير المناجم والطاقة في النيجر للصحفيين ان "اليورانيوم ليس خبزا بل هو منتج استراتيجي يباع وفقا لقواعد معينة."
واضاف "لم يكن واردا بالنسبة لنا بيع يورانيوم للعراق كما لم تجر اي مفاوضات مع العراق بهذا الشأن وليس في نيتنا ذلك."
وبدأت النيجر استخراج خام اليورانيوم من اراضيها عام 1971 ووصل انتاجها منه الى 4366 طنا عام 1981 في اعلى مستوى له. وهي تنتج حاليا نحو ثلاثة الاف طن في المتوسط سنويا.
ويقول وزير الخارجية الامريكي كولن باول ان العراق ارتكب "خرقا ماديا" لقرار صادر عن الامم المتحدة لإمتناعه عن ذكر الحقيقة بشأن مخزوناته من الاسلحة. وتزعم واشنطن ان ملف الاسلحة العراقي اغفل ما وصفته بمحاولات العراق للحصول على يورانيوم من النيجر—(البوابة)—(مصادر متعددة)