تجددت المعارك في محيط مجمع القصر الرئاسي الجمهوري في بغداد، وذلك في وقت احكمت فيه القوات الاميركية سيطرتها على قصرين اخرين ومواقع اخرى وسط العاصمة العراقية التي اجتاحها طابور اميركي مدرع تحت غطاء من القصف المكثف. وتاتي هذه التطورات المتسارعة في وقت اكد فيه البنتاغون ان الهجوم على العاصمة العراقية بدأ لكنه قال ان ما جرى اليوم ليس "معركة بغداد" المنتظرة.
وقد تجدد القتال ظهر اليوم الاثنين في مجمع القصر الرئاسي الرئيسي (الجمهوري) في بغداد حيث ذكر شهود عيان انهم رأوا عربتين مصفحتين اميركيتين وعشرة من جنود مشاة البحرية الاميركية (المارينز).
وشوهدت دبابتان من طراز برادلي تتبادلان القصف العنيف مع قوات عراقية بالهاون والقذائف الصاروخية في الوقت الذي تصاعدت فيه اعمدة دخان كثيف الى السماء.
وكانت القوات الاميركية دخلت الى هذا القصر فجر اليوم الى جانب قصرين اخرين هما "السجود" و"ابوغريب".
وعرض تلفزيون هيئة الاذاعة البريطانية "بي بي سي" مشاهد من داخل هذه القصور، اظهرت جنودا اميركيين يستلقون على عشب حديقة احدها واخر يستحم في حمام فاخر جدا بدا ان صنابيره وبقية معداته الصحية مطلية او مصنوعة من الذهب.
في المقابل ذكر عدد من المراسلين ان الادارات المجاورة لقصر الرئيس العراقي صدام حسين ومن بينها وزارتا الاعلام والخارجية لا تزال تحت سيطرة العراقيين.غير ان القوات الاميركية قالت انها دخلت الى هاتين الوزارتين، وكذلك الى فندق الرشيد القريب منهما، واجرت عملية تفتيش لها قبل ان تنسحب من من محيطها.
وكان مسؤول عسكري اميركي اعلن في وقت سابق الاستيلاء على القصور الرئاسية الثلاثة.
وقال اللفتانت كولونيل بيتر باير المسؤول عن عمليات فرقة المشاة الثالثة ان القوات الاميركية "سيطرت على القصر الرئاسي الرئيسي" وعلى قصر اخر في وسط المدينة وقصر ثالث قرب مطار صدام الدولي.
واضاف امام الصحافيين في مطار صدام الدولي الذي تسيطر عليه فرقة المشاة الثالثة "هناك قصران في وسط العاصمة سيطرنا عليهما".
وتابع انه تم الاستيلاء عليهما من قبل اللواء الثاني من الفرقة الذي ارسل فوجين من الدبابات وفوج من المشاة المؤللين الى المدينة مشيرا الى ان الوحدات الاميركية تعرضت لنيران بالاسلحة الرشاشة والقذائف المضادة للدبابات (ار بي جي).
وقال ان القصر قرب المطار استولى عليه اللواء الاول من الفرقة الذي لم يواجه اي مقاومة. بينما الحرس الجمهورى يدافع عن الوزارات وهو يدافع عن وزارة الاعلام وهى ووزارة الخارجية مازالتا فى اليد العراقية.
واكد انه لاخسائر بين الاميركيين فى القصر الرئاسى الذى يتعرض للتفتيش الان غرفة غرفه.
هذا، واعلنت القوات الاميركية انها اقامت نقاط تفتيش على كافة مداخل العاصمة العراقية، وذلك في وقت ذكرت فيه وكالة الانباء الايرانية ان مواجهات اندلعت في هذه الاونة بين بعض الاهالي وقوات عراقية موالية للرئيس صدام حسين.
والصحاف ينفي
وسارع وزير الاعلام العراقي محمد سعيد الصحاف الى الخروج بنفسه الى الصحافيين لينفي دخول القوات الاميركية الى قلب العاصمة بغداد.
وقال الصحاف الذي كان يتحدث للصحافيين الذين تجمعوا فوق سطح مبنى بوسط بغداد "لا وجود للعلوج الاميركيين في مدينة بغداد.ابدا".
واضاف ان القوات الاميركية حاولت تمرير مجموعة من الدبابات وناقلات الجنود عن طريق الدورة، في جنوب بغداد، لكنه اكد انهم "حوصروا هناك وعولج معظمهم..وعلوجهم ذبحت".
ورفض الافصاح عن الخسائر التي كد ان القوات العراقية تمكنت من تكبيدها للقوات الاميركية وقال "لن اذكر عدد قتلى العلوج والياتهم المدمرة..العملية ما تزال مستمرة، واستطيع ان اقول انهم بدأوا ينتحرون على اسوار بغداد الاعتبارية وسنشجعهم على مضاعفة الانتحار بسرعة".
وقال ان "المعركة مستمرة في الجبهات الرئيسية"، لكنه اكد ان "بغداد امنة وحصينة".
وانتقد الصحاف قناة الجزيرة القطرية بشدة على خلفية اشارة مراسلها الى سماعه اصوات تراشق بالاسلحة الخفيفة في محيط فندق الرشيد ووزارة الاعلام. وقال "رجاء، لا اطلب منكم سوى التدقيق..الوم الجزيرة مرة اخرى لانها تسوق للاميركان قبل ان تدقق" في الانباء التي تبثها.
الاجتياح تحت غطاء من القصف
الى هنا، وذكر مسؤولون عسكريون اميركيون ان نحو 25 دبابة ومثلها من الناقلات المدرعة التابعة للكتيبة الثانية من فرقة المشاة الثالثة الاميركية، شاركت في عملية الاجتياح، حيث اقتربت من وسط العاصمة العراقية تحت غطاء وفرته طائرات مقاتلة واستطلاعية.
وفيما تردد ان هذه القوات وصلت الى العاصمة العراقية عبر عميلة انزال جوية، الا ان المسؤولين الاميركيين قالوا انها دخلت الى بغداد من ضواحيها الغربية عبر الطريق السريع الذي يحمل الرقم (8)
وقد اعطيت الاوامر لعناصر مشاة البحرية الاميركية (المارينز) الذين دخلوا الى بغداد بخلع بزات الوقاية الكيميائية معتبرين ان التهديد بحصول هجوم كيميائي او بيولوجي عراقي لم يعد يعتبر جديا.
ونقلت رويترز عن الميجور مايكل بيرمنغهام، المسؤول عن العلاقات العامة لكتيبة المشاة الثالثة الاميركية قوله "بدانا بشن هجوم على وسط المدينة الان". واضاف "ذلك اليوم كان الامر مجرد توغل اما هذه المرة فانه حقيقي".
وكان يشير بذلك الى عملية التوغل التي قامت بها القوات الاميركية السبت في ضواحي بغداد الجنوبية.
وفي وقت سابق، اعلن ضابط في الكتيبة الثالثة التابعة لفرقة مشاة المارينز الثالثة ان ما بين ثلاثة الى اربعة جنود اميركيين قد لقوا مصرعهم بعد تعرض ناقلتهم الى قذيفة مدفعية بينما كانت تسير على جسر قرب المشارف الجنوبية للعاصمة العراقية.
هذا، وكانت الطائرات القت مع بزوغ فجر اليوم الاثنين، قنابل ثقيلة على وسط بغداد وقصفت بالصواريخ القصر الرئاسي الواقع في الضواحي الغربية.
وقال مسؤول في وزراة الدفاع الاميركية ان العملية التي تنفذها القوات الاميركية في بغداد جارية الان بهدف "اظهار القوة"، وتوجيه رسالة قوية الى النظام العراقي، ولكنها ليست بالضرورة "معركة بغداد" التي طال انتظارها.
ونقلت رويترز عن المسؤول قوله "هذا كان عرضا للقوة، وعملية مصممة لعرض القوة الاميركية بما يتضمنه ذلك من زيادة اظهار القوات الاميركية".
واضاف "انها تبعث رسالة قوية الى النظام العراقي مفاجها اننا نستطيع ان نذهب اينما نريد ووقتما نريد"، لكنه قال ان وصف ما يجري بانه "معركة بغداد" لا يتناسب مع الموقف الحالي.
ومع بزوغ فجر اليوم الاثنين، كانت العاصمة العراقية قد غطيت بسحب كثيفة من الدخان جراء القصف والتبادل المدفعي الذي سمع في كافة انحائها.
وقالت مراسلة رويترز ان وتيرة القتال كانت اخذة في الاحتدام، وتسمع من كافة الاتجاهات اصوات تبادل قذائف المدفعية والصواريخ والرشاشات الثقيلة.
واشارت المراسلة التي تقيم في فندق بوسط بغداد ان اعمدة الدخان ارتفعت قرب مجمع رئاسي بعد ان قام العراقيون باضرام النار في خنادق مملوءة بالنفط في محيطه بهدف حجب الرؤية عنه.
وهذه المرة الاولى التي يتم اشعال خنادق نفط في وسط بغداد، بعدما كان المعتاد هو حرق النفط في الخنادق المحيطة بالعاصمة.
وشاهد المراسلون قذائف تسقط على المجمع الواقع على نهر دجلة قبل ان تتصاعد منه اعمدة الدخان الابيض.
وشوهدت اعداد كبيرة من الجنود والمدرعات والدبابات العراقية تحيط بالمجمع.—(البوابة)