لم تفلح التبريرات التي قدمتها قيادة البنتاغون لاقناع الناس بضرورة نشر صور عدي وقصي نجلي الرئيس المخلوع صدام حسين ووجهت عدة اطراف انتقادات لهذه الخطوة ومن المقرر ان تعرض الجثتين على الصحفيين في بغداد ظهر الجمعة
ونشر ضباط اميركيون في بغداد صورا لجثتي عدي وقصي في المشرحة في محاولة لتبديد شكوك حول مقتلهما في خطوة وصفها وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد بانها "قرار صائب تماما."
وقال رامسفيلد في بيان صحفي "انهما الان في عداد الموتى. الشعب العراقي كان ينتظر تأكيد ذلك ومن حقه من وجهة نظري الحصول على هذا التأكيد."
وانتقدت افتتاحية صحيفة فرانكفورتر روندشاو الالمانية نشر صور عدي وقصي.
وقالت الصحيفة "نتحدث هنا عن الكرامة الانسانية. بغض النظر عن الجرائم التي اتهم عدي وقصي بارتكابها الا ان عرض الصور يمثل انتهاكا للمباديء الاساسية للعالم المتحضر."
وقالت متحدثة باسم منظمة هيومان رايتس ووتش المدافعة عن حقوق الانسان في نيويورك ان الصور لا تشكل انتهاكا لمعاهدة جنيف التي تحظر استغلال اسرى الحرب لاثارة الفضول نظرا لان ابني صدام قتلا بالفعل.
وقال بوب ستيل وهو خبير في الاخلاقيات الصحفية بمعهد بوينتر بلفوريدا ان هناك هدفا صحفيا مشروعا وراء نشر الصور لكنه صرح ايضا بان نشرها يتعارض ايضا مع اعتراضات ادارة الرئيس الامريكي جورج بوش السابقة على عرض الاسرى الامريكيين في الحرب العراقية في التلفزيونات العربية.
وقال "هناك تعارض بل تناقض وربما نفاق حين تؤيد الحكومة بقوة نشر معلومات بعينها ثم تعود بعد ذلك وتحظر بشدة ايضا ملعومات اخرى وتمنع نشرها."
اما بيتر باتيا رئيس رابطة رؤساء تحرير الصحف الامريكية فقال ان الصور لها قيمة صحفية وانها تخدم ايضا غرضا سياسيا وهو اظهار ان ادارة بوش احرزت بعض النجاحات في تحقيق اهدافها في العراق.
واضاف "ارغب ان تكون الادارة منفتحة وواضحة بالنسبة للمعلومات دوما مثلما كانت في هذه الحالة. لكن هذا ليس حال هذه الادارة عادة."
وفي موقعها على الانترنت عرضت صحيفة 'يو.اس.ايه' توداي صور جثتي عدي وقصي ومعها تحذير يقول "تحذير من المحرر.. الصور مرفقة برسومات توضيحية."
واستاء عدد كبير من المترددين على الانترنت من الصور.
وقالت وكالة رويتر ان احدهم كتب لها "الم تتعلموا من... سحل الجنود الاميركيين القتلى في شوارع مقديشو.. وتكررون نفس الخطأ" مشيرا الى فيلم بثته وسائل الاعلام في اوائل الستينات لسحل جثة جندي امريكي في شوارع العاصمة الصومالية خلال تدخل عسكري اميركي في البلاد.
واشار رامسفيلد في بيانه الى "ان هذين الشخصين سيئان جدا. ومن المهم ان يعرف العراقيون انهما ذهبا وان يعرفوا انهما قتلا ولن يعودا".
واكد رامسفيلد "اعتقد ان ذلك سينقذ ارواح اميركيين وارواح جنود التحالف وستكون له فائدة كبيرة لحرية العراقيين"، معتبرا ان ذلك سيضعف المقاومة ضد الاميركيين وان خوف العراقيين من البعثيين سيتضاءل.
عرض الجثث على الصحفيين
وأعلنت القوات الأميركية في العراق أنها ستعرض الجمعة جثث عدي وقصي صدام حسين للصحافيين في العاصمة بغداد وذلك بعد يوم من نشر صور لجثثهما في محاولة لإقناع الشارع العراقي بصحة نبأ مقتلهما
ومن المنتظر أن تظهر الصور الساعة الواحدة حسب التوقيت المحلي لمدينة بغداد.
وسيتم إطلاع وسائل الإعلام المرئية والمكتوبة على الجثث، وفقا لمتحدث باسم القوات الأمريكية.
وتنص اتفاقيات جنيف المعنية بقانون الحرب على حظر نشر صور لجثث أو قتلى أو أسرى الحرب. ولكن الإدارة الأمريكية ترى أن عدي وقصي لا يقعان في أي من تلك الفئات، بالتوافق مع ما أقرته منظمة العفو الدولية من أن نشر تلك الصور لا يمثل انتهاكا لنصوص الاتفاقية.
وكانت الإدارة الأمريكية قد أطلقت الخميس الصور رسميا على اسطوانة ليزر، لأن الجيش الأمريكي عادة يبدي ترددا حول نشر مثل تلك الصور.
وتضمنت اسطوانة الليزر صورة بالأشعة تُظهر الجروح التي عانى منها عدي أثناء تعرضه لمحاولة اغتيال عام 1996، وهي أحد الأدلة التي استندت إليها القوات الأمريكية في تأكيد مقتله.
يُذكر أن نشر صور لاثنين من القتلى الأمريكيين إبان الحرب على العراق، على قناة الجزيرة العربية الفضائية، قد أثار انتقادات حادة من جانب الإدارة الأمريكية—(البوابة)—(مصادر متعددة)