أصدرت القوى الوطنية والإسلامية الفلسطينية بيانا في ختام اجتماع في قطاع غزة شددت فيه على "مواصلة الانتفاضة الشعبية" متجنبة التطرق مباشرة إلى مسألة التقيد بوقف إطلاق النار الذي أعلنته السلطة الفلسطينية مساء السبت.
وتجنب البيان الصادر عن هذه القوى التي تضم 13 فصيلا فلسطينيا كما العديد من المشاركين في الاجتماع التطرق مباشرة الى مسالة التقيد بوقف اطلاق النار، وشددوا بالمقابل على "وحدة" القوى الفلسطينية مع دعم "الانتفاضة والتظاهرات الشعبية".
وشدد البيان الذي صدر في ختام اجتماع استمر نحو ساعتين في غزة على "حق الشعب الفلسطيني في الدفاع عن نفسه في وجه الاحتلال والعدوان والاستيطان ومواصلة الانتفاضة الشعبية ومقاومتها للاحتلال باعتبارها حقا مشروعا لشعبنا".
وبعد ان اكدت هذه القوى على ان "العدوان الاسرائيلي الغاشم على شعبنا لم يتوقف رغم ادعاءات (رئيس الحكومة الاسرائيلية ارييل) شارون بوقف اطلاق النار" شدد البيان على "وحدة هذه القوى الراسخة وتلاحم شعبنا في وجه العدوان الاسرائيلي الاجرامي".
كما دعا البيان "للاستمرار في الفعاليات الجماهيرية والتظاهرات الشعبية تاكيدا على استمرار الانتفاضة الشعبية حتى تحقيق اهداف شعبنا في العودة والحرية والاستقلال".
والجدير ذكره ان القوى الوطنية والاسلامية هي اطار تم تشكيله لمواكبة الانتفاضة الفلسطينية ويضم 13 فصيلا فلسطينيا من مختلف التيارات الوطنية والاسلامية ابرزها حركة فتح، كبرى فصائل منظمة التحرير الفلسطينية بزعامة ياسر عرفات، وحركتا الجهاد الاسلامي وحماس المعارضتان.
وكان مسؤول فلسطيني رفيع المستوى اعلن مساء السبت ان رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات اصدر اوامر خطية الى الاجهزة الامنية الفلسطينية بضرورة التقيد ب"وقف تام وفوري لاطلاق النار من مناطق خاضعة للسيطرة الكاملة للسلطة الفلسطينية ضد اهداف اسرائيلية، ولو استدعى الامر استخدام القوة ضد اي شخص كان".
واضاف انه "تم اجراء اتصالات مع كافة القوى والفصائل الوطنية والاسلامية من اجل التنفيذ الفوري لهذا القرار" في اشارة خصوصا الى حركتي حماس والجهاد الاسلامي.
وقد عقد اجتماع هذه القوى اليوم الاحد في غزة لمناقشة مسالة وقف اطلاق النار.
وكان الوزير الاسرائيلي من دون حقيبة داني نافيه اعلن اليوم الاحد ان اسرائيل اعطت الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مهلة "يوم او يومين" لاختبار جديته في التقيد بوقف اطلاق النار الذي اعلنه غداة العملية الانتحارية في تل ابيب التي اوقعت عشرين قتيلا.
وقال ابراهيم ابو النجا نائب رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني وسكرتير اللجنة الوطنية الاسلامية العليا في قطاع غزة في تصريح الى وكالة فرانس برس بعد الاجتماع انه "تم التاكيد خلال اللقاء على الوحدة الوطنية وعدم اعطاء شارون وحكومته المبررات التي يتسلح بها لعدوانه على شعبنا" في اشارة غير مباشرة الى ضرورة التقيد بوقف اطلاق النار.
واوضح انه "تم طرح كافة القضايا بما فيها التصعيد العسكري الاسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني وضرورة الاستمرار في الانتفاضة الشعبية ومواجهة العدوان الاسرائيلي".
من جهته قال اسماعيل ابو شنب احد قادة حركة المقاومة الاسلامية حماس اليوم الاحد لوكالة فرانس برس تعليقا على قرار وقف اطلاق النار "نحن نرى في الانتفاضة الخيار الوحيد الذي يملكه شعبنا في مواجهة العدوان ومقاومة الاحتلال، ومن الخطأ الجسيم التخلي عن هذا الخيار" معتبرا ان "جميع ابناء شعبنا التفوا حول هذا الخيار خلال الشهور الثمانية السابقة ولن يتحول عنه الا بزوال الاحتلال".
واعتبر ابو شنب ان الحق في الدفاع عن النفس هو "حق تكفله كل القوانين والشرائع وبديل ذلك هو الاستسلام ونحن لن نستسلم وسنبقى نقاوم حتى طرد الاحتلال" متجنبا الاشارة الى وقف اطلاق النار.
وردا على سؤال حول تخوف الحركة من احتمال حصول صدام بين السلطة الفلسطينية وحماس قال ابو شنب "لا اعتقد ان السلطة تملك خيارا غير خيار الانتفاضة وجميع فئات شعبنا تلتقي على هذا الخيار وتتمسك به ولن تنجح الضغوط الدولية في تفسيخ وحدة الشعب الفلسطيني او حرف مسار انتفاضته عن أهدافها الوطنية".
من جهته أعلن محمد الهندي المسؤول في حركة الجهاد الإسلامي والعضو في اللجنة الوطنية والإسلامية المنبثقة عن هذه القوى لوكالة فرانس برس بعيد الاجتماع ان "المواجهة مستمرة والانتفاضة والمقاومة حق طبيعي لشعبنا وسوف نستمر في مقاومة المشروع الصهيوني"، معتبرا ان إسرائيل "تضلل العالم بقضية وقف إطلاق النار" متوقعا "الا يصمد (ارييل) شارون وهو يحضر لعدوان على أبناء شعبنا".
واعتبر الهندي ان المجتمعين هم عبارة عن "قيادات سياسية لا تتخذ قرارات لوقف إطلاق النار" واصفا إعلان شارون بوقف اطلاق النار ب"الدعائي والتضليلي" بينما لا يزال "إطلاق النار من الجيش الإسرائيلي مستمرا"، مشيرا إلى محاولة اغتيال أحد كوادر الجهاد الإسلامي في جنين اليوم الاحد وهو محمد احمد بشارات.
من جهتها اعتبرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في بيان صدر اليوم الاحد انه "لا يحق لاي جهة الدعوة إلى وقف الانتفاضة" في إشارة غير مباشرة الى قرار السلطة الفلسطينية بفرض التقيد بوقف إطلاق النار في الأراضي الفلسطينية—(أ.ف.ب)