القيادة الفلسطينية تستنكر قانون الكونغرس حول القدس وتعتبره ضربة لعملية السلام ومصداقية واشنطن
استنكرت القيادة الفلسطينية اليوم الثلاثاء قرار الكونغرس الاميركي بشان القدس واعتبرته ضربة لعملية السلام وللشرعية الدولية و"تهديدا" للشعب الفلسطيني وللعرب والمسيحيين والمسلمين في العالم.
واعتبرت القيادة الفلسطينية في بيان صدر عنها عقب اجتماع عقد اليوم الثلاثاء برئاسة ياسر عرفات ان التبريرات والمحاولات لتخفيف مخاطر هذا القرار ليست سوى محاولة استباقية لامتصاص رد الفعل العربي والدولي والإسلامي والمسيحي.
واعتبر اجتماع القيادة هذه الخطوة بأنها من أخطر القرارات المنحازة التي اتخذها الكونغرس، وأنها تمس بمصداقية الولايات المتحدة كدولة راعية للعملية السلمية التي قامت على أساس عدم اتخاذ خطوات استباقية تمس بالقدس ومصيرها ومستقبلها، كما أن هذا القرار يشكل نقضاً تاماً للاتفاقيات والالتزامات الموقعة قبل انطلاق عملية السلام في مدريد وخلالها وبعدها، بل ويشكل خروجاً على جميع القرارات الدولية الصادرة حول القدس والتي وافقت عليها الولايات المتحدة منذ عام 1948، وكذلك منذ الاحتلال الإسرائيلي للقدس الشريف عام 1967.
ودعت القيادة الفلسطينية جميع الأطراف العربية والدولية والإسلامية والمسيحية إلى اتخاذ موقف حازم تجاه هذا القرار الصادر عن الكونغرس، والذي يتجاهل الحقوق والمصالح العربية والفلسطينية والإسلامية والمسيحية، ورفض هذا القرار بكل ما يترتب عليه من نتائج.
وأكدت القيادة الفلسطينية على ضرورة تواصل التضامن الشعبي العربي والدولي والذي برز بشكل واضح خلال العملية الإسرائيلية الأخيرة الرئيس والقيادة الفلسطينية وضد الشعب الفلسطيني بأسره ومؤسساته الوطنية جميعها ومدننا ومخيماتنا وقرانا، وعبر عن التقدير لجميع القوى والمؤسسات والأحزاب والهيئات التي شاركت في هذه الحملة التضامنية.
وكان الرئيس الاميركي جورج بوش وقع امس الاثنين قانونا يلزم ادارته بتعريف القدس على انها عاصمة لاسرائيل وفي محاولة لعدم اثارة غضب العالمين العربي والاسلامي اصدر البيت الابيض بيانا اعتبر فيه بعض مواد القانون تتداخل والصلاحيات الدستورية للرئيس.
ومع مواجهته الاختيار بين تأييد مشروع القانون المثير للخلاف الذي أصدره الكونجرس وبين وقف نشاط الدبلوماسية الاميركية وضع بوش توقيعه على قانون "تفويض العلاقات الخارجية لعام 2003" الذي يعطي ادارته اكثر من اربعة مليارات دولار لتمويل عمل وزارة الخارجية.
ويذهب مشروع القانون الجديد بشأن القدس الى مدى أبعد من مشروعات القوانين السابقة التي وافق عليها الكونجرس الذي حث لسنوات رؤساء الولايات المتحدة المتعاقبين على نقل السفارة الامريكية في اسرائيل من تل ابيب الى القدس.
وقد وعدت الادارات المعاقبة باتخاذ هذه الخطوة لكنها ارجأتها مرارا بسبب المشاعر التي قد تثيرها في العالم العربي الذي يعتبر القدس الشرق العربية ارضا محتلة وعاصمة لدولة فلسطينية مستقبلية في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وقال ريتشارد باوتشر المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية امس ان الولايات المتحدة ما زالت تعتقد ان وضع القدس يجب ان يتقرر في محادثات "الوضع الدائم" بين الاسرائيليين والفلسطينيين.
وفي بيان مكتوب، هدف الى تهدئة مخاوف العرب والمسلمين، اعتبر البيت الابيض ان مثل هذا القرار من قبل البرلمانيين يشكل خرقا للصلاحيات الدستورية.
وقال البيت الابيض في بيان ان "البند 214 المتعلق بالقدس يتداخل بطريقة غير مقبولة مع سلطات الرئيس الدستورية حول السياسة الخارجية للامة والاشراف على الشق التنفيذي" للحكومة.
واضاف البيان "بالاضافة الى ذلك، فان الهدف من البند 214 في حال كان طابعه الزاميا وليس مجرد رأي، يمثل تدخلا في السلطة الدستورية للرئيس لناحية تكوين موقف الولايات المتحدة والتحدث باسم الامة في مجال السياسة الخارجية وتحديد الشروط التي يتم بموجبها الاعتراف بالدول الاجنبية".
وحسب الرئاسة الاميركية، فان سياسة الولايات المتحدة المتعلقة بالقدس "لم تتغير"—(البوابة)—(مصادر متعددة)