القيادة الفلسطينية تناشد العالم التدخل لوقف المجزرة وتطلب من العرب رفض لقاء باول وقطع العلاقات مع إسرائيل

تاريخ النشر: 06 أبريل 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

طالبت القيادة الفلسطينية من المجتمع الدولي التدخل لوقف المجازر التي يرتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية وخاصة مخيم جنين. كما طالب نبيل شعث الدول العربية عدم الاجتماع مع باول فيما لو أصر على عدم الالتقاء بالرئيس الفلسطيني المحاصر. وطالب الزعنون الدول العربية بقطع العلاقات مع إسرائيل. وفي هذه الأثناء توالت ردود الفعل الدولية المنددة بالعدوان الإسرائيلي على الفلسطينيين. 

القيادة الفلسطينية 

أصدرت القيادة الفلسطينية ظهر اليوم نداء عاجلاً إلى المجتمع الدولي للتدخل الفوري لإنقاذ حياة أبناء مخيم جنين الباسل لتفادي وقوع مجزة صبرا وشاتيلا جديدة فيه.  

وقال النداء "تتوجه القيادة الفلسطينية بنداء عاجل إلى جميع القوى الدولية والعربية من أجل التدخل الفوري لإنقاذ حياة أبناء مخيم جنين الباسل، حيث يتعرض المخيم إلى هجوم شرس يقوده مجرم الحرب شاؤول موفاز رئيس الأركان الإسرائيلي. 

وتقوم الآليات والجرافات والطائرات بتدمير المخيم فوق سكانه، وهناك العشرات من الشهداء والجرحى، الأمر الذي يهدد بوقوع مجزرة صبرا وشاتيلا جديدة. 

إننا نحمل المسؤولية لكل القوة الدولية التي تتأخر حتى الآن في وقف هذه الجريمة وندعوها إلى التدخل العاجل لمنعها". 

ونقلت قناة "الجزيرة" عن مراسلها في فلسطين إن رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي الجنرال شاؤول موفاز يقود بنفسه عملية تدمير مخيم جنين بعد يومين من محاولات الاقتحام الفاشلة. وأضاف أن قائد الكتيبة المكلف بالعملية عزل من منصبه وتولى موفاز بنفسه عملية هدم المخيم على رؤوس ساكنيه. 

وكان استشهد فجر اليوم برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، ستة شهداء من مخيم جنين هم: منير وشاحي ومصطفى الشلبي ومحمد الحامد، وهم من المخيم وطارق دراوشة من الفارعة وسامر جردات من سيلة الحارثية وفادي أبو عرة من عقابة. 

كما أنه يوجد في المخيم الذي لا تتجاوز مساحته الـ 600 متر مربع أكثر من 15 جريحاً أصيبوا برصاص قوات الاحتلال ولا تستطيع الأطقم الطبية من الوصول إليهم ونقلهم إلى المتشفيات. 

وتقوم قوات الاحتلال بعمليات قصف مكثفة وسط المخيم بالطائرات المروحية وقذائف الدبابات، مما أدى إلى تدمير عدد كبير من منازل المواطنين ووقوع العديد من الإصابات في صفوف المواطنين. 

وقامت قوات الاحتلال بعملية هدم واسعة لمنازل المواطنين في الحي الشرقي للمخيم المتاخمة لمستشفى جنين، وذلك لتسهيل دخول الدبابات الإسرائيلية في محاولة منهم لاقتحام المخيم. 

وقالت تقارير انباء ان المستشفيات الثلاثة الموجودة في مدينة جنين وهي مستشفى الرازي وجنين الحكومي والشفاء الخاصة أصبحت الآن بدون وقود لتشغيل مولدات الكهرباء وبدون أية قطرة ماء. 

وعلى صعيد آخر قامت قوات الاحتلال باحتلال بئر الماء التي تغذي مدينة جنين ومخيمها، وقامت بطرد العاملين الذين يشغلون المضخات وتدميرها. 

وفي غضون ذلك، أفاد شهود عيان، أن طائرات مروحية من نوع "أباتشي" تقصف في هذه الأثناء احياء سكنية في البلدة القديمة من مدينة نابلس. 

وذكر الشهود أنه تم حصر جثث 21 شهيداً سقطوا برصاص وقذائف وصواريخ الاحتلال منذ أمس وحتى ساعات ظهر اليوم، وما زالت الجثث ملقاة في الشوارع. 

كما قصفت دبابات الاحتلال العديد من منازل المواطنين التي تقع في الجهة الشمالية الشرقية لمخيم بلاطة مما أدى إلى تدمير العديد منها.  

إلى ذلك ما زال التيار الكهربائي مقطوعاً عن مدينة نابلس، وكذلك المياه مازالت هي الأخرى مقطوعة. 

وحذرت جهات طبية من حدوث كارثة بيئية نتيجة استمرار وجود جثث الشهداء والجرحى في الشوارع. 

وفي رام الله، أعلن الدكتور موسى أبو حميد مدير عام مستشفيات الضفة الغربية اليوم، عن استشهاد المواطن شريف خالد العمري (55 عاماً) برصاص قناص احتلالي وهو يقف أمام منزله في حي أم الشرايط. 

وقال إن قناصاً احتلالياً يعتلي أحد المنازل أطلق النار على المواطن المذكور، مما أدى إلى إصابته بعيار ناري في بطنه استشهد على أثره فوراً. 

تطورات سياسية 

وعلى الصعيد السياسي دعا سليم الزعنون الدول العربية الى قطع علاقاتها باسرائيل فيما رفضت اسرائيل السماح لوفد فلسطيني الالتقاء بالرئيس ياسر عرفات. وانتقدت وزيرة المانية بشدة العدوان الاسرائيلي وطالبت بتوفير الحماية الدولية فورا للفلسطينيين. وأعرب ايفانوف عن استعداده للتوجه الى المنطقة اذا لزم الأمر. 

وعلى الصعيد السياسي، رفضت اسرائيل طلبا من القيادة الفلسطينية للقاء الرئيس ياسر عرفات في رام الله كما ذكرت الاذاعة الاسرائيلية اليوم السبت نقلا عن مسؤولين سياسيين كبار. 

وأوضحت الإذاعة أن القيادة الفلسطينية تريد مقابلة عرفات في إطار الاتصالات الجارية مع المبعوث الاميركي انتوني زيني لوضع وقف إطلاق النار موضع التنفيذ. 

وتضم القيادة الفلسطينية أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية والحكومة الفلسطينية. 

ومنذ الهجوم الإسرائيلي في الضفة الغربية في 29 آذار/مارس والجيش الإسرائيلي يحاصر الرئيس عرفات داخل مكتبه في رام الله مع اوامر بـ"عزله" تماما. ولم يسمح سوى لزيني بلقاء عرفات الجمعة لمدة 90 دقيقة. 

وبعد اللقاء فوض عرفات وفدا بقيادة كبير المفاوضين صائب عريقات متابعة الاتصالات مع زيني كما صرح نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس عرفات إلا أن شارون منع عقد اللقاء. 

وأعلن عريقات اليوم السبت لشبكة سي.أن.أن أن المسؤولين الفلسطينيين فقدوا الاتصال كليا بزعيمهم المحاصر. 

وفي القاهرة، دعا رئيس المجلس الوطني الفلسطيني سليم الزعنون اليوم في القاهرة الدول العربية إلى "قطع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والثقافية" مع حكومة إسرائيل. 

وفي كلمة أمام اجتماع طارىء للاتحاد البرلماني العربي نقل التلفزيون المصري وقائعه على الهواء مباشرة قال الزعنون إن الفلسطينيين يطلبون من الدول العربية "قطع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والثقافية مع حكومة الاحتلال الإسرائيلي وإيقاف كل شكل من أشكال التطبيع معها". 

وجاءت دعوة الزعنون هذه قبيل بدء الاجتماع الطارىء لوزراء الخارجية العرب المخصص لبحث الوضع في الأراضي المحتلة وتقديم الدعم للشعب الفلسطيني في مواجهة الحملة العسكرية التي بداتها إسرائيل في 29 آذار/مارس الماضي. 

وهناك ثلاث دول عربية تقيم علاقات مع إسرائيل هي مصر والاردن وموريتانيا. 

وبعد ان انتقد الزعنون "الموقف العربي الرسمي" معتبرا انه ليس "على المستوى المطلوب" دعا المسؤول الفلسطيني الدول العربية الى "استدعاء سفرائها في واشنطن للتشاور إذا تبين أن مهمة وزير الخارجية الأميركي كولن باول لا تعدو كونها سيناريو يستهدف خداع العرب". 

ويعقد الاجتماع في مقر مجلس الشعب المصري. 

كما طالب الزعنون أيضا بـ"إرسال وفد وزاري عربي إلى الولايات المتحدة وأوروبا وروسيا لعرض موقف عربي موحد" أمام مسؤولي هذه البلدان. 

وحث الدول العربية على "تفعيل ميثاق الدفاع المشترك" الذي يعتبر أي اعتداء على دولة عربية اعتداء على جميع الدول العربية. 

كما دعا الزعنون إلى عقد قمة عربية "تتخذ القرارات اللازمة لمواجهة الوضع الخطير" الذي وصل إليه الشعب الفلسطيني كما طالب بمضاعفة المساعدة المالية التي تقررت للفلسطينيين. 

وكانت قمة بيروت التي انعقدت في السابع والعشرين والثامن والعشرين من آذار/مارس الماضي قررت تقديم مساعدة مالية شهرية للفلسطينيين بقيمة 55 مليون دولار خلال الستة أشهر المقبلة. 

وانتقدت وزيرة التعاون والتنمية الألمانية هايدماري فيزكورك-زول بشدة السياسة العسكرية الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية واعتبرت أن الوضع هناك "ظالم بشكل مفزع". 

وقالت الوزيرة الألمانية في مقابلة معها تنشرها مجلة دير شبيغل في عددها الصادر الاثنين "من يعتقد أنه يستطيع وضع حد للأعمال الإرهابية التي يقوم بها قسم من الفلسطينيين بالاحتلال العسكري لا يعمل من أجل السلام. بل بالعكس فإن هذا الأمر سيدفع بالمنطقة كلها إلى شفير الحرب". 

وأضافت الوزيرة "إن الحكومة الإسرائيلية تبرر عملها بالكلام عن إرهاب الفلسطينيين. إلا أنه لا يمكن أن نتوقع سلاما من هذا التدهور (...) لا يمكن ضرب السلطة الفلسطينية وفي الوقت نفسه الإعراب عن الأمل بالدخول في عملية سياسية". 

وتابعت "إن ما يحصل اليوم في هذه المنطقة ظالم بشكل مفزع والأمر ظاهر تماما للعيان" معتبرة أن "الاحتلال الإسرائيلي يتناقض مع قرارات مجلس الأمن، كما أن استمرار هذا الاحتلال والتقارير الواردة حول ممارسات الجيش مثيرة للقلق والصدمة". 

ودعت الوزيرة الألمانية الأمم المتحدة الى ارسال مراقبين الى المناطق الفلسطينية. وقالت "في أي نزاع آخر يشبه هذا النزاع لكان من المؤكد أن أرسل المجتمع الدولي مراقبين تابعين للأمم المتحدة". 

وختمت قائلة "من دون وساطة فإن الطرفين لن يكونا قادرين على إيجاد حل سياسي (...) لذلك أكرر: على الأمم المتحدة الآن إرسال مراقبين". 

وفي موسكو، أعلن مسؤول في الكرملين اليوم السبت أن وزير الخارجية الروسي ايغور ايفانوف مستعد "إذا لزم الأمر" للتوجه إلى الشرق الأوسط للمساعدة على إيجاد حل للأزمة. 

وقال المسؤول الثاني في الإدارة الرئاسية الروسية سيرغي بريخودكا لوكالة ريا نوفوستي الروسية إنه "مستعد إذا لزم الأمر للتوجه الى الشرق الأوسط خلال النهار". 

واضاف أن ايفانوف على اتصال دائم بنظيره الأميركي لبحث أزمة الشرق الأوسط. 

ومن المقرر أن يغادر وزير الخارجية الأميركي كولن باول الأحد واشنطن في جولة إلى الشرق الأوسط. 

وأشاد ايفانوف الجمعة بالرحلة المرتقبة لـ باول في الشرق الأوسط مضيفا "اليوم نريد تطبيق قرارات مجلس الامن" في اشارة الى القرارات التي "تنص على وقف أعمال العنف واستئناف الحوار السياسي" والتي يجب حسب قوله "وضعها موضع التنفيذ على الفور وبشكل كامل"--(البوابة)--(مصادر متعددة)