قالت الأديبة الإماراتية باسمة يونس:"أنا أثق بأن الأديب بحاجة إلى تفرغ كي يعيش للأدب، ويقدم كل ما لديه، وكل لحظة يبدع فيها المفكر، تعتبر نصرا وحافزا عظيما لبلده"·
وأضافت في حوار لها مع صحيفة "الاتحاد" الإماراتية نشرته اليوم أن تفرغ الأديب يبرزه بشكل أكثر قوة في مواجهة انتشار الكثير من السموم التي تحاول فرض هيمنتها وإضعاف الثقافة والإبداع، اللتين هما حضارة العرب، حيث نجحوا من خلالهما بالسيطرة على أهم أجزاء العالم والتاريخ.
وأكدت يونس أنها تنتمي إلى مدرسة الثقافة العربية، بمفهومها الصادق والراسخ، وحضارتها التي لا تستطيع الأيدي أن تنال منها أو تمزقها مهما حدث، وأضافت:"أنا سعيدة لكوني وليدة ثقافة عربية، وأعيش زمن الإبداع الإماراتي".
وحول نظرتها لأعمالها والأدب بشكل عام قالت:" أنا أغار على ثقافتنا، وأعشق القرآن الكريم، وأحب اللغة العربية، وتهمني المرأة في عالمي، ولا أحقد على الرجل في أي مكان" وأضافت:" أحب البساطة والسهولة في معاملتي حتى مع القلم وأرتاح حين أضع رأسي المتعب فوق كتف الكتاب المبدع، وأحلق في خيال النجاح وأرقص طربا حينما أنال التقدير".
وترى يونس أن هناك العديد من الأقلام التي يجب أن تعيد النظر في ما تكتبه وتسميه قصة أو شعرا، وأنها يجب أن تتمهل قبل التفكير في ولوج هذا العالم الشقي والرائع في نفس الوقت، وتقول:" بكل أسف، في الإمارات ثمة كاتبات لا زلن يكتبن الخاطرة الوجدانية،وفي اعتقادهن أنهن قد اصبحن كاتبات".
وأشارت إلى أن وجود كتاب وكاتبات مثل هؤلاء يجعل من لديه رغبة في الإطلاع على أدب وكتاب الإمارات،يصدم بمثل تلك الأعمال ويعمم السيىء على جيد لم يتعرف عليه، ويعود حاملا بداخله فكرة سطحية عن المثقف الإماراتي، ويتقول بالتالي على كون القدرة المالية هي السبب في نشر وتأليف الكتب الساذجة.
وتقول الكاتبة التي حصدت ثلاث عشرة جائزة إماراتية في القصة والمسرح والفيلم الروائي ردا على سؤال حول شعورها تجاه ما نالته من جوائز قالت:" الجوائز والتقدير الذي نناله يجعلنا أكثر راحة وفخرا".
وترى يونس أن التنويع في الكتابة هو بالتالي تنويع في القراءة، وتضيف:"لقد قرأت الكثير من الأعمال المختلفة قبل أن أخوض بتفاصيلها، ولم أحدد نفسي بداخل إطار كتابي معين، وهذا ما جعلني قادرة على التعامل مع الكثير من الناس وكشف العديد من الدواخل، لأن تعامل الكاتب مع العديد من الشخصيات، والكتابة عنها، إضافة إلى تبديل المواقع والمواقف، يجعله قادرا على سبر أغوار من يلتقي بهم ومعرفة الشخص من خلال كلمة أو تصرف أو معاملة".
وتشير يونس إلى أنه لا يمكن أن يكون التنويع في الكتابة شتاتا يتهم به المبدع العربي على وجه الخصوص، لأن للمبدع قدرة على الإبداع في وجوه متعددة، وحين لا يجد بنفسه هذه القدرة لن يقدم على التنويع، كونه لن يضع نفسه في فوهة مدفع انتقاد، يعلم مسبقا أنه سيقذف به الى هوة سحيقة.
وتؤكد يونس أن التشتت إذا كان موجودا لدى البعض فهو ليس من صنع ايديهم، بل هي حالة مجتمع يعيش بداخله، تنهك قواه وتحول إبداعه في بعض الأحيان إلى تشتت. وتضيف أن الأسباب التي تشتت بعض المبدعين معروفة، لكننا نتكلم عنها من الخارج، ولا نجرؤ على تقشير البيضة التي يسكنها، ويتقوقع بداخلها مقهورا مجبرا - -(البوابة)