الكاتب الأرجنتيني أرنستو ساباتو: مصطلح الحداثة هش واستعراضي

تاريخ النشر: 25 يوليو 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

قال الكاتب الأرجنتيني أرنستو ساباتو بأن علينا ان نحتفظ في ذواتنا ببعض المبادئ، وأن لا ننجر في العدم، وبخاصة في عصرنا هذا، وأن نتسلح بالأمل، والمقاومة، والنضال، ولا نترك الأمور في مهب الريح.  

جاء ذلك في حوار أجراه معه الصحافي ماريانو غروندونا، في دردشة صغيرة لإحدى الصحف الكولومبية، أعادت مجلة "لوكورييه انترناسيونال"، نشرها مترجمة الى الفرنسية، ونشرتها صحيفة "السفير" اللبنانية اليوم الثلاثاء. 

وأضاف ساباتو بأن الإلحاد ظاهرة اجتماعية جديدة، إذ ان الشعوب آمنت دائما بالله، مهما كان شكل هذا الإله، وبأن مصطلح الحداثة هش واستعراضي، فالحياة الحالية لا تدخل السرور في النفس.  

وأشار إلى أن الشعور الديني الكثيف الذي طغى على كتاباته مؤخرا غير عائد الى الخوف من الموت، بل قياسا إلى عمره المتقدم ودنو الموت "ثمة أشياء أساسية تدخل الى الحلبة".  

وقال بأن النقد تناول مطولا أحد مقاطع كتابه التي يقول فيها بأن الحضارة تقترب من نهايتها، كما كان عليه الأمر في العصر الوسيط، أو في عهد روما،وأضاف لقد حاولت في تلك المقاطع التأكيد على أننا ندخل عصرا جديدا، وعلينا ان نعي ما نملك، الروح خالدة، يقول البعض أننا حين نموت ينتهي كل شيء، وبرأيي أن الموت ليس نهاية كل شيء، بل هو الأكثر إيجابية في العالم". 

وقال إنه حاليا لا يفعل شيئا غير الرسم"لقد عدت طفلا من جديد، وشغف طفولتي كان يكمن في ان أتمدد على بطني كي أرسم مع أخي بانشو، أنهض في السادسة صباحا، أحب هذه الفترة جدا، لأننا نكون فيها وحدنا، حيث نستطيع التفكير". 

وقال بأنه الآن كثير التأمل في الحياة والموت، حين يصل الإنسان إلى عمر مثل عمره، تجتاحه الذكريات، وتأخذ لديه مكانة مهمة، أكثر فأكثر، "الذكريات أكثر إثارة للعواطف، كذكرياتي عن أمي، كنت طفلها العاشر، وكانت تأخذني معها الى حوانيت روخاس(إحدى مناطق بيونس ايرس)كانت علاقتي بأمي قوية دائما، لأنها امرأة استثنائية.  

وأشار إلى أنه وصف لحظة رحيل أمه بعد أن ودعته بإشارة من يدها، في إحدى كتبه فأعجب وصفه النقاد ، واعتبروا تلك اللحظة مثيرة للعواطف، وعنها يقول "لقد أمضت السنوات الأخيرة من حياتها في لابلاتا، لا زلت أذكر تلك اللحظة جيدا، إذ لم أرها بعد ذلك مطلقا".  

وعن علاقة كتابته بالديانات قال أعتقد ان ثمة ديانات كبرى في آسيا وفي أوروبا، بيد أننا نعود دوما الى مسألة الأبدية، وأنا أؤمن بقوة بخلود الروح. وقد قلت في كتاباتي يوما" إن الكافر أحمق لأنه لا يؤمن بوجود الله، وبأن الذي لا يؤمن بالشيطان هو أحمق أكثر من الكافر" 

يذكر أن ساباتو من مواليد عام 1911، عرفه القارئ العربي من خلال ثلاثة أعمال مترجمة، "قبل النهاية" هو عنوان الرواية الأخيرة للكاتب، التي صدرت مؤخرا، وهي الرواية الخامسة له - -(البوابة)