قرر مؤتمر الاساقفة الكاثوليك الاميركيين منع الكهنة المتهمين بالاعتداء جنسيا على الاطفال من ممارسة عملهم الرعوي لكن بدون طردهم من الكنيسة نهائيا، مما اثار غضب منظمات الدفاع عن الضحايا.
وفي ختام مؤتمرهم الذي عقد امس الجمعة في دالاس (تكساس) للرد على الفضيحة التي طاولت الكهنةاعتمد الاساقفة نصا نهائيا بعنوان "ميثاق حماية الاطفال والاحداث" في تصويت بالاقتراع السري، بغالبية 239 صوتا مقابل 13.
وشارك في التصويت 252 اسقفا فقط من اصل ال288 الحاضرين.
وبموجب القانون الكنسي، يفترض ان يصادق البابا يوحنا بولس الثاني على هذا الميثاق الملزم الذي يشكل سابقة في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية الاميركية.
وقال رئيس المؤتمر اسقف بيلفيل (ايلينوي) ويلتون غريغوري "تبنينا اليوم وثيقة مهمة في تاريخ مؤتمرنا الاسقفي ومن الان فصاعدا لن يعمل اي شخص نعلم انه استغل طفلا جنسيا في الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة".
وقامت اللجنة المختصة المكلفة صياغة الميثاق الجمعة بتشديد مشروع البيان واعتمدت صيغة "عدم التسامح" مع اي كاهن تثبت ادانته بالاستغلال الجنسي ليطرد من الكنيسة ويعاد الى الحياة العلمانية.
وقد الغت بندا ينص على امكانية ان يبقى في سلك الكهنوت اي كاهن مارس الاستغلال الجنسي في الماضي لكنه لم يذنب الا مرة واحدة، اذا تلقى علاجا مناسبا او لم يعتبر انه مستغل للاطفال. وكانت هذه الفقرة اثارت غضب منظمات الدفاع عن الضحايا.
ويعكس هذا التغيير في اللهجة ايضا الاضطراب الذي ساد المجتمعين بعد يوم طويل الخميس تخللته شهادات اربع من ضحايا الاستغلال الجنسي الذين تحدثوا بالتفصيل امام المؤتمر عن معاناتهم.
لكن الاساقفة عدلوا مواقفهم ونقحوا المادة الخامسة المطروحة التي اصبحت تنص على انه في حال الاتهام "يقوم الاسقف الرعوي في المرحلة التمهيدية من التحقيق، بعزل الكاهن المتهم بالاستغلال الجنسي".
وقال الاسقف هاري فلين "باختصار ان اي كاهن او شماس يقوم باستغلال قاصر لن يتمكن من ممارسة عمله الرعوي".
لكن تم تخفيف لهجة النص حيث اضيف اليه بند ينص على احتمال "قيام مرتكب الاستغلال الجنسي باعتماد حياة صلاة وتوبة في حال لم يتقرر عزله من الرعية (لاسباب تتعلق بالتقدم في السن او العجز على سبيل المثال)".
وتابع النص ان الكاهن الذي يخضع لهذه الشروط "لن يسمح له باحياء قداس علنا ولن يتمكن من ارتداء لباس الكهنة كما انه لن يتمكن من تقديم نفسه علنا على انه كاهن".
وعبر بول باير المسؤول في منظمة الاصلاحيين الكاثوليك "صوت المؤمنين" عن شعوره "بخيبة الامل".
واضاف "نعرف ما يعني انعدام التسامح وما نراه اليوم من هذا القبيل كما يبدو لكنه يتضمن تراخيا ازاء الاساءات الماضية"، مشيرا الى ان الكاهن المذنب يمكنه الاحتفاظ براتبه او بمعاشه التقاعدي.
من جهة اخرى يبقى الميثاق غير واضح بالنسبة لقضية مسؤولية الاساقفة.
وذكرت صحيفة "دالاس مورنينغ نيوز" ان ثلثي الاساقفة الاميركيين (111) في 178 ابرشية قاموا على مدى سنوات بالتغطية على تصرفات الكهنة الذين يستغلون الاطفال جنسيا واكتفوا بنقلهم من ابرشية الى اخرى او اخضاعهم لعلاج نفسي.
واخيرا، فان المادة التي تفصل العقوبات كانت تستهدف في البداية كل "رعوي" (كاهن او شماس او اسقف). وقد استبدلت هذه العبارة ب "كاهن او شماس" بحجة ان الاساقفة يتبعون مباشرة وحصرا للسلطة البابوية.
وقد اثار هذا التعديل ايضا غضب الضحايا الذين طالبوا بعقوبات تأديبية بحق اولئك الاساقفة.
وقال بيتر ايسلي المسؤول عن شبكة الناجين من الاستغلال الجنسي الذي يقوم به الكهنة "لم تكن قضية مسؤولية الاساقفة الذين قاموا بحماية مرتكبي الاستغلال الجنسي غائبة فقط وانما هناك هذا الاستثناء الذي لا يصدق للاساقفة".
ورأى انه "امر فاضح اخلاقيا بكل بساطة"—(البوابة)
