افتتح رئيس الكنيست ابراهام بورغ اليوم الثلاثاء جلسة مناقشة مشاريع قوانين قدمتها المعارضة اليمينية تتعلق بحل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة.
وقدمت خمسة مشاريع حول هذه المواضيع من بينها أربعة تقدم بها الليكود الحزب الرئيسي في المعارضة.
وليتم إقرارها في قراءة اولى، يجب أن تحظى هذه المشاريع بتأييد الغالبية المطلقة اي 61 نائبا من اصل 120 نائبا بموجب قرار اتخذه بورغ واعترض عليه الليكود أمام المحكمة العليا، إذ يصر اليمين على أن غالبية بسيطة تكفي لذلك.
ولم تدل المحكمة برأيها بعد حول هذه النقطة إلا أن اليمين أبقى على نص المشاريع المطروحة.
إلا أن تبني أيا من هذه المشاريع لا يعني الحل الفوري للكنيست أو إجراء فوريا للانتخابات المبكرة إذ يجب أن يخضع ذلك لعمليتي تصويت في الأشهر المقبلة.
ويمكن أن تستغرق مداولات الكنيست أربع إلى خمس ساعات قبل معرفة ما إذا كان سيجري التصويت على الفور أو انه سيرجئ إلى الأسبوع المقبل.
من ناحيته، شجب رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك اليوم الثلاثاء "غياب حس المسؤولية" لدى النواب الذين سيصوتون خلال النهار على مشروع قانون يدعو إلى انتخابات مبكرة في وقت تواجه فيه إسرائيل "وضعا طارئا".
وقال باراك لاذاعة الجيش ان "النواب الذين سيصوتون لصالح إجراء انتخابات مبكرة في وقت تجد فيه البلاد نفسها في مواجهة وضع طارئ مع الفلسطينيين وعلى الحدود اللبنانية وفي كل أنحاء المنطقة يثبتون أن ليس لديهم حس بالمسؤولية الوطنية".
وأدلى باراك بهذه التصريحات قبل ساعات من بدء تصويت الكنيست على مشروع القانون.
وهناك فرص كبرى لتبني مشروع القانون الذي قدمته المعارضة لان باراك لم يعد يملك غالبية في الكنيست منذ انسحاب ثلاثة أحزاب من ائتلافه في تموز/يوليو الماضي.
ودعا باراك مرة أخرى المعارضة اليمينية بقيادة زعيم ليكود ارييل شارون إلى تشكيل حكومة "طوارئ وطنية" مؤكدا أن "الشعب والنواب أيضا في قرارة نفسهم لا يريدون إجراء انتخابات مبكرة".
ويمكن لباراك أن يستخدم إجراء برلمانيا لتأخير التصويت. وبوسعه أيضا الإعلان أن التصويت حول حل الكنيست يشكل تصويتا على مذكرة لحجب الثقة عن الحكومة. وفي هذه الحالة لن يتم إجراء التصويت إلا في الأسبوع المقبل ما يعطي رئيس الوزراء مهلة جديدة.
وردا على هذه النقطة رفض باراك تحديد التكتيك الذي سيعتمده مكتفيا بالقول للصحافي الذي كان يسأله رأيه "سيكون لديكم جوابا في الساعات المقبلة".
اتفاق مبدئي على حكومة الوحدة الوطنية
اعلن النائب تومي لابيد (وسط) للإذاعة الرسمية الإسرائيلية أن ايهود باراك وزعيم تكتل الليكود (يمين) ارييل شارون متفقان مبدئيا على مشروع إقامة حكومة وحدة وطنية.
وأكد النائب لابيد زعيم حزب شينوي العلماني الذي له ستة مقاعد في البرلمان، ان "رئيس الوزراء (باراك) وزعيم المعارضة (شارون) اعلنا لي هذه الليلة انهما متفقان، مع بعض التعديلات، على برنامج حكومة مشتركة طرحته عليهما".
واضاف "سيشكل هذا البرنامج قاعدة "لحكومة طوارىء وطنية" يمكن ان تتحول في ما بعد الى حكومة وحدة وطنية مهما كانت نتيجة التصويت (في قراءة اولى على مشروع قانون حل البرلمان) مساء اليوم الثلاثاء في الكنيست".
واعلن لابيد انه يعتزم توضيح مضمون هذا الاتفاق أثناء مؤتمر صحافي يعقده بعد ظهر اليوم.
وبحسب الإذاعة الإسرائيلية، فان هذا الاتفاق يتضمن النقاط التالية:
- فهو لا يلغي رسميا اقتراحات التسوية التي قدمها باراك أثناء قمة كامب ديفيد في تموز/يوليو (مع الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات برعاية الرئيس الأميركي بيل كلينتون) والتي تقضي خصوصا بانسحاب إسرائيل من 90% من أراضي الضفة الغربية وتقاسم السيادة مع الفلسطينيين على القدس الشرقية.
- تلزم القرارات التي ستتخذها الحكومة رئيس الوزراء الذي لن يكون بإمكانه الاعتراض عليها إلا أمام الحكومة في جلسة يحضرها كافة الأعضاء.
- تتمثل جبهة "إسرائيل واحدة" بزعامة باراك بوزيرين اثنين في الحكومة في مقابل وزيرين اثنين لتكتل الليكود بالإضافة إلى رؤساء الأحزاب المشاركة في الائتلاف الحكومي.
- يشغل شارون منصب النائب الأول لرئيس الوزراء وحقيبة وزارية مهمة.
- اعتراف إسرائيل بدولة فلسطينية ينبغي أن يكون نتيجة اتفاق.
- تسعى الحكومة الإسرائيلية إلى تحقيق السلام في إطار اتفاق مؤقت طويل الامد، وتبقي بين أيديها في هذه الأثناء على كل أوراقها الاستراتيجية.
- ستوافق الحكومة الإسرائيلية على إنشاء كيان فلسطيني ولكنها ستشترط وقف العنف والإرهاب والتحريض على الحقد قبل إجراء أي تفاوض مع الفلسطينيين.
وتضيف الإذاعة أيضا أن شارون أعلن من جهة أخرى رغبته في تحديد فترة "الطوارئ الوطنية" لحكومة مشتركة محتملة بستة أسابيع.
من جهته رفض زعيم حزب ميريتس اليساري (10 مقاعد) يوسي ساريد مشروع النائب لابيد جملة وتفصيلا.
وأعلن للإذاعة الإسرائيلية أن "هذا المشروع غير مقبول لانه يعطي شارون حق النقض (على مشروع السلام). انه خطير جدا".
وأشارت الإذاعة أيضا إلى أن النائب يوري سافير، أحد نواب حزب الوسط الستة، أعلن اعتراضه على هذه الصيغة من التعايش مع اليمين. وكان سافير، المدير العام السابق لوزارة الخارجية، أحد مهندسي اتفاقات اوسلو في 1993 حول الحكم الذاتي الفلسطيني.
حكومة باراك في مهب الريح
بدت المعارضة اليمينية الإسرائيلية مصممة على حشد غالبية مطلقة للتصويت على مشروع القانون بالرغم من قرار المحكمة العليا إرجاء النظر في هذا التصويت الذي يجري في الكنيست.
وتسعى حكومة ايهود باراك جاهدة من اجل الاستمرار بعدما خسرت الغالبية في الكنيست منذ انسحاب ثلاثة أحزاب من الائتلاف الحكومي في مطلع تموز/يوليو. ولم يعد رئيس الوزراء يملك تأييد سوى دعم 40 من اصل النواب ال120.
وقال المعلق السياسي في الإذاعة الإسرائيلية يارون ديكيل أن "ايهود باراك في وضع ميؤوس منه ويحاول كسب الوقت".
ويفترض أن تحشد المعارضة أصوات 61 نائبا من اصل 120 لتوجيه ضربة قاضية للحكومة إذا كان الأمر يتعلق بمذكرة حجب الثقة أو لتمرير قانون لحل البرلمان.
وكان رئيس الكنيست افراهام بورغ وخلافا لرأي المستشار القانوني للبرلمان قرر الأسبوع الماضي أن تبني مشروع قانون حول انتخابات مبكرة في قراءة أولى يتطلب غالبية مطلقة وهو ما يعترض عليه الليكود.
وفضلت المحكمة العليا التي طلب منها البت في الأمر أخيرا إرجاء قرارها باعتبار أن للمسالة أهمية كبيرة تتطلب أن تبت فيها "هيئة موسعة" من خمسة إلى سبعة قضاة. ويعني هذا التأجيل الذي لم تحدد مدته أن المحكمة لن تبت في الموضوع قبل تصويت الكنيست غدا.
لكن النائب عن حزب ليكود ليمور ليفنات أكدت أن المعارضة ستتمكن من جمع 61 صوتا "ما يجعل قرار المحكمة نظريا". وسيتم تبني مشروع القانون في هذه الحالة. لكن يجب أن يصوت عليه الكنيست في قراءتين ثانية وثالثة قبل أن يصبح له مفعول القانون.
ولكن كما أشارت إذاعة الجيش الإسرائيلي فان "جميع القوانين التي أقرت في قراءة أولى في البرلمان بلغت أهدافها".
لكن موقف باراك ضعيف جدا. فقد رفض زعيم ليكود (19 نائبا) ارييل شارون اقتراح باراك تشكيل حكومة "طوارئ وطنية" لمواجهة موجة العنف السائدة منذ 28 أيلول/سبتمبر الماضي في الأراضي الفلسطينية.
وأعلن زعيم حزب شاس (17 نائبا) ايلي يشائي الأسبوع الماضي انه سيسحب "شبكة الأمن" التي قدمها على مدى شهر للحكومة.
وأعلن النائب العربي الإسرائيلي عزمي بشارة أيضا اليوم الاثنين للإذاعة الرسمية انه سيصوت لصالح إجراء انتخابات مبكرة مؤكدا انه "لا يرى أن هذه الحكومة تتجه نحو اتفاق سياسي مع الفلسطينيين".
لكن موقف حزب شينوي العلماني يبقى مجهولا. فقد أعلن رئيسه تومي لابيد انه لم يتخذ قرارا بعد لكن نواب هذا التنظيم الستة سيصوتون "جميعا في الاتجاه نفسه".
وبدون حزب شينوي يمكن لليكود أن يعتمد على أصوات 61 إلى 63 نائبا على الأقل إذا لم تحصل مفاجآت في اللحظة الأخيرة.
فقد اظهر استطلاع للرأي نشر الجمعة أن رئيس الوزراء اليميني السابق بنيامين نتانياهو يتقدم ب21 نقطة على باراك في حال إجراء الانتخابات ألان.
أما شارون فتقدم 11 نقطة على باراك في نسبة لا سابقة لها بعدما كان لفترة طويلة يحل خلفه في استطلاعات الرأي ما يظهر تراجع شعبية رئيس الوزراء.
التصويت على قوانين تعقد عملية السلام
وأمس، صوت الكنيست الإسرائيلي بشكل نهائي على مشروع قانون عرضته المعارضة اليمينية يزيد من صعوبة تقديم أي تنازل للفلسطينيين في القدس الشرقية، كما صوت على قانون يضع عراقيل امام حق العودة للاجئين الفلسطينيين.
وينص هذا القانون على ضرورة وجود غالبية مطلقة في البرلمان لإجراء أي تعديل للحدود البلدية الحالية للقدس.
وقدمت المعارضة القانون في قراءة ثالثة وأخيرة في البرلمان وصوت عليه 84 نائبا من اصل 120 بينهم قسم من نواب حزب العمل الذي يترأسه رئيس الوزراء ايهود باراك فيما صوت 19 نائبا ضده كما أعلن ناطق باسم الكنيست.
كما صوت الكنيست في قراءة أولى على اقتراح قانون يزيد من صعوبة تطبيق حق العودة للاجئين الفلسطينيين، حسب ما أعلن ناطق باسم الكنيست.
وينص اقتراح القانون على ضرورة الحصول على غالبية مطلقة من أصوات النواب أي 61 من اصل 120 نائبا، للسماح بتطبيق حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى إسرائيل.
ونال الاقتراح في قراءة أولى 90 صوتا مؤيدا (من اصل 120 نائبا) بينها أصوات نواب في حزب العمل بزعامة رئيس الوزراء ايهود باراك وحزب ميريتس اليساري (10 نواب) في حين صوت تسعة نواب عرب إسرائيليين ضد الاقتراح، بحسب المصدر نفسه. ويصبح النص نافذا بعد التصويت عليه في قراءتين ثانية وثالثة.
وتطالب القيادة الفلسطينية بتطبيق حق العودة للاجئين الفلسطينيين الذين فقدوا ديارهم بعد قيام دولة إسرائيل عام 1948 وترفض فكرة تقديم تعويضات مالية لتسوية أوضاع 3.7 مليون لاجيء وعائلاتهم-(أ.ف.ب)