اثر الكشف مؤخرا عن اعتقال خلية تابعة لحزب الله اللبناني في الكويت وضبط اعضائها والاسلحة التي هربت لحسابهم من ايران، والتفجير الذي استهدف قبلا مسجد ” الصوابر” الشيعي في العاصمة، وذهب ضحيته 27قتيلا و227 جريحا، وتبناه تنظيم داعش الارهابي، تبدو الكويت اليوم بين فكي رحى الارهاب.. ومستهدفة بشكل غير مسبوق.
أمن وأمان هذا البلد العربي كان دائما في اعلى سلم اولويات القيادة الكويتية، وقد تعرض الى هزة قوية تمثلت في الغزو العراقي عام 1990، وقد استغرقت هذه الدولة الخليجية ردحا طويلا من الزمن لتجاوز اثاره، وحرصت دائما على أن تبعد الكويت عن عين العاصفة، وأن تحقق لمواطنيها الازدهار والتقدم.
مر الربيع العربي على حواف الكويت دون أن يترك اثرا فيها، فالعلاقة بين الحاكم والمواطن ” وليس المحكوم” بها، هي في إطار عقد اجتماعي يعز نظيره، لا تنفصم عراه، وهي من القوة بحيث أن اي رهان على تفككها مصيره الاضمحلال والزوال.
في هاتين المرتين يراهن المتربصون بالكويت على الحالة الطائفية، عبر افتعال الحوادث والتفجيرات التي يظن القائمون بها انها ستؤدي الى احداث قلقلة وجلبة ربما تؤدي الى اشتعال الأمور في هذا البلد، بيد ان حكمة القيادة وتراص وتماسك الشعب الكويتي ووعيه، أقوى من هذه المؤامرات.
بعد التفجير الارهابي الذي نفذه تنظيم داعش، يجيء اليوم الكشف عن الخلية المرتبطة بحزب الله وايران، ومن الضروري ان تعيد هذه الحادثة الأخيرة التذكير بمحاولة اغتيال الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد عام 1985، التي نفذتها عناصر مرتبطة بايران، فايران التي تسعى الى التمدد في المنطقة وأخذتها الخيلاء بعد توقيع الاتفاق النووي، تستهدف ليس الكويت وحده وإنما كل دول الخليج.
ولعل في استرجاع ما قاله الامير الراحل الشيخ جابر بعيد محاولة اغتياله ما هو معاصر بحق، ويؤكد الاسس السليمة التي تقوم عليها السياسة الكويتية :”ومهما نتعرض له من حوادث فإن ذلك لن يثنينا ويثني الكويت عن السير في طريق الخير للجميع وأن نعمل من أجل الخير لأبنائنا ولأمتنا العربية والإسلامية”. وهي ذات الاسس التي يواصل الأمير الشيخ صباح الاحمد الصباح العمل في هديها مع تنويع مثير وحنكة يعز نظيرها، وهو السياسي البارع ذو الصولات والجولات، وسموه قال في أعقاب الهجوم على مسجد الصوابر: “وحدتنا الوطنية التي هي السياج المنيع لحفظ أمن الوطن وأن ما يتحلى به إخوانه وأبنائه المواطنون الكرام من روح وطنية سامية ومشهودة وبما عرف عنهم من محبة وتفاني لوطنهم وولاء له والتفاف حول قيادتهم سيصد بعون الله تعالى ويفشل أهداف منفذي هذا العمل الشنيع والجبان”.
الخلاصة أن الكويت اليوم أقوى مما يتصور مستهدفوها، و الاجهزة الأمنية الكويتية اثبتت حرفيتها واحترافيتها ويقظتها في مواجهة ” الارهاب” بكل اشكاله، وهي قادرة على التعامل مع اية مستجدات ومؤامرات قد تستهدف هذا البلد، وتحمي المنجزات.