الكويت تنفي مجددا تلقيها طلبا لاستقبال قيادتي اركان الجيش الاميركي وواشنطن ترفض رسالة العراق الثانية للامم المتحدة

تاريخ النشر: 13 أكتوبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

نفت الكويت مجددا ان تكون الولايات المتحدة تقدمت بطلب نقل قيادتي اركان الجيش الاميركي اليها، وفي غضون ذلك، رفضت واشنطن رسالة ثانية وجهتها بغداد الى الامم المتحدة، واعلنت فيها ترحيبها بمفتشي نزع السلاح ابتداء من الاسبوع المقبل، وبينما اعتبر العراق انه سيكون "الهدف الاول وليس الوحيد للضربة الاميركية، فقد حذر مجددا من تقسيم العديد من الدول في حال تقسيمه. 

اكد وزير الدفاع الكويتي الشيخ جابر المبارك الصباح في تصريحات صحافية اليوم الاحد ان الكويت لم تتلق من واشنطن طلبا بنقل مقر قيادة هيئة اركان الجيش الاميركي. 

ونقلت صحيفة "الراي العام" الكويتية عن الوزير قوله ان وزارة الدفاع "لم تتلق اي كتاب رسمي في شأن طلب تمركز هذه القوات" في الكويت. 

وكانت وزارة الدفاع الاميركية اعلنت الجمعة نقل المقرين العامين للفيلق الخامس لسلاح البر في اوروبا والقوة الاولى للمارينز في كاليفورنيا لتعزيز وجودها العسكري قرب العراق. 

وتشمل عملية النقل ما لايقل عن الف عسكري بحسب مسؤولين في البنتاغون دون تحديد تاريخ للعملية. 

واشار الوزير الكويتي الى ان "قرار الموافقة على السماح بدخول هذه الجيوش الكويت راجع الى القيادة السياسية". 

وكان الجيش الاميركي نقل قيادة اركانه في الخليج الى الكويت في بداية السنة على خلفية الحرب في افغانسان. ويضم الفيلق الخامس الذي توجد قيادة اركانه في هايديلبيرغ (المانيا) الفرقة الاولى المدرعة والفرقة الاولى للمشاة. ويبلغ عديده 42 الف جندي ومدني يتمركزون في اوروبا الغربية وخاصة في المانيا وتركيا. وهو يمثل قوة تدخل سريع للجيش الاميركي في اوروبا والشرق الاوسط وتركيا. 

ويمكن للقوة الاولى للمارينز التي تتخذ قيادة اركانها من "فورت بيندلتون" (كاليفونيا) مقرا، ارسال قوات تدخل الى الخارج جوا. 

وحاربت الفرقتان خلال حرب الخليج سنة 1991 وكذلك في الصومال ومنطقة البلقان. ويتمركز حوالي 58 الف عسكري اميركي حاليا في منطقة الشرق الاوسط بحسب البنتاغون. 

واشنطن ترفض الرسالة العراقية 

الى ذلك، فقد رفضت الولايات المتحدة رسالة عراقية ثانية ترحب بمفتشي نزع السلاح ابتداء من الاسبوع المقبل، واتهمت بغداد ب "التلاعب بالالفاظ" وبالاستعداد مرة اخرى "للتهرب من واجباتها". 

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الاميركية جو-آن بروكوفويتش ان "العراق مستمر بالتلاعب بالالفاظ وبعدم الامتثال" للواجبات التي حددتها الامم المتحدة. 

واضافت ان العراق "سيواصل اطلاق الوعود المتناقضة وسيختار اخيرا الرسالة التي ستوفر الاستفادة التكتيكية الفضلى في الوقت المناسب". واكدت ان العراق "يستجيب للضغوط لكنه سيعاود التهرب عندما يظن ان الامر ممكن". 

وقد بعث العراق السبت برسالة جديدة الى الامم المتحدة اكد فيها موافقته على استئناف عمليات التفتيش لنزع السلاح لكنه لم يغير شروط الوصول الى القصور الرئاسية، كما اعلن في فيينا مارك غوزديكي المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية. 

وكان العراق بعث برسالة اولى في هذا المعنى في 10 تشرين الاول/اكتوبر الى هانز بليكس رئيس لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش التابعة للامم المتحدة والى محمد البرادعي مدير الوكالة الدولية. وقد انتقدتها واشنطن بقوة امس الجمعة. 

واوضحت المتحدثة الاميركية ان واشنطن تعتبر ان "على مجلس الامن ان يقول للعراق ما يتعين عليه القيام به وما سيحصل اذا لم يفعل ما يطلب منه. لذلك نريد ان يتبنى مجلس الامن قرارا حازما يضع ضغطا متواصلا لا لبس فيه على العراق لحمله على تنفيذ واجباته". 

ولا تريد الولايات المتحدة اتفاق فيينا وتعارض الاستئناف غير المشروط لعمليات التفتيش وتشدد على تبني قرار جديد اكثر حزما في مجلس الامن ويتضمن اللجوء الى القوة اذا لم ينفذه العراق، لكنها تصطدم بمقاومة كل من فرنسا وروسيا العضوين الدائمين في مجلس الامن. 

وتريد الولايات المتحدة خصوصا رفع الشروط عن تفتيش القصور الرئاسية الثمانية. 

عزيز: العراق هو الهدف الاول وليس الوحيد 

من جهة ثانية، فقد اعتبر نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز السبت ان العراق سيكون "الهدف الاول وليس الوحيد" لاي ضربة عسكرية اميركية محتملة ضد العراق محذرا من تقسيم العديد من الدول في حال تقسيم العراق. 

وقال المسؤول العراقي في حديث الى تلفزيون المؤسسة اللبنانية للارسال "ان العراق هو الهدف الاول الا انه ليس الهدف الوحيد" مضيفا "وعندما سيقسم العراق لا يظن احد من البلدان المجاورة انه سينجو من الهيمنة والسيطرة الاميركية او سينجو من التقسيم او من خطة تغيير المنطقة". 

وتابع عزيز "كل البلدان العربية معرضة للتقسيم" مشيرا الى المملكة العربية السعودية وسوريا ولبنان والاردن "المعرض لان يصبح الوطن البديل". 

واضاف عزيز "بعد تدمير القوة العراقية وتغيير الخريطة في العراق والمجيء بحكومات عميلة في اجزاء العراق التي يريدون اقامتها تصبح مقاومة الكيان الصهيوني اضعف بكثير". 

واعتبر عزيز ان هدف رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون "من الاعتداء الصارخ غير المسبوق على الشعب الفلسطيني هو تهجيره" الى خارج الاراضي الفلسطينية في اشارة الى الاردن. 

عن موقف روسيا قال عزيز "ما هي مصلحة روسيا في ان يهاجم العراق؟ ستخسر مصالح كثيرة لان الولايات المتحدة تاخذ ولا تعطي". 

واعرب عن الامل ب"عدم مشاركة الايرانيين في العدوان لان ايران ايضا مستهدفة" معتبرا ان "هذه اللعبة في النهاية سترتد على من يشترك فيها من العرب او من المسلمين". 

وحول احتمال قيام العراق بقصف اسرائيل بالصواريخ قال عزيز "نحن لا نملك صواريخ بعيدة المدى لضرب اسرائيل". 

وكان العراق قصف اسرائيل خلال حرب الخليج مطلع العام 1991 ب39 صاروخا من نوع سكود ادت الى مقتل شخصين واصابة المئات بجروح. 

واكد عزيز من جهة اخرى ان "المرونة لها حدود ولا يمكن ان نتنازل عن السيادة وعن الكرامة". 

واضاف "نحن قلنا اننا سنتعاون مع مفتشي الامم المتحدة ... ونعتقد على اساس علمي وفني ان هذه العملية يمكن ان تتم بسرعة، خلال اسابيع". وقال "اعتقد ان الوقت لصالح العراق، وحركة التاريخ هي لصالح الشعوب، وان العالم سيتعرف الى الحقيقة" في نهاية المطاف.  

واكد طارق عزيز ان بغداد "ستدعو صحافيين وسياسيين ونوابا الى العراق لزيارة المصانع التي يطلبون زيارتها" للتحقق من عملية نزع سلاح العراق. 

واضاف "هذه كلها ستؤدي الى تآكل الادعاء والذريعة الاميركية" لتوجيه ضربة الى العراق.  

واعلن عزيز "العراق قادر على الدفاع عن نفسه. العراقي يتقن فن القتال. الشعب العراقي صامد وقادر على مواجهة المعتدي. انا اقول: نحن سنقاتل بكفاءة". 

وانتقد عزيز "بعض القادة العرب الذين يتصورون ان المعركة بين اميركا والعراق" معتبرا ان "اميركا ليس لديها صديق". وخلص عزيز الى القول ان "العدوان ليس خلال ايام ونحن مستعدون للحرب". 

موسى الى قطر لمناقشة موضوع العراق 

في غضون ذلك، تواصلت التحركات الدبلوماسية في اطار الازمة العراقية، وذكرت وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية ان الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى سيتوجه اليوم الاحد الى قطر لاجراء محادثات تتمحور حول الازمة العراقية والوضع في الاراضي الفلسطينية. 

واضافت الوكالة ان زيارة موسى "تندرج ضمن الاتصالات والجهود التى يبذلها لبلورة موقف عربي موحد ازاء القضايا التي تهم المنطقة". 

وينتشر في الوقت الراهن حوالى 2000 جندي اميركي في قاعدة العديد الجوية القطرية ومن المتوقع وصول تعزيزات اليها. 

تظاهرة في فرنسا 

الى هنا، وتظاهر الاف الاشخاص السبت في باريس والمناطق الفرنسية تعبيرا عن رفضهم الحرب ضد العراق وللضغط على الحكومة الفرنسية لتستخدم الفيتو في مجلس الامن ضد اي هجوم على العراق. 

وبدعوة من احزاب اليسار واقصى اليسار ومنظمات نقابية، تظاهر ستة الاف شخص بحسب الشرطة و15 الف شخص بحسب المتظاهرين، في باريس بين ساحتي لا ريبوبليك ولاناسيون مرددين شعارات "لا للحرب ضد العراق، لا للدماء من اجل النفط". 

وسار المتظاهرون خلف لافتة كتب عليها "لا للحرب ضد العراق، العدالة والسلام في الشرق الاوسط" وتقدمهم ثلاثة من المرشيحن السابقين للانتخابات الرئاسية في ايار/مايو الماضي هم روبير هو (الحزب الشيوعي) ونويل مامير (الخضر) واوليفييه بوزانسونو (الرابطة الشيوعية الثورية). 

وغاب عن التظاهرة الاشتراكيون الذين لم يمثلوا سوى بحركة الشبيبة. 

وفي المناطق الفرنسية، جمعت التظاهرات اعدادا اقل: 500 شخص في رين (غرب) و300 في ليل (شمال) و200 الى 300 في ليون (وسط الشرق) و200 في روان (غرب) وحوالى مئة ف بوردو (جنوب غرب) وفي الهافر (غرب). 

وقال روبير هو "لقد جئنا لنقول لا للحرب التي لا مبرر لها" مضيفا "يجب القيام بكل شيء حتى لا يؤيد الجميع بوش في نواياه".  

وقال ان الحكومة الفرنسية "لا تتبنى الموقف الاميركي ككل" غير ان "عليها ان تذهب ابعد من ذلك عبر استخدام حق الفيتو في مجلس الامن". 

وقال مامير ان على فرنسا ان "تخرج من موقف الغموض" وان ترفض "بوضوح" الحرب. 

واضاف "لا يمكن شن حرب ضد العراق حتى مع موافقة الامم المتحدة". 

والى جانب الشعارات المعادية للرئيس بوش وللسياسة الاميركية "المحرضة على الحروب" مثل "لا تمسوا العراق واوقفوا بوش" او "باسم الخير...ومن اجل النفط"، دان المتظاهرون السياسة الاسرائيلية والدعم الذي تقدمه الولايات المتحدة لرئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون. 

وردد المتظاهرون شعارات "لا للتفلت من العقاب وللاحتلال" و"بوش وشارون عدوا السلام".كما رفع العديد من المتظاهرين اعلاما فلسطينية.—(البوابة)—(مصادر متعددة)