اللعب على المكشوف

تاريخ النشر: 11 مارس 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

فاتح عبدالسلام* 

اللعب على المكشوف هو الميزة الأفضل لجميع الأطراف الدولية والمحلية في الموقف من الحرب الموعودة لتغيير الحكم في العراق.  

هناك أطراف لم تزل تراوغ ولا تعترف علناً باتجاهات مواقفها ازاء تلك الحرب غير ان اللعب علي المكشوف سيكون لا محالة السمة الحاسمة للحرب هذه المرة، ولن يستطيع أحد تغطية مواقفه والتجمل ببرقع أبيض وسط السخام والأدخنة والنيران التي يفرزها المرجل المهيئ في هذه الايام. 

فالولايات المتحدة لم تعد تعير أهمية لتسلسلات برامجها السابقة في البحث عن غطاء تقليدي لقرارها ازاء بغداد، إذ انها تبدو ماضية في اتجاهات التعبئة دولياً وعربياً من دون انتظار نتائج جولات المفاوضات بين وزير الخارجية العراقي وأمين عام الأمم المتحدة.. غير ان واشنطن ستبقي بحاجة الى غطاء من جنس الأحداث الراهنة التي من الممكن أن تثير حماسة الشعب الأمريكي لخوض حرب جديدة، وهذا الغطاء هو ما يتسرب من كلام عن ملف سري لعلاقة بغداد بتنظيم القاعدة. وما دام الملف سرياً فإنه يحتمل كل المعلومات التي بامكانها تفعيل ذلك الملف وجعله بمثابة الصاعق لقنبلة الحرب لأن الأمر كله سيكون كعادة الحروب كلها من دون تدقيق او مراقبة. 

العرب ايضا سيكونون في ميدان اللعب علي المكشوف.. اذ قالوا مرة او مرتين انهم لا يوافقون علي توجيه أية ضربة امريكية لأي من الدول العربية بما فيها العراق.. وهو علي ما يبدو أقوي ما يمتلكه العرب من رد فعل قبل قمة بيروت.. فهم غير سعداء بوقوع الحرب هذه المرة لأنها قريبة من أطراف أثوابهم، لكنهم في الوقت ذاته غير مستعدين للمغامرة بالتخلي عن عنصر العجز الذي اعتادوا ان يحتموا به في أيام شدائد الأمة. 

* نائب رئيس تحرير صحيفة "الزمان" اللندنية