اللواء طلعت مسلم: أميركا قد تستخدم الأسلحة الكيماوية ضد طالبان

تاريخ النشر: 23 سبتمبر 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

عمان – خالد أبو الخير 

قال الخبير الاستراتيجي المصري اللواء طلعت مسلم إن الولايات المتحدة الأميركية ستوجه ضربة صاروخية وجوية لمراكز الاتصالات وعقد المواصلات وقواعد التدريب التابعة لحركة طالبان، تتبعها بإنزال قوات محمولة جواً تشتبك مع قوات طالبان والقاعدة، بهدف اعتقال العناصر القيادية فيها.  

ولفت اللواء مسلم في لقاء خاص بـ "البوابة" إلى أن الكفاءة العسكرية لدى حركة طالبان أفضل بكثير من الكفاءة العسكرية للصوماليين الذين كبدوا القوات الأميركية خسائر كبيرة اضطرتهم للانسحاب من بلادهم، مشيراً إلى أن خوض طالبان لحرب عصابات واسعة ضد القوات الأميركية قد ينهك هذه القوات التي تمتلك أكثر أسلحة القتال تقدماً، لكن قدرتها على الاستفادة منها ضعيفة أو مقبولة في أحسن الأحوال.  

ولم يستبعد أن تلجأ القوات الأميركية لاستخدام أسلحة دمار شامل محدودة، كالأسلحة الكيماوية في حربها ضد طالبان.  

تفاصيل اللقاء فيما يلي:  

اللواء طلعت مسلم.. الخبير الاستراتيجي المصري  

 ما هي فرص طالبان أمام القوات الأميركية؟  

- لا مجال للمقارنة بين قوات طالبان والقوات الأميركية التي تحوز كل أنواع الأسلحة التقليدية وغير التقليدية ذات المستوى التكنولوجي المتقدم.  

لكن هذا الميزان التقليدي في وزن الأمور ليس دائماً صواباً، لأن في أحوال كثيرة تستطيع قوة أقل عدداً وعدة أن تتسبب في وقوع خسائر في قوة متقدمة لدرجة تجعلها تتخلى عن أهدافها الاستراتيجية، وقد حدث ذلك كثيراً على مستوى العالم ومع الولايات المتحدة بالذات في فيتنام ولبنان والصومال، وأتصور أن الكفاءة العسكرية لدى طالبان أفضل بكثير من الكفاءة العسكرية للصوماليين الذين اضطروا القوات الأميركية للانسحاب من بلادهم تحت ضغط الخسائر التي أوقعوها بها.  

 سيناريوهات المعركة كيف تراها؟  

- في اعتقادي أن تلك السيناريوهات تكاد تكون محصورة في شكلين أساسيين من الصراع: الشكل الأول هو الضربات الجوية الصاروخية بهدف تدمير كل ما هو ظاهر على الأرض من مظاهر القوة العسكرية لـ طالبان، كمراكز الاتصالات وقواعد التدريب وإلى ما ذلك، والتمهيد للهجوم. والشكل الثاني هو استخدام القوات الخاصة بهدف القبض على عناصر قيادية في تنظيم القاعدة، وطالبان وستستخدم فيه أساسا قوات منقولة جواً، إلى جانب الاستفادة من عناصر المعارضة الشمالية وربما قوات باكستانية.  

 في حرب الخليج لم تخض القوات الأميركية معارك على الأرض، وفي حال استخدام القوات الخاصة كما أشرت، فهذا يعني أنها ستضطر لخوض معارك أرضية، هل تعتقد أن ذلك سيكون في صالح طالبان التي ستتاح أمامها الفرصة لخوض حرب عصابات ضدها وبالتالي تكبدها خسائر كبيرة؟  

- قطعاً.. لأن أعمال القوات الخاصة تعطي فرصة للقوات المحلية التي تمتلك معرفة بالأرض لأن تنال منها، بعكس الضربات الجوية التي تستخدم فيها الصواريخ ويلقي فيها الطيران قنابله من ارتفاعات شاهقة لا تنفع معها الدفاعات الجوية التي يشوش عليها أيضاً.  

خوض القوات الخاصة لمعارك على الأرض يعرض أفرادها للقتل أو الأسر، وربما يكون الأمر أشد قيمة من القتل، مما يعطي لقوات طالبان الفرصة لخوض حرب حقيقية مع القوات الأميركية، التي لم تصمد في اختبار مماثل.  

 كما هو متوقع، فإن القوات الأميركية ستنطلق إضافة إلى القطع البحرية من الأراضي الباكستانية والجمهوريات الإسلامية في آسيا الوسطى كطاجكستان، ألا تعتقد أن الأرض التي ستقف عليها القوات الأميركية في هذه الحرب ستكون رخوة.. وليست بصلابة الأرض التي كانت تقف عليها في حرب الخليج الثانية؟  

- من الطبيعي أن نقول أن درجة التأييد التي كانت تحصل عليها القوات الأميركية في حفر الباطن أكبر بكثير من التأييد في باكستان والجمهوريات الإسلامية وحتى في أواسط المعارضة الشمالية فلم يكن أحد في السعودية يعارض وجود قوات التحالف معارضة جدية أو يتعرض بسلاحه لتلك القوات.  

قد يختلف المحللون في آرائهم حول هذا الموضوع، لكني أعتقد أن المعارضة القوية في الباكستان التي انتهجت حتى الآن أساليب سلمية قد تتحول في حال ضرب أفغانستان إلى معارضة مسلحة، وبالتالي ستتعرض القوات الأميركية داخل باكستان لنيران المعارضة الباكستانية أو الأفغانية.  

 برأيك هل ستضطر القوات الأميركية لاستخدام أسلحة غير تقليدية تكتيكية في هذه الحرب؟  

- القول بالاضطرار في تقديري ليس مناسباً، فلا أعتقد أن هناك مبررا لاستخدام أسلحة الدمار الشامل، لكني أتصور أن هناك احتمالا لاستخدام أسلحة كيمائية تحديداً في المناطق الجبلية الوعرة لإجبار الأفغان على الخروج من الكهوف التي يمكن أن يحتموا بها.  

لا أقول إن هناك مبررا ولا أتصور أن هناك اضطرارا لذلك، لكن الاحتمال موجود بسبب وعورة وصعوبة المناطق الجبلية التي توفر لقوات طالبان القدرة على المناورة وخوض حرب عصابات—(البوابة)