في آخر تطورات الوضع في افغانستان، سيطرت قوات المشاة البحرية الاميركية على مطار قندهار. ووضعت القوات البريطانية في حالة استنفار. واصيب 5 اميركيين بجراح اثناء اخماد تمرد السجناء في مزار الشريف. واحتفل سكان قندز بجلاء قوات طالبان عنها. واكدت الامم المتحدة ان نشر قوات متعددة الجنسيات هو الخيار الاكثر قبولا.
المارينز في مطار قندهار
اعلن مسؤولون عسكريون في واشنطن ان عناصر من البحرية الاميركية تولوا السيطرة على مطار في جنوب افغانستان بالقرب من قندهار وهو الامر الذي يتيح القيام باكبر عملية انتشار لقوات اميركية برية منذ بدء الضربات على افغانستان في مطلع تشرين الاول/اكتوبر.
واعلن المتحدث باسم البنتاغون اللفتنانت كولونيل ديفيد لابان ان "الهدف هو السيطرة على مطار، وهذا ما قاموا به".
وكان رجال البحرية بدأوا عملية انزال امس الاحد في الصحراء الافغانية التي وصلوا اليها على متن مروحيات اقلعت من باخرتي الانزال بيليليو وباتان الراسيتين في بحر عمان. وسيصل هكذا اكثر من الف رجل الى الصحراء، على حد ما قال الكولونيل لابان.
واضاف "سيكون لدينا اكثر من الف رجل من المارينز على اراضي طالبان في اليومين المقبلين"، مشيرا الى ان الجنرال جيمس ماتيس يتولى قيادة العملية.
واوضح المتحدث باسم البنتاغون ان هؤلاء الرجال يتحركون ميدانيا بالتنسيق مع قوات اخرى في سلاح المشاة وبنوع خاص مع فرق الوحدات الخاصة.
في هذه الاثناء، اعلن وزير الدفاع البريطاني جيف هون رفع حالة الاستنفار عن "القسم الاكبر" من الجنود البريطانيين الستة الاف الذين سيتوجهون الى افغانستان متخليا بذلك عن نشرهم في الحال.
جرحى في صفوف القوات الاميركية
اعلن البنتاغون اليوم ان خمسة من الجنود الاميركيين اصيبوا بجروح الاحد في مزار الشريف في انفجار قنبلة اميركية اخطأت هدفها وان حياتهم ليست في خطر.
وقالت الناطقة باسم البنتاغون فيكتوريا كلارك ان القنبلة الموجهة بالاقمار الاصطناعية القيت اثناء غارة جوية خلال تمرد الاسرى الطالبان في مزار الشريف.
ولا تدعو أي من إصابات الجنود الخمسة الى القلق ونقل ثلاثة منهم الى اوزبكستان للمعالجة.
اعلن متحدث باسم التحالف الدولي لمكافحة الارهاب في اسلام آباد اليوم الاثنين ان الولايات المتحدة تقوم بالتحقيق على اثر معلومات مفادها ان مستشارا اميركيا قتل خلال تمرد قام به متحالفون اجانب مع حركة طالبان كانوا استسلموا الى تحالف الشمال الافغاني في حصن في شمال افغانستان.
ونفى المتحدث كنتون كيث اثناء مؤتمر صحافي عقده في اسلام آباد معلومات مفادها ان الأسرى المتمردين قد يكونوا "قتلوا" بيد جنود تحالف الشمال الافغاني في أعقاب حركة تمردهم امس الاحد.
وكان الاسرى استولوا على عدد من أسلحة حراسهم واطلقوا النار.
ونفى الدبلوماسي الاميركي ان يكون قتل اميركي او اكثر اثناء هذا التمرد الذي قام به حوالي 600 اجنبي معتقل في حصن قلعة جانجي بالقرب من مزار الشريف في شمال افغانستان.
ولكن المتحدث، وردا على سؤال عن احتمال مقتل مدني اميركي او اكثر، اجاب "اننا نواصل التحقيق".
وقد اعلن مراسل مجلة "تايم" الاميركية الموجود في المكان انه سمع ان عسكريين اميركيين خطفا في غمرة حركة التمرد وتم نزع سلاح احدهما وقتله.
وقال كيث "اطلعت على هذه المعلومات وتلقيت تاكيدا من البنتاغون انه لم يخطف اي عسكري (اميركي) او يقتل، ولكننا نواصل التحقيق".
واعلن المترجم في فريق التلفزيون الالماني الذي كان موجودا هو الآخر اثناء حصول التمرد، ان اميركيا قتل.
وشوهدت فيما بعد فرق كومندوس اميركية وبريطانية تطلق النار على الاسرى من خارج السجن وترشد طائرات اميركية كانت تشن غاراتها على المبنى، حسب ما ذكر مراسل "تايم".
وقد ارسلت الى المكان ايضا دبابات لتحالف الشمال الافغاني بهدف قمع حركة التمرد.
ودافع المتحدث باسم التحالف الدولي لمكافحة الارهاب عن موقف جنود تحالف الشمال الافغاني في عملياتهم لقمع التمرد ونفى ان يكون حصل ما يشبه المجزرة.
وقال "لقد تصرفوا باعتدال. لسنا على علم بحصول فظائع معممة".
واعتبر ان "وضع" الاسرى تغير فور "قيامهم بعمل هجومي".
واعلن مساعد الجنرال عبد الرشيد دوستم للشؤون السياسية حليم رزم في مزار الشريف ان المقاتلين الاجانب الـ600 في قوات طالبان الذين تمردوا في القلعة قتلوا "جميعهم عمليا".
وقال ان عنصر من الأجهزة الخاصة الاميركية قتل ايضا مؤكدا هكذا شهادات متطابقة.
واضاف ان اربعين جنديا من قوات دوستم قتلوا ايضا وجرح مساعده للشؤون الامنية سعيد كامل.
واوضح حليم رزم ان بعض المواجهات ما تزال مستمرة اليوم الاثنين بين قوات تحالف الشمال بقيادة الجنرال دوستم واخر الاسرى المتمردين.
وكان الاسرى الاجانب الذين قاتلوا في صفوف حركة طالبان قد نقلوا الى القلعة بعد استسلامهم في قندز (شمال). واعلن تحالف الشمال انهم تمردوا امس الاحد.
احتفالات في قندز
نزل الاف الاشخاص الى الشارع في قندز اليوم الاثنين للاحتفال برحيل عناصر طالبان ودخول قوات تحالف الشمال بعد حصار استمر اكثر من اسبوعين حسب ما افاد مراسل وكالة فرانس برس.
وقال محمد ظريف "انه يوم كبير، لقد تخلصنا اخيرا من الصلوات واللحى التي لا تحصى ومن القصف الاميركي".
ووضعت طرقات المدينة تحت رقابة مشددة من جانب مئات العناصر في التحالف مسلحين برشاشات كلاشنيكوف وقاذفات صواريخ.
ودخل حوالى ثلاثة الاف مقاتل بزعامة الجنرال الطاجيكي محمد داود صباح اليوم الاثنين الى المدينة اخر معقل لطالبان في شمال البلاد.
ودارت معارك دامية بين المعسكرين قبل سقوط المدينة حسب ما اعلن تحالف الشمال وافاد مراسل وكالة فرانس برس ان مئات عناصر طالبان سلموا انفسهم.
تفاؤل حذر في مؤتمر بون
وعلى الصعيد السياسي، اعلن دبلوماسي من الامم المتحدة قريب من المفاوضات بين الفصائل الافغانية لوكالة فرانس برس ان ممثلي المنظمة الدولية في المؤتمر "متفائلون بحذر" حيال نجاح المفاوضات التي ستبدأ غدا الثلاثاء في بون
وقال هذا الدبلوماسي الذي فضل عدم الكشف عن هويته "نحن متفائلون بحذر". واضاف "نحن حذرون لاننا امام شيء جديد هنا ولكننا مفائلون لان الامر يتعلق بفرصة تاريخية لا يمكننا ان نسمح باضاعتها".
واوضح ان المؤتمر الذي ستبحث فيه مسألة تشكيل حكومة انتقالية متعددة الاتنيات "يشكل فرصة السلام الحقيقية الاولى منذ عشرات السنين، الفرصة الاولى من اجل تشكيل حكومة تمثيلية في افغانستان". واضاف "نأمل ان يكون كل طرف على استعداد للانطلاق مجددا من الصفر".
وباستثناء وفد تحالف الشمال المؤلف خصوصا من اقليات اتنية المتوقع ان يصل بعد ظهر اليوم الى بون، فقد وصلت جميع الوفود الافغانية الى المدينة الالمانية ظهر اليوم.
وقال الدبلوماسي الدولي ايضا "لدينا افكار ولدينا اقتراحات ولكن لا يمكن ان يفرض احد اتفاقا". واضاف ان هذا الاجتماع "ليس الا مرحلة اولى". واكد انه "يتوجب على الافغان التوصل الى اتفاق ثم احترامه. كل شيء يتوقف عليهم".
وردا على سؤال حول احتمال نشر قوات حفظ سلام برعاية الامم المتحدة، اكتفى الدبلوماسي بالاجابة ان الامم المتحدة "تبقى منفتحة" على جميع انواع الحلول. وقال "يوجد تفاهم حول كون افغانستان ستكون بحاجة لالتزام دولي على المدى الطويل".
الى ذلك، اعلن المتحدث باسم الممثل الخاص للامم المتحدة من اجل افغانستان الاخضر الابراهيم في بون ان قوة متعددة الجنسيات تابعة للامم المتحدة ستكون الخيار "الاكثر قابلية للاستمرار" من اجل ضمان الامن في افغانستان ولكن الامم المتحدة "تستبعد" ارسال قبعات زرق.
وقال المتحدث احمد فوزي امام الصحافة عشية افتتاح مؤتمر الفصائل الافغانية ان "الخيار الاكثر قابلية للاستمرار سيكون تشكيل قوة متعددة الجنسيات تحمل تفويضا من قبل مجلس الامن الدولي".
وتابع الناطق ان "مسالة الامن ستكون الشق الاخر من المؤتمر، وهو موضوع يرتدي اهمية قصوى".
واضاف "من المستبعد ارسال قبعات زرق" مشيرا الى انه "بسبب الصعوبة على الارض وتعقيد الوضع (...) ليس هناك من سلام للحفاظ عليه" في اطار عملية حفظ سلام.
وفي ما يتعلق بالخيار الثالث الذي تم طرحه وهو تشكيل قوة افغانية قال فوزي انه "سيكون من الصعب تشكيلها في الاسابيع المقبلة" مؤكدا عدة مرات على ضرورة عودة الامن الى افغانستان.
وكان الابراهيمي طرح هذه الخيارات الثلاث في 13 تشرين الثاني/نوفمبر.
وشدد المتحدث على واقع ان الامر يعود للافغان لقبول او رفض مثل هذا الحل. ورفض التحدث مسبقا عن تشكيلة مثل هذه القوة.
واكد ان "الدعوة للمشاركة في هذه القوة ستاتي حين يتقرر التفويض في مجلس الامن الدولي، اذا تقرر". واضاف "من السابق لاوانه بعض الشيء التحدث عن هذا الموضوع هنا والان".
في هذه الاثناء اجرت طهران وموسكو مشاورات حول مستقبل افغانستان عشية عقد مؤتمر بون. وجاء في بيان لوزارة الخارجية الروسية ان روسيا وايران بدأتا مشاورات حول مستقبل افغانستان عشية انعقاد مؤتمر الفصائل الافغانية.
واوضح البيان ان هذه المشاورات التي جرت الجمعة الماضي في موسكو على مستوى نائبي وزيري الخارجية، تناولت "الجهود التي تبذل من اجل تحقيق تقدم حقيقي للتسوية السياسية في افغانستان بما في ذلك تشكيل هيكليات السلطة الانتقالية".
واضاف ان الطرفين اكدا على "الدور الاساسي للامم المتحدة" في هذه العملية واعربا عن تأييدهما لتشكيل "حكومة تمثيلية موسعة متعددة الاتنيات وتمثل مصالح جميع الافغان وتعمل على اقامة علاقات سلمية مع جيران افغانستان وتتعاون مع الاسرة الدولية في الحرب ضد الارهاب وتجارة المخدرات".
يشار الى ان موسكو وطهران تدعمان منذ وقت طويل تحالف الشمال الذي سيطر على القسم الاكبر من افغانستان بفضل القصف الاميركي لمواقع طالبان.
طاجيكستان تفتح سفارتها في كابول
وعلى الصعيد السياسي ايضا، اعلن مصدر في الرئاسة الطاجيكية في دوشانبي ان طاجيكستان ستفتح سفارة في كابول.
وقال المصدر ان الرئيس الطاجيكي امام علي رحمانوف وقع مرسوم فتح السفارة واصدر اوامره لتأمين المبالغ اللازمة لهذا الامر.
يشار الى ان طاجيكستان، الجمهورية السوفياتية السابقة التي لها حدود مشتركة مع افغانستان، لم تفتح ابدا سفارة في هذا البلد منذ استقلالها اثر تفكك الاتحاد السوفياتي السابق في العام 1991—(البوابة)—(مصادر متعددة)