المانيا تتخلى عن الصناعة النووية المدنية

تاريخ النشر: 15 يونيو 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

باتت ألمانيا القوة الصناعية العظمى الأولى التي تتخلى عن الصناعة النووية المدنية، اثر اتفاق ابرم ليل الأربعاء الخميس في برلين بين الحكومة والشركات الصناعية العاملة في هذا القطاع. 

وينص الاتفاق على السماح لكل من المحطات النووية الألمانية ال19 بالعمل مدة 32 سنة كمعدل وسطي اعتبارا من تاريخ بدء نشاطها، وعليه، فان آخر محطة نووية ستتوقف عن العمل في 2021، وهي محطة "نيكاروستهايم 2" الواقعة في بادي-وورتمبيرغ (جنوب غرب) والتي تبلغ قوتها 1269 ميغاوات وكانت بدأت نشاطها في كانون الثاني 1989. 

غير أن محطة "اوبريغهايم" (340 ميغاوات) الأقدم بين المحطات (في المنطقة نفسها) التي بدأت نشاطها في تشرين الأول 1968 ستفيد من استثناء خاص إذ أنها ستتابع نشاطها حتى 31 كانون الأول2002. 

وشكل تحديد مدة نشاط المحطات العقبة الأساسية في وجه نجاح المفاوضات بين الطرفين إذ طالب الصناعيون بمدة 35 عاما كحد أدنى في حين رفضت الحكومة وفي شكل خاص حزب الخضر منحها اكثر من 30 عاما. 

ويقدر إجمالي الطاقة المنتجة خلال 32 عاما 2613 مليار كيلوات في الساعة احتسبت على قاعدة خمسة من الأعوام الأكثر غزارة في الإنتاج من نشاط كل مفاعل. 

وفي ما يتعلق بالنفايات النووية، ينص الاتفاق على وقف عمليات معالجة النفايات النووية اعتبارا من الأول من تموز 2005. 

وكانت معالجة النفايات النووية للمحطات النووية الألمانية تتم حتى الان في مصنع "كوجيما" الفرنسي في لاهاغ وفي مصنع "بريتيش نوكليير فيولز" البريطاني في سيلافيلد على أساس اتفاقات حكومية وعقود صناعية، غير أن العملية توقفت منذ ربيع 1998 في أعقاب اكتشاف قصور في أقفال بعض المستوعبات التي تنقل النفايات من ألمانيا إلى المصنعين. 

وفي المقابل، يتوجب على برلين إيجاد حلول لتخزين النفايات على المدى الطويل، وفي انتظار ذلك، يفترض بالصناعيين ان ينشئوا مراكز تخزين مؤقتة بالقرب من محطاتهم. 

وتعهد المستشار الألماني غيرهارد شرودر للصناعيين باستغلال المحطات من دون انقطاع إلى حين اقفالها، وكانت الحكومة تراجعت في وقت سابق عن فرض معايير أمنية اكثر تشددا أو اعتماد ضريبة على إنتاج الطاقة النووية الأمر الذي كان يطالب به الخضر. 

وفي حال تبنى البرلمان الألماني، بناء على اقتراح الحكومة، قانونا يمنع بناء المحطات النووية، فان الأبحاث النووية لن تتوقف وخصوصا في المراكز الجامعية المتخصصة والمزودة بمفاعل للأبحاث. 

واعرب المستشار الألماني بعد أربع ساعات ونصف الساعة من المباحثات، عن "سروره" بالتوصل إلى هذا الاتفاق معتبرا انه "من صالح العالم الاقتصادي والحكومة التوصل إلى تسوية تضمن مصالح الشركات والمجتمع على حد سواء". 

واعلن الصناعي اولريش هارتمان عن "اسفه" لإبرام هكذا اتفاق معتبرا إياه في الوقت نفسه "تسوية محقة". 

وشكل تخلي ألمانيا عن الصناعة النووية التي توفر لها في الوقت الراهن حوالي ثلث طاقتها الكهربائية، حجر الأساس في تشكيل الائتلاف بين الاشتراكيين الديموقراطيين بقيادة غيرهارد شرودر والخضر بقيادة يوشكا فيشر ويورغن تريتين لدى تسلمه السلطة في خريف 1998 خلافا للسياسة المؤيدة للإنتاج النووي التي كانت تتبعها حكومة هلموت كول المحافظة. 

وكانت المفاوضات في هذا الخصوص شاقة إذ بدأت بمباحثات تمهيدية في 14 كانون الأول 1998 ودامت سنة ونصف السنة. 

ونجح المستشار الألماني في حض الخضر على محاولة التوصل إلى تسوية مع الصناعيين كما مارس ضغوطا على اللوبي النووي الذي راح يطالب بتعويضات ضخمة تبلغ مئات المليارات من المارك، مهددا باللجوء إلى التشريع إذا لزم الأمر—(أ.ف.ب)