كيف ينبغي أن ننظر الى أطلاق السلطات الالمانية سراح مذيع قناة الجزيرة أحمد منصور؟. بعد احتجازه بناء على مذكرة من " الانتربول" حررتها السلطات المصرية.
كثيرون زغردوا للقرار وربما صاحوا " يحيا العدل" في سياق مهرجان " الغوغاء" الذين يرون في ذلك انتصارا للعدالة، لكن حتى نحدد ان كان القرار انتصارا للعدالة او لشيء اخر، يتعين ان نجيب على هذه الاسئلة: إذا كان أحمد منصور بريئاً، فلماذا اعتقل اصلاً؟ ولماذا وجد القضاء الالماني ان الرجل بريء من التهم التي اسندتها المذكرة له؟ وهل من حق القضاء الالماني ان يحقق بها، أم انه مجرد اداة تنفيذية لتسليمه الى " البوليس الدولي" ثم الى مصر ليصار الى محاكمته هناك؟.
لم نسمع قبلا عن مطلوب للانتربول القي القبض عليه في ايما دولة يقدم الى محكمتها ليثبت انه بري او مذنب، وإنما يصار الى ترحيله فورا الى البلد التي تطلبه؟.
شخصيا لست ضد أحمد منصور، وربما كان بريئا من التهم التي وجهت له، وربما هي تهم بجملتها ملفقة، لكني ضد هذا " التمييع" وتغيير الاجراءات وتقزيمها لصالحه، من دولة مفترض انها دولة قانون، كالمانيا.
لو كانت هذه الدولة من دول العالم الثالث لقيل فيما فعلته اكثر مما قاله مالك في الخمر، وربما قيل انها قبضت أو عقدت صفقة أو لم تقو على مقاومة ضغوط، من دول كبرى عليها، أما وأن هذه الدولة المانيا.. فماذا نقول؟
وبدا من جملة الاجراءات ان المدعي العام الالماني قال انه تبين له ان القضية سياسية.. فهل عندما اوقف احمد منصور كان المدعي العام يظن انها " اختلاس" مثلاً.
والذين يتحدثون عن قوة الاعلام في تحرير احمد منصور، فهل قوة الاعلام كانت غائبة عن الحكومة الالمانية حين اوعزت باعتقاله؟
المانيا تورطت حين اوقفت احمد منصور، وتورطت اكثر حين لعبت دور رجل البوليس والقاضي معاً في المسرحية التي اسمها " احمد منصور".