طالب مبعوث الاتحاد الأوروبي الدول العربية بتفعيل المبادرة لتصبح خريطة الطرق الية لتنفيذها، في الوقت الذي انذر فيه الجيش الاسرائيلي بعض سكان الخليل باخلاء منازلهم تمهيدا لهدمها، وواصل عمليات التوغل ففيما اقتحم الليلة الماضية بلدة الخضر قرب بيت لحم، فيما اعتقل 15 فلسطينيا في الضفة، وجرح 3 فلسطينيين خلال قصف شنه على أهداف شرق غزة.
اوروبا
دعا المبعوث الاوروبي الى الشرق الاوسط ميغيل انخيل موراتينوس في القاهرة اليوم الثلاثاء الى تفعيل وتنشيط المبادرة العربية التي اقرتها قمة بيروت في اذار/مارس الماضي لكي تكون خارطة الطريق التي طرحتها اللجنة الرباعية "آلية لتنفيذها".
وقال موراتينوس للصحافيين اثر لقائه وزير الخارجية احمد ماهر "من المفيد تنشيط وتفعيل مبادرة السلام العربية حتى تكون خطة الطريق هي الالية لتنفيذها".
واضاف "الجميع مصمم على تحويل خطة الطريق الى حقيقة، حتى يمكننا في نهاية العام اعتمادها لتصبح مبادرة شاملة وآلية لتنفيذ المبادرة العربية التي اتفق عليها فى قمة بيروت العربية".
وقال احمد ماهر تعليقا على ما ذكره موراتينوس ان "هناك حزمة من المرجعيات الاساسية لجهود السلام وخارطة الطريق تضع خطوات للوصول الى دولة فلسطينية" موضحا ان "المبادرة العربية تشمل الانسحاب الاسرائيلي من جميع الاراضي العربية المحتلة وهو عنصر استطعنا ان نجعله جزءا من خارطة الطريق".
وقال ان مصر مرتاحة حيال "اخذ اللجنة الرباعية بالكثير من الملاحظات التي ابديناها"، مؤكدا ان "المهم هو التنفيذ لكن اسرائيل فيما يبدو مصممة على تحدي العالم والاستمرار في سياساتها".
واضاف ماهر قبيل مغادرته الى دمشق للمشاركة في اجتماع لجنة المتابعة العربية مساء غد الاربعاء، انه "في حال اتمام الاتفاق على ورقة للتحرك، يجب ان تكون هناك قوة دفع قوية حتى لا تتاح الفرصة امام اسرائيل لكي تتذرع باي ذرائع لعدم الالتزام بها".
وقال موراتينوس ان "الوقت يشكل تحديا اساسيا للجميع وامامنا ثلاثة اشهر صعبة حيث لا نعرف من ستكون القيادة الجديدة فى اسرائيل، وماذا سيكون الموقف في العراق"، مضيفا "لهذه الاسباب، يجب على المجتمع الدولي التحرك باسرع ما يمكن لاعطاء امل للمنطقة كلها".
واشار موراتينوس الى ان محادثاته مع ماهر تطرقت الى "جولة الحوار بين حركتي فتح وحماس (الاخيرة في القاهرة) لوقف العنف من الجانب الفلسطيني وفي نفس الوقت مطالبة اسرائيل بوقف كل الاعمال العسكرية في الاراضي الفلسطينية"، مؤكدا "ضرورة انها العنف".
وردا على سؤال حول احتمال ان تعوق الاحداث في المنطقة الصيغة النهائية لخارطة الطريق، قال ان "اللجنة الرباعية (الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا والامم المتحدة) مصممة رغم كل الصعوبات التي تواجهها على الاستمرار في عملها لتحقيق الهدف مهما حدث في المنطقة".
وكان موراتينوس التقى في وقت سابق اسامة الباز، المستشار السياسي للرئيس حسني مبارك.
التطورات الميدانية
على صعيد التطورات الميدانية. قاتل وكالة الانباء الفلسطينية "وفا" ان الجيش الاسرائيلي قام اليوم بتسليم العديد من سكان مدينة الخليل إنذارات بهدم بيوتهم، بحجة عدم الترخيص.
وقالت الوكالة ان اسرائيل تحاول بهذه الإجراءات تمرير مؤامرة تهويد الخليل ومقدساتها، بشكل يتنافى مع جميع الاتفاقات الموقعة.
وكانت قوات الاحتلال أغلقت عدداً من مراكز الشرطة في مناطق متفرقة من المدينة، والمراكز هي مركز: شرطة المدينة ودورا ومركز مكافحة المخدرات في تفوح.
اعتقالات
واصل الجيش الاسرائيلي عمليات الاعتقال حيث افادت مصادر عسكرية ان 15 فلسطينيا تتهمهم اسرائيل بالضلوع في "نشاطات ارهابية" اوقفوا ليل الاثنين الثلاثاء في الضفة الغربية.
واوضحت المصادر ان الجيش اوقف في نابلس وطولكرم في شمال الضفة الغربية خمسة فلسطينيين. كما اوقف عناصر من جرس الحدود في ضاحية القدس الشرقية ثلاثة ناشطين من حركة الجهاد الاسلامي في حين اوقف سبعة فلسطينيين اخرين في رام الله.
وفي قطاع غزة افادت مصادر طبية وامنية الليل الماضي ان ثلاثة فلسطنيين اصيبوا بجروح جراء قيام الدبابات الاسرائيلية بقصف مدفعي تجاه منطقة شرق مدينة غزة وجنوبها.
وافاد شهود ان "اثنين من الجرحى ينتميان الى حركة فتح" والثالث كان احد المارة.
توغل
واقتحمت قوات كبيرة من الجيش الإسرائيلي، في ساعة متأخرة من ليل أمس الاثنين، بلدة الخضر في محافظة بيت لحم.
وقالت وكالة الانباء الفلسطينية (وفا) أن عدداً من الدبابات، ترافقها آليات وجيبات عسكرية، قامت بالتمركز في منطقة البالوع، وفتحت نيران رشاشاتها الثقيلة باتجاه منازل المواطنين.
قصف
من جهة ثانية، افادت مصادر فلسطينية ان ثلاثة فلسطينيين اصيبوا بجروح مختلفة جراء قصف عنيف شنته القوات الاسرائيلية على منطقة شرق وجنوب مدينة غزة، شاركت فيه الدبابات والمروحيات والزوارق الحربية.
وقالت المصادر ان "ثلاثة مواطنين اصيبوا بشظايا قذائف اطلقتها الدبابات الاسرائيلية قرب حاجز نحال العوز الاسرائيلي العسكري (الفاصل بين اسرائيل وشرق قطاع غزة) في منطقة الشجاعية وحالتهم بين صعبة ومتوسطة.
وقال شهود ان "اثنين من الجرحى هما من عناصر المقاومة ينتمون الى حركة فتح حيث كانوا على الاغلب في طريقهم لتنفيذ هجوم ضد قوات الاحتلال شرق غزة قبل ان تفاجئهم الدبابات باطلاق عشر قذائف والنار من الاعيرة الثقيلة تجاههم فيما يوجد اخر من غير المعروف ما اذا اصيب او تمكن من الهرب".
وتاتي هذه العملية الجديدة في قطاع غزة بعد اقل من يوم على اقتحام القوات الاسرائيلية المقر المركزي للامن الوقائي في القطاع، والذي وصفه مدير هذه الجهاز في غزة رشيد ابو شباك بانه "اعتداء همجي وبربري"، معتبرا انه "رسالة" من رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون الى الفلسطينيين.
وقال ابو شباك متوجها الى الصحافيين لدى تفقده المبنى الذي تضرر من جراء الهجوم الاسرائيلي ان هذه العملية هي "رسالة الى السلطة الفلسطينية التي اعتبرها شارون حاضنة للارهاب ورسالة للشعب الفلسطيني الذي يعتبر كله في دائرة الاستهداف الاسرائيلية".
وكان وزير الدفاع الاسرائيلي شاوول موفاز اكد ان الهجوم "اظهر مرة جديدة الروابط الوثيقة التي تقيمها اجهزة الامن التابعة للسلطة الفلسطينية مع منظمات ارهابية مثل حماس والجهاد الاسلامي".
وبرر قائد منطقة غزة الجنرال اسرائيل زيف من جهته العملية مشيرا في تصريح للاذاعة العامة الاسرائيلية انه "بدلا من ان يمنع الارهاب، يقوم جهاز الامن الوقائي بانتاجه".
وعثر رجال الامن الوقائي بعد انسحاب الدبابات الاسرائيلية من مقرهم على بيان يدعوهم الى عدم تنفيذ هجمات ضد اهداف اسرائيلية.
ونفى ابو شباك هذه الاتهامات معتبرا انها "اتهامات جاهزة في جعبة رجال واجهزة الامن الاسرائيلية (..) ولا تستحق الرد عليها".
ورأى ان "شارون وبعض اقطابه لهم مصلحة في التصعيد ليعززوا مواقفهم الانتخابية في حزب الليكود والحكومة الاسرائيلية القادمة".
من جهته، قال العقيد محمد دحلان المستشار السابق للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات للصحافيين خلال تفقده مبنى الامن الوقائي الذي دمر الجيش الاسرائيلي اقساما منه ان "اسرائيل احتلت كافة مواقع السلطة الفلسطينية ودمرتها ومن حق شعبنا ان يقاوم هذا الاحتلال بكل الاماكانيات المتاحة".
واعتبر دحلان، المسؤول السابق لجهاز الامن الوقائي بغزة، ان اقتحام مقر الامن الوقائي "جاء للتغطية على الفضيحة الاسرائيلية في الخليل" حيث تمكن مسلحون فلسطينيون من قتل 12 اسرائيليا غالبيتهم من الجنود. واضاف دحلان "جاءت عملية اقتحام الوقائي بغزة لتغيير عناوين الصحافة الاسرائيلية والعالمية وطي صفحة الفضيحة".
وقد اصيب اربعة فلسطينيين ودمرت عدة اقسام في مقر الامن الوقائي خلال عملية توغل شاركت فيها عشرات الدبابات ومروحيات عسكرية ليل الاحد الى الاثنين في منطقتي تل الهوى والشيخ عجلين جنوب غزة.
عرفات
الى ذلك، فقد اتهم الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون بالسعي الى تهويد الخليل عبر خطته الرامية الى بناء ممرات للمستوطنين اليهود تمر في انحاء المدينة الواقعة في الضفة الغربية.
وقال عرفات للصحفيين من مقره في رام الله ان اسرائيل تسعى "لتهويد المدينة".
وكان عرفات يعلق بذلك على الاقتراح الذي طرحه شارون بعد هجوم قتل فيه 12 اسرائيليا بين جنود ورجال امن الجمعة ويقضي باقامة ممر يصل المستوطنين بوسط المدينة "هذه جريمة كبيرة".
وربما يستلزم بناء ممرات مسورة هدم منازل فلسطينية وتصعيد التوتر وتهديد الجهود الامريكية بابقاء المنطقة في حالة هدوء فيما تستعد واشنطن لمهاجمة العراق
انان يقر بتسرعه في ادانة عملية الخليل
وفي سياق متصل، فقد احتجت الممثلية الفلسطينية في الامم المتحدة الاثنين على طريقة تقديم السلطات الاسرائيلية عملية الخليل وعلى الادانات الدولية التي اعقبته، وذلك في وقت اقر فيه متحدث باسم امين عام الامم المتحدة كوفي انان، ان الاخير تسرع في ادانته للعملية.
واكدت الممثلية الفلسطينية في بيان ان "السلطات الاسرائيلية تتحدث عن مجزرة" وعن (عدوان ضد المصلين) علما ان جميع الذين قتلوا او جرحوا هم جنود اسرائيليون او عناصر في الاجهزة الامنية".
واضاف البيان ان "بعض اعضاء المجموعة الدولية استرسلوا وراء حماستهم وتحدثوا عن (اعمال ارهابية)"، لكن اذا استمرت السلطة الفلسطينية في تأييدها لمفاوضات سلمية "فيبقى اساسيا الاشارة الى الاطار الشرعي للوضع".
واكدت الممثلية الفلسطينية ان "المستوطنات غير شرعية (...) وانه لأمر شرعي ان يقاوم الشعب الفلسطيني وجودها الذي يساوي انكارا لحقوقنا الوطنية".
واوضح البيان ان "مواقف اعضاء المجموعة الدولية ضد اعمال العنف التي اتخذت من دون توضيح او شرح اطارها الشرعي لا تؤدي الا الى تشجيع القوة المحتلة على متابعة الاستيطان الذي تقوم به في الاراضي الفلسطينية".
ومن ناحيته، اقر ستيفان دوياريتش المتحدث باسم انان ان رد فعل الاخير وادانته للعملية استندا الى معلومات اولية غير دقيقة.
وكان انان اعلن يوم الجمعة عن "المه الشديد من الهجوم الارهابي الحقير الذي وقع في الخليل واوقع عشرة قتلى في صفوف المصلين اليهود وهم في طريقهم لاداء صلاة يوم السبت".—(البوابة)—(مصادر متعددة)