المتطوعون ''للشهادة'' ... أشخاص عاديون جدا

تاريخ النشر: 16 أغسطس 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

يقول طبيب النفس الغزاوي انور وادي ان المتطوعين للقيام بعمليات استشهادية ضد الإسرائيليين هم في غالبية الأحيان أشخاص عاديون جدا لا يمكن تمييزهم عن غيرهم في اسلوب حياتهم العادية إلى ان يأتي اليوم الذي ينفذون فيه وعدهم بـ"الشهادة". 

بعد عشرة اشهر على انطلاق الانتفاضة توفرت الأسباب لدفع الكثير من الشبان المتأثرين بثقافة الاستشهاد العميقة لدى الحركات الاسلامية الى القيام بعمليات "استشهادية" هزت قلب إسرائيل. 

وقال وادي الذي يعمل في غزة في اطار "برنامج الصحة العقلية" وهي منظمة غير حكومية تأسست عام 1990 "ان الكثيرين تستهويهم جدا فكرة" القيام بعمليات انتحارية. 

ويعتبر الطبيب النفسي ان سبب استعداد الكثير من الشبان للقيام بعمليات انتحارية يعود الى "اوضاع البؤس واليأس التي يعيشها الفلسطينيون منذ فترة غير قصيرة من دون عمل ولا ارض ولا حرية، بعد مرحلة قصيرة من الامل أعقبت اتفاقات اوسلو أوحت وكأن قطاع غزة سيتحول سريعا الى سنغافورة جديدة مع قدوم السلام". 

ويقول القيادي في حركة حماس عبد العزيز الرنتيسي لوكالة فرانس برس "ان كتائب القسام لا تبحث عن متطوعين للمشاركة في عمليات استشهادية لان العكس هو الذي يحصل". 

وامام عجز الحصول على أسلحة حديثة قادرة على الصمود في وجه الالة العسكرية الإسرائيلية الضخمة لجأت حركتا حماس والجهاد الإسلامي إلى "القنابل البشرية". 

ومن الصعب حصول مناقشة في قطاع غزة حول جدوى العمليات الانتحارية. ويقول كمال تاجر البلاط الاربعيني مفضلا عدم اعطاء اسمه الكامل "آن الأوان للتوقف عن تقديم التنازلات. ماذا يمكن ان نخسر؟ لا داع لاعداد المرشح للشهادة نفسيا فالقمع الاسرائيلي قام بالمهمة على اكمل وجه". الا انه اضاف مع ذلك "ان الانتقال الى الفعل ليس سهلا على الجميع". 

من جهته قال المسؤول في حماس في غزة اسماعيل ابو شنب "ان الحس الوطني حافز مهم والدين يعلمنا عدم الخوف". 

وردا على سؤال حول "الحوريات" التي تنتظر "الشهداء" في الجنة قال ابو شنب "هذا جزء من المعتقدات الإسلامية والذين يستشهدوا سيكافئون. واذا حلم الشهيد بحورية حسناء سيحصل عليها". 

من جهته قال الرنتيسي "نحن لا نلقن جموع الأطفال الاستشهاد، ان القوة الأساسية هي هذا الدافع الوطني للدفاع عن فلسطين". اما "افضل طالب للشهادة فهو الذي يلح بشكل منتظم عليها". 

ويعتقد المحلل السياسي زياد ابو عمر ان حماس لا تجد اي صعوبة في تجنيد المرشحين للعمليات الانتحارية. وقال "ان الانجذاب للعمليات الاستشهادية يحصل عندما يعرف المرشح للقيام بها انه سيحصل على التكريم في الدنيا والنعيم الابدي في الآخرة". 

واضاف "عندما تنضم الى حركة حماس تعرف ان التضحية اساسية واذا دعاك الله اليها فقد وجبت عليك". 

ومن المحتمل الا يكون الانتحاري ناشطا في احدى الحركات الاسلامية بل شخص عادي مثل رب العائلة من القدس الشرقية الذي أطلق النار في الخامس من آب/اغسطس الجاري على جنود اسرائيليين قرب وزارة الدفاع في تل ابيب قبل ان يستشهد. 

ويقول الطبيب وادي "في غالبية الأحيان يكون للاستشهادي عمل واسرة وقد يكون جارك او اي شخص كان"—(أ.ف.ب)