المثقفون في مصر ينتقدون تدخل الأزهر بالإبداع

تاريخ النشر: 21 مايو 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

انتقد العديد من المثقفين المصريين وغيرهم تدخل الأزهر بوصفه رقيبا على الإبداع داعين إلى الفصل بين الأزهر كمؤسسة تاريخية وإحدى أقدم الجامعات العربية التي لعبت دورا تنويريا في السابق وبين الموظفين القائمين عليها. 

وكان مجمع البحوث الإسلامية التابع للأزهر اعتبر الأربعاء أن رواية "وليمة لأعشاب البحر" للروائي السوري حيدر حيدر تشكل "خروجا عما هو معلوم من الدين" وهي "مليئة بالألفاظ والعبارات التي تحقر وتهين جميع المقدسات الدينية بما في ذلك ذات الله سبحانه وتعالى والرسول صلى الله عليه وسلم والقرآن الكريم واليوم الاخر، والقيم الدينية". 

واعتبر الشاعر نصار عبدالله أن دور الأزهر يجب أن ينحصر في "متابعة طبعات القرآن الكريم المختلفة والأحاديث النبوية والكتب التراثية وعدم إقحامه في الرقابة على المنتج الثقافي في تجلياته المختلفة". 

وقالت الروائية رضوى عاشور أستاذة الأدب المقارن في جامعة عين شمس أن بيان الأزهر "يسيء الى المبدعين بقدر ما يسيء إلى التاريخ المشرف لجامعة من أقدم جامعات العالم". 

وقال الشاعر الفلسطيني مريد البرغوثي المقيم في القاهرة أن بيان الأزهر "يشكل رقيبا على كل ما هو إبداعي خاصة وأنه لا ينحصر في إطاره المصري بل له تأثيراته في الواقع العربي والإسلامي". 

وأضاف البرغوثي "إن مجمع البحوث الإسلامية أخذ قراره بناء على دراسته موضوع الرواية الذي قدمته شخصيتان لا نعرف قيمتهما ومن هما وبقيا مجهولين". 

وتساءل البرغوثي "إذا كان هذا واجب مجمع البحوث فأين كان هذا المجمع طوال 39 سنة نشرت فيها مئات النصوص التي قد تعتبر مسيئة للإسلام بمثل هذا المنطق الذي اعتمده البيان". 

وانتقد البرغوثي زج بيان الأزهر في موضوع السلطة عندما اعتبر أن الرواية مسيئة لأنها تشتم الحكام العرب. وقال "هل أصبح الأزهر حارسا على الأنظمة وهل يبارك الأزهر جميع الحكومات العربية؟" مضيفا "أين كان موقف موظفي الأزهر من انحرافات الحكام العرب وفي كامب ديفيد وما تبعها؟." 

من جهتها دعت أسبوعية "أخبار الأدب" في عددها الصادر أمس الجمعة إلى اعتبار رأي الأزهر "استشاريا وإلا فإنه سيكون على الحكومة مصادرة الأدب العربي كله" كما جاء في افتتاحية رئيس تحريرها جمال الغيطاني الذي أضاف "لأنك ستجد في روايات آرسين لوبين ما تقوم من خلاله بتكفير المؤلف". 

وقد أدانت سبع منظمات ومراكز لحقوق الإنسان "الحجر على حرية الإبداع والفكر والعقيدة ورفضت وضع رقيب على هذه الحريات" وذلك في بيان أصدرته أول أمس الخميس بعد صدور بيان الأزهر. 

لكن الوضع اختلف بالنسبة لجريدة "الشعب" الإسلامية نصف الأسبوعية التي عبرت عن انتصارها من خلال مانشيتات عريضة احتلت صفحتها الأولى "الله اكبر .. الأزهر يدين الرواية الكافرة ومن أصدروها". 

وفي إشارة الى بوادر الانشقاق في حزب العمل الذي تنطق بلسانه تساءلت الصحيفة "هل تضربون الأزهر بعد حزب العمل؟" 

من جهة ثانية أعلن الفنان المصري حمدي أحمد في مكالمة هاتفية مع قناة الجزيرة ليلة أمس السبت أن قواعد الحزب وعددا كبيرا من كبار مؤسيسه وصل خمسة وأربعين مؤسسا، قد عقدوا مؤتمرا طارئا للحزب أعلنوا فيه سحب ثقتهم بالقيادة الحالية التي يمثلها ابراهيم شكري، كما قاموا بوضع يدهم على مقار الحزب المختلفة. 

وقد أعلنت السلطات المصرية في أعقاب هذه التطورات تعليق عضوية الحزب ووقف صدور صحيفة الشعب إلى حين حل الخلاف داخل الحزب- -(البوابة)- -(مصادر متعددة)