المثقفون والأدباء اليمنيون يهاجمون تجاهل السلطة لذكرى البردوني

تاريخ النشر: 29 أغسطس 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

هاجم عدد كبير من المثقفين والأدباء اليمنيين وزارة الثقافة والمؤسسات الثقافية والإعلامية الرسمية  

لتجاهلها المتعمد بصورة سافرة إحياء ذكرى مرور عام على رحيل الشاعر اليمني الكبير عبد الله البردوني الذي رحل في الثلاثين من آب العام الماضي. 

وطالبوا بالمبادرة لإعادة طبع دواوينه وكتبه، وخاصة تلك التي لم تطبع حتى الآن، وكان الشاعر قد انتهى من كتابتها وقدمها لإحدى دور النشر في بيروت لطباعتها، قبل مدة قصيرة من رحيله.  

وحسب صحيفة"الراية" القطرية أمس الثلاثاء، فقد اعتبر المثقفون والأدباء اليمنيون أن هذا التجاهل من قبل المؤسسات الثقافية والإعلامية لذكرى رحيل البردوني لا ينتقص من المكانة الكبيرة والعظيمة التي احتلها في وجدان أبناء الشعب اليمني والشعب العربي، ولا يقلل من الحضور والإسهام الفني والمتميز الذي قدمه البردوني على ساحة الفكر والأدب وعلى مسار الشعر والقصيدة - بقدر ما يكشف هذا التجاهل عن الرؤيا السلطوية المحدودة لهذه المؤسسات والوسائل التي تخشي من حضور البردوني حتى من خلال إحياء ذكري مرور عام على رحيله، لكونه صاحب مواقف معلنة تنتقد السلطة السياسية، وتكشف الكثير من عورات لعبة الحكم والتسلط التي كان يرفضها كمواطن يمني وكشاعر وأديب ومثقف ومفكر ارتبط بالوطن وبالإنسان اليمني وعبر عن هموم وطنه اليمني والعربي بكل تجرد وصدق دون خوف من عدم رضا هذا النظام أو ذاك. 

وأشار هؤلاء المثقفون والأدباء إلى المكانة الكبيرة التي حظي ويحظى بها البردوني في بلدان عربية عديدة وما رافق فاجعة رحيله من اهتمام وتذكير بإسهاماته الشعرية والفكرية في هذه الدول سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي فيها. 

في حين وجهوا انتقادات لطريقة تعامل الأجهزة والمؤسسات الحكومية اليمنية مع فاجعة رحيله وقت حدوثها، مشيرين إلى أن ذلك يمثل ابرز الدلالات على عدم رضا المؤسسات الرسمية عن البردوني وعن شعره وفكره الذي كانت السلطة تسعي لاحتوائه خدمة لها، وهو ما رفضه الشاعر الكبير رغم كل المغريات وكل الصعوبات التي عاني منها. 

واضاف المثقفون ان المسؤولية الوطنية تحتم علي هذه المؤسسات وعلي الهيئات المهتمة بالثقافة والأدب في اليمن ان تبادر إلى جمع كتابات الشاعر الراحل عبد الله البردوني التي لم تصدر في كتب ومنها سيرته الذاتية التي نشرت على حلقات في جريدة" 26 سبتمبر" الأسبوعية وكذا كتاباته الأسبوعية التي كانت تنشر في عدة صحف ومجلات يمنية، وإصدارها في كتب باعتبارها جزءاً من تاريخ اليمن وبعضا من حاضره وماضيه وإطلالة موسوعية لمستقبله. 

وحمل المثقفون والأدباء اليمنيون وزارة الثقافة ومركز الدراسات والبحوث واتحاد الكتاب مسؤولية بقاء أعمال وكتابات الشاعر الراحل دون ان ترى النور ومنها كتابه "الجمهورية" و مرافئ القمر" ودعوا زوجته وأفراد أسرته إلى جمع تراثه وأعماله وإعادة إصدارها بدلا من التخاصم أمام المحاكم حول تقاسم تركته التي لا تكاد تذكر - -(البوابة)