بعد ساعات من إعطاء المجلس الوزاري الضوء الأخضر لشارون لشن عدوان على غزة توقع مسؤول فلسطيني أن تكون العملية الإسرائيلية محدودة، وفي الضفة استؤنفت مفاوضات "المهد" وسط حديث عن دراسة روما لاستقبال المبعدين، وأقدمت قوات الاحتلال على مداهمة طولكرم حيث شنت حملة اعتقالات فيها.
أعلن مدير الأمن العام الفلسطيني في قطاع غزة اللواء عبدالرازق المجايدة أن الهجوم الإسرائيلي على غزة "قد يحصل في أي وقت لكنه سيكون "محدودا".
وقال المجايدة ردا على سؤال حول احتمال قيام القوات الإسرائيلية بهجوم على قطاع غزة "قد يحصل الهجوم في أي وقت ولا أعرف متى".
وأوضح أنه يعتقد أن الهجوم "سيكون محدودا لأن عملية واسعة بحاجة إلى الكثير من الإعداد" في الوقت الذي من المرتقب أن يصل إلى المنطقة خلال أيام مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية "سي آي إيه" جورج تينيت مع الموفد إلى الشرق الأوسط الجنرال أنتوني زيني.
وأشار إلى أن الفلسطينيين يستعدون لتلقى ضربات محدودة على أهداف استراتيجية كمراكز الشرطة ومكاتب حركة المقاومة الإسلامية حماس.
وكان وزير النقل الإسرائيلي أفراييم سنيه أعلن أن الحكومة الأمنية المصغرة التى اجتمعت الليلة الماضية وافقت على شن عملية في قطاع غزة ردا على العملية في جنوب تل أبيب التي أوقعت 16 قتيلا إسرائيليا وأكثر من خمسين جريحا.
وفي خانيونس أعلنت مصادر طبية عن إصابة المواطن عبدالرحمن الجبري (20عاماً)، بعيار ناري في الكتف، عندما فتح جنود الاحتلال المتمركزون في محيط مستوطنة "نفي دكاليم" نيران أسلحتهم الرشاشة تجاه منازل المواطنين في الحي النمساوي غرب خانيونس.
وذكرت مصادر طبية في "مستشفى ناصر" أن المواطن الجبري أدخل إلى قسم العمليات لإجراء عملية جراحية له.
إلى ذلك، تواصل قوات الاحتلال إغلاق مفترقي المطاحن وأبو هولي جنوب دير البلح على الطريق الرئيسة والوحيدة التي تربط بين محافظات جنوب غزة وشمالها.
وأقدمت اليوم على هدم خمسة منازل في حي البرازيل على الشريط الحدودي الفاصل بين الأراضي الفلسطينية والمصرية، فيما احترق منزل سادس نتيجة قصفه بقذيفة دبابة.
وأفاد شهود عيان، أن قوات الاحتلال هدمت بشكل كامل ثلاثة منازل تعود للمواطنين: يوسف ديب ونظمي الحولي وفاطمة خليل الصعيدي، فيما تم هدم منزلين بشكل جزئي، واحتراق آخر نتيجة قصفه بقذيفة دبابة يعود للمواطن مصطفى عابدين.
وقال مواطنون: إن خمس عشرة دبابة اقتحمت الحي وسط إطلاق نار كثيف من الرشاشات الثقيلة وقذائف المدفعية، مشيرين إلى أن جنود الاحتلال داهموا العديد من منازل المواطنين وعاثوا فيها فساداً
وأضافوا، أن قوات الاحتلال قامت بتفجير عبوات ارتجاجية، مما أدى إلى تصدع أساسات عشرات منازل المواطنين.
مفاوضات المهد
ذكرت مصادر إعلامية إسرائيلية أن الحكومة الإيطالية تبحث الآن قضية استقبال 13 مبعدا فلسطينيا من كنيسة المهد في بيت لحم.
وعلى صعيد متصل تتواصل مفاوضات آخر لحظة لفك الحصار المفروض على الكنيسة بعد تعثر المحاولة الأخيرة التي جرت فجر اليوم الخميس.
وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي "المفاوضات متواصلة ولم يخرج أحد بعد" بينما كانت كل الاستعدادات خلال الليل تشير إلى بدء عملية خروج الفلسطينيين من الكنيسة فجر اليوم الخميس.
وكانت الباصات لا تزال متوقفة قرب الكنيسة وطلب من الصحافيين التقدم إلى مكان قريب من مدخلها للتمكن من تغطية الخروج المرتقب لنحو 120 فلسطينيا.
وأعلن العسكريون الإسرائيليون في الصباح عن أول تأخير من دون شرح أسبابه، وفي الساعة 9.30 أعلنوا أن مفاوضات تجري لتذليل آخر العقبات.
وقال ممثل وزارة الخارجية الإسرائيلية نويل ليون لوكالة "فرانس برس" إن "الفلسطينيين طالبوا بتغيير بنود الاتفاق وقد رفضنا ذلك" من دون أن يقدم تفاصيل إضافية.
وأفادت مصادر مقربة من المفاوضين الفلسطينيين أنهم يطالبون بوجود دبلوماسي بريطاني في الكنيسة يكون ضامنا لسلام الناشطين الفلسطينيين الـ13 الذي سيبقون داخل مجمع الكنيسة.
وحسب الاتفاق الذي كان من المفترض أن يطبق اليوم الخميس فإن مجموعة أولى من 26 فلسطينيا يعتبرون بنظر إسرائيل "متوسطي الخطورة" كانوا سيخرجون إلى غزة بعد أن وقعوا على تعهد بالتخلي عن أي نشاط إرهابي على حد تعبير جيش الاحتلال.
والمجموعة الثانية التي تضم 84 فلسطينيا والذين لا يلاحقهم الجيش الإسرائيلي فسيطلق سراحهم بعد أن يدقق الإسرائيليون في هوياتهم.
أما الفلسطينيون الـ13 الذين يعتبرون من "الإرهابيين الخطرين" بنظر إسرائيل فسيبقون في مجمع الكنيسة بانتظار موافقة أي بلد على استقبالهم حسب ما أعلن المتحدث باسم الجيش اوليفيه رافوفيتش.
مداهمة وحملة اعتقالات في طولكرم
اعتقلت القوات الإسرائيلية بعد ظهر أمس (الأربعاء) 11 فلسطينيًا في مخيم طولكرم للاجئين، من بينهم قائد الجناح العسكري لحركة حماس، عباس السيد الذي يبلغ من العمر 38 عامًا. وأوردت مصادر إسرائيلية بأن عباس السيد مسؤول عن عدة عمليات في مدينة نتانيا من شهر آذار/مارس حتى أيار/مايو من بينها العملية الاستشهادية التي وقعت في فندق "بارك" ليلة عيد الفصح العبري. كما وتتهم إسرائيل عباس السيد أيضا بالتخطيط لعملية أخرى. كما اعتقلت قوات الأمن أحد نشطاء حركة حماس وهو مهند منصور شريم البالغ من العمر 27 عامًا، وتزعم أنه متهم بالتخطيط أيضا لعملية نتانيا الاستشهادية
وقالت مصادر مطلعة إن دبابات إسرائيلية دخلت القسم الجنوبي من المخيم وحاصرت منزل معمر الشهروري بينما كان جنود ينادونه باسمه بمكبرات للصوت ويدعونه إلى الاستسلام.
ولم يعثر الجنود على الشهروري، فاقتادوا شقيقته لدفعه إلى الاستسلام.
كما قامت مروحية عسكرية بالتحليق فوق المنزل واطلقت نار رشاشاتها حوله.
وقالت وكالة الأنباء الفلسطينية إن قوات الاحتلال شنت اليوم حملة مداهمات في قرى وبلدات ومخيمات وضواحي طولكرم.
واعتقلت تلك القوات 5 مواطنين من قرى فرعون وبلدة عنبتا وبلدة زيتا ومخيم نور شمس واقتادتهم إلى جهة مجهولة. كما أعادت قوات الاحتلال فرض حظر التجول على بلدة فرعون وضاحية شويكة.
وصباح اليوم اقتحمت قوات الاحتلال مجدداً مخيم طولكرم معززة بالدبابات وطائرات الأباتشي وفتحت نيران رشاشاتها الثقيلة على المخيم.
وتقوم قوات الاحتلال باعتقال العديد من المواطنين في المخيم بعد اقتحام المنازل والعبث بمحتوياتها وترويع المواطنين
بوش دعا شارون إلى الإبقاء على هدف السلام
دعا الرئيس الأميركي جورج بوش بإلحاح رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون إلى الإبقاء على هدف السلام "في ذهنه" بينما تحضر الحكومة الإسرائيلية ردها على العملية التي وقعت الثلاثاء قرب تل أبيب.
وقال بوش للصحافيين بعد لقاء في البيت الأبيض مع العاهل الأردني عبدالله الثاني "آمل بالطبع أن يبقي رئيس الوزراء في ذهنه على رؤيته للسلام، أيا كان الرد الذي ستقرره إسرائيل".
وكان الرئيس الأميركي استقبل الثلاثاء رئيس الحكومة الإسرائيلية الذي اختصر زيارته وغادر العاصمة الأميركية على عجل للعودة إلى إسرائيل بعد العملية.
وعبر بوش عن ارتياحه لإعلان رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات ضد الإرهاب، مؤكدا انه يأمل في "تطابق أفعاله مع أقواله".
وقال بوش إنه يشعر "بارتياح كبير" لإدانة عرفات هذه العمليات. ورأى أن هذا الموقف من جانب الرئيس الفلسطيني يشكل "إشارة إيجابية جدا"، في إطراء نادر من جانب الرئيس الأميركي الذي أكثر في الأشهر الاخيرة من الانتقادات الحادة لعرفات.
وأكد بوش "لقد كنت بين الذين شعروا بخيبة أمل وآمل الآن أن تتطابق أفعاله مع أقواله".
وعبر الرئيس الأميركي عن رغبته في أن تتم إعادة بناء المؤسسات وقوات الأمن الفلسطينية "لأعادة الأمل" إلى الشعب الفلسطيني.
وقال بوش "علينا العمل بجد من اجل إقامة البنى التحتية لسلطة فلسطينية تحترم القانون وتعتمد دستورها الخاص وتكون قادرة على مكافحة الفساد وقادرة على إنفاق الأموال التي تأتي من الخارج بشكل مناسب".
وأضاف أن "هذا لا يمكن أن يحدث بدون سلطة فلسطينية تدعمها حكومة حقيقية"—(البوابة)—(مصادر متعددة)