المجلس الماروني ينتقد تصريحات بري حول الوجود السوري في لبنان

تاريخ النشر: 04 أبريل 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

حملت جهات لبنانية على تصريحات رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري التي دعا فيها إلى وقف الجدل في موضوع وجود القوات السورية في لبنان، فبعد الانتقادات التي طالت بري من حليفه السابق وليد جنبلاط اصدر مجلس البطاركة الموارنة بيانا اعتبر فيه أن انقسام اللبنانيين حول الوجود السوري "غير صحيح". 

أكد مجلس المطارنة الموارنة، الذي يمثل اكبر طوائف لبنان المسيحية الاربعاء، ان انقسام اللبنانيين حول مسالة الوجود العسكري السوري هو "غير صحيح". 

واوضح بيان صدر عن المجتمعين برئاسة البطريرك نصر الله صفير "أن المناخ الطائفي المصطنع الذي يصور اللبنانيين وكأنهم منقسمون على ذواتهم يطالب قسم منهم بعكس ما يطالب به الآخر لا يترجم حقيقة الوضع". واعتبر البيان بأنه "إذا كان الواقع غير ذلك فهو يستدعي حوارا صريحا بين جميع الفئات اللبنانية". 

وكان رئيس المجلس النيابي نبيه بري قد دعا الثلاثاء إلى إنهاء الجدل حول الوجود العسكري السوري في لبنان لانه وصل إلى "وضع خطير" وبدأ "يهدد النظام العام" مؤكدا ضرورة سحبه من التداول "لانه ممنوع من الصرف". 

وجاء البيان اثر أول اجتماع للمجلس بعد عودة البطريرك صفير من جولة رعوية إلى الولايات المتحدة وكندا طالب في جميع محطاتها بانسحاب القوات السورية من لبنان أو باعادة انتشارها. 

ورأى البيان أن توافد الجماهير على بكركي يوم عودة البطريرك صفير هو "دليل على أن الطروحات التي أدلى بها ليست سوى صدى لمشاعر (المستقبلين) وتعبيرا عنها". 

وشكلت مناسبة استقبال البطريرك الماروني نصر الله صفير في 27 آذار/مارس من قبل نحو 100 الف لبناني مناسبة للقوى المطالبة بخروج الجيش السوري لاستعراض قوتها. 

من ناحية أخرى ربط البيان تحسن المناخ الاستثماري في لبنان والوضع الاقتصادي المتأزم بتصحيح الأوضاع السياسية في إشارة غير مباشرة إلى انه يتم عبر انسحاب القوات السورية. 

وأكد المطارنة الموارنة "أن الحال لا يستقيم إلا بمعالجة الوضع السياسي بحيث يكون لبنان مسؤولا عن نفسه في جو من السيادة غير المنقوصة". 

وقالوا "أن الوضع الاقتصادي المتدهور رهن بالوضع السياسي معتبرين بان "هذه حقيقة لا سبيل إلى إنكارها ما دامت الثقة بالبلد مفقودة ولا أحد يقدم على التوظيف فيه".  

ومن ناحيته، انتقد النائب المسيحي المعتدل نسيب لحود موقف بري. وقال لحود في تصريح بثته الإذاعات اللبنانية "أن الاختلاف بشان الوجود العسكري السوري في لبنان يحتم فتح الحوار وليس إقباله" مشيرا إلى "أن عددا كبيرا من اللبنانيين ونحن منهم فوجئوا بما نقل عن الرئيس بري من دعوة إلى سحب هذا الموضوع من التداول". 

ورأى لحود الذي دأب على الدعوة إلى تصحيح توازن العلاقات بين لبنان وسوريا "أن هذا الموضوع إذا كان خلافيا كما يقول بري فالأحرى الانكباب عليه وتداوله والحوار الصريح والعقلاني حوله توصلا إلى تنفيذ ما ورد في اتفاق الطائف بشأنه". 

وينص اتفاق الطائف الذي تم التوصل إليه عام 1989 في مدينة الطائف السعودية برعاية الجامعة العربية وبدعم الولايات المتحدة والأمم المتحدة على أن تجري بعد عامين من تشكيل حكومة الوفاق الوطني إعادة انتشار للقوات السورية بحيث تتموضع في سهل البقاع (شرق) في مواقع تحددها حكومتا البلدين بالتنسيق في ما بينهما. 

واعتبر لحود أن "التوصل إلى صيغة توافقية لادارة الشراكة الاستراتيجية المميزة بين البدلين هي موضوع الحوار المطلوب فتحه وليس إغلاقه". 

وكان الحزب التقدمي الاشتراكي الذي يرأسه الزعيم الدرزي النائب وليد جنبلاط قد انتقد بشدة موقف بري واعتبره "قمعا للحريات".  

وقال بيان للحزب التقدمي الاشتراكي الذي يرأسه جنبلاط أن كلام بري "لا هدف منه سوى قمع الحريات في كل ميدان والتهويل على الناس وتهديدهم تحت مظلة الادعاء بالخوف عليهم لا بالخوف منهم كما يقول رئيس السلطة التشريعية الذي يتجاهل ان الدستور في لبنان يكفل الحريات". 

وبحسب البيان فان "نظرية الحوار التي يدعو اليها (الرئيس بري)، داخل المؤسسات فقط، محاولة مكشوفة للقضاء على الحوار الوطني على قاعدة المنع بالتداول" لكل حوار حول الوجود السوري. 

يشار الى ان بري هو الشخصية الثانية سياسيا بحسب الدستور اللبناني، وهو رئيس حركة امل الشيعية المقربة من سوريا ويعتبر من الحلفاء الرئيسيين لدمشق في لبنان. 

يشار إلى أن حدة الجدل بشان الوجود السوري في لبنان ارتفعت بعد انتقادات زعماء سياسيين مسلمين من أبرزهم الزعيم الدرزي وليد جنبلاط ل "تصرفات" سوريا في لبنان خاصة تدخلها في الشؤون الداخلية عبر أجهزة الاستخبارات اللبنانية والسورية. 

لكن الجانب المسيحي، الذي يعتبر بأنه وافق على إنهاء هيمنته السياسية بقبوله تقاسم السلطة مناصفة مع المسلمين وفق اتفاق الطائف للوفاق الوطني (1989)، يطالب بتطبيق سائر البنود وابرزها إعادة الانتشار السوري. 

يذكر بان الحملة من اجل تحقيق "انسحاب" الجيش السوري (35 الفا) من لبنان أو "إعادة انتشاره" بدأت اثر نداء أطلقه في 20 أيلول/سبتمبر مجلس المطارنة الموارنة. 

تصريحات بري 

وكان نبيه بري الذي يعتبر من المقربين إلى سوريا قد حرم الحوار الداخلي حول موضوع الوجود السوري في لبنان معتبرا أن هذا الحوار دخل مرحلة الخطر وانه بات ممنوعا من الصرف، كما دعا البطريرك الماروني صفير إلى زيارة دمشق.  

وقال نبيه بري في مؤتمر صحفي مفاجئ عقده الاثنين "منذ نهاية أيار (مايو) 2000 هناك موجة رافقت اندحار القوات الإسرائيلية من لبنان. هذه الموجة تريد أن تأخذ بطريقها القوات السورية العاملة في لبنان لاخراجها أو لاحراجها". وتسأل بري "من أوقف القتال الفلسطيني ـ اللبناني، من أوقف القتال اللبناني ـ اللبناني، من أوقف القتال داخل كل طائفة من أوقف القتال داخل كل مذهب من أوقف الإدارة المدنية عندما نادى بها البعض، وارادوها تمهيدا لاوطان داخل الوطن؟ من أوقف الجمهوريات، وأعاد الجمهورية اللبنانية الواحدة؟ من شيد الجيش على أنقاض الميليشيات؟ وعندما تخلى الجميع كل الجميع عنا، حتى أن اجتماعا عربيا لم ينعقد، ومظاهرة عربية لم تنطلق تلك الأيام، ودفع الجيش السوري 12 الف شهيد، وعشرات الطائرات وعشرات الدبابات المدرعة على ارض لبنان".  

وكان موضوع إخراج القوات السورية الموجودة في لبنان والتي يقدر عددها بحوالي 35 الف جندي، وكذلك موضوع اعادة صياغة العلاقات بين سوريا ولبنان قد اصبح موضوع جدل داخلي لبناني – لبناني منذ اصدر مجلس البطاركة الموارنة بيانا في آذار / مارس الماضي دعا فيه لاخراج هذه القوات، كما شهد لبنان مظاهرات نظمها "التيار الوطني الحر" بزعامة العماد ميشيل عون ضد هذا الوجود.  

وقال رئيس مجلس النواب "ان الاستنجاد بسوريا حينا والاستعداء لها دائما ليس فيه مصلحة للبنان ولسوريا، بل أقول أن استمرار هذا الطرح غير مقبول، فلنخرج سوريا من اللعبة اللبنانية الداخلية والاستعداد للحوار في كل الأمور الأخرى مقبول ومطلوب... مرة أخرى فلنخرج موضوع الوجود السوري من التداول، وإلا سيبقى ممنوعا من الصرف إلى ما شاء الله".  

وردا على سؤال عما يقصد بالممنوع من الصرف، أكد أن هناك امورا تتعلق بمواضيع حوارية داخلية يمكن ان نتحاور فيها، لكن شرط أن نبعد عنها موضوع الخروج السوري من لبنان، وهذا الامر يتعلق بالدولتين اللبنانية والسورية، ولا يبحث فيه بهذه الحدة، لأن ما يطرح الآن ليس إعادة انتشار (القوات السورية) إنما موضوع الخروج، وعندما ينأى هذا الموضوع عن التداول في هذا الشكل، وكل المواضيع الأخرى قابلة للحوار".  

واعتبر بري أن الجدل في موضوع القوات السورية خطير مؤكدا "الآن وبعد أن أدلى الجميع بدلوهم، وبعد أن لمست ورأيت وتأكدت، وتعجبت من أن الكثيرين لم يأخذوا العبر اللازمة من الامتحانات الداخلية والتي تعرض لها لبنان، أو الحروب التي خاضتها إسرائيل ضد بلدنا، وإزاء التصريحات والخطب والبيانات والمواقف التي لا تغطي واجهات الإعلام المتلفز فحسب، بل تعدت ذلك إلى بيوت الله، محاولة أن تجعل منها متاريس للطائفية البغيضة، وتحاول أن تعيد إنتاج الفتنة... رأيت من واجبي كرئيس للسلطة التشريعية أن أتكلم".  

وتسألت الصحف اللبنانية عن مغزى مؤتمر رئيس مجلس النواب المفاجئ، واعتبرت بعضها أن مغزى كلامه يأتي عشية زيارة الوزير السابق فؤاد بطرس إلى القصر الرئاسي في بعبدا، بعدما تحركت مجددا وساطته بين بكركي (مقر البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير) والعاصمة السورية.  

وقالت صحيفتي "النهار" و"السفير" ان بري اقترح على البطريرك الماروني صفير، الذي يعد من اكبر المطالبين باخراج القوات السورية، في رسالة بعث بها إليه خلال الساعات الماضية أن "يرافق البابا في زيارته إلى سوريا" وإن ذلك يؤدي إلى تنفيس الاحتقان الطائفي المتزايد وسيؤدي إلى تحجيم كل الذين يحاولون اليوم التلطي بعباءة البطريرك وتسريب مواقفهم من خلالها —(البوابة)—(مصادر متعددة)