المجلس الوطني العراقي يرفض القرار 1441

تاريخ النشر: 12 نوفمبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اعلن رئيس المجلس الوطني العراقي سعدون حمادي اليوم الثلاثاء ان المجلس اوصى برفض قرار مجلس الامن رقم 1441 تاركا للرئيس صدام حسين البت النهائي في الموقف من القرار. 

وصوت اعضاء المجلس ال 250 في ختام جلسة طارئة عقدت بدعوة من الرئيس العراقي صدام حسين بالاجماع لفائدة توصية بهذا المعنى غير انهم فوضوا الامر للرئيس صدام حسين، وفق ما اعلن رئيس المجلس سعدون حمادي. 

وجاء موقف المجلس متطابقا مع موقف لجنة الشؤون الخارجية والعربية في المجلس الوطني العراقي التي تجاهلت التهديدات الاميركية والبريطانية والاجماع الدولي والعربي على القرار واوصت النواب برفض ما وصفته بالقرار "الجائر"، لكنها فوضت الى الرئيس صدام حسين "اتخاذ ما يراه مناسبا" للدفاع عن شعب العراق مؤكدة "دعمها الكامل" للقرارات التي سيتخذها.  

غير ان واشنطن التي كانت جددت تهديداتها بتدخل عسكري ضد هذا البلد اذا لم يمتثل للشروط الصارمة التي تضمنها القرار، اعتبرت ان توصية اللجنة النيابية العراقية لا معنى لها وانها "ننتظر الموقف الرسمي للحكومة العراقية".  

وكان حمادي افتتح الجلسة الاستثنائية امس التي طلب صدام عقدها بكلمة جاء فيها ان القرار الجديد يتضمن "اكاذيب" وان "الولايات المتحدة تقدم مرة اخرى الدليل على سياسة القوة التي تنتهجها في التعامل مع الدول الاخرى ومرة اخرى تضع هذه الادارة اقدامها في طريق الشر وتمضي قدما في النهج العدواني بالتهديد والتضليل والافتراء حيث عملت هذه الادارة وضغطت وناورت لاخراج قرار ليس فيه حد ادنى من الانصاف والموضوعية والتوازن".  

وقال ان "سوء النية في هذا القرار بينة صارخة في تجاهل العمل الذي انجز خلال المدة السابقة التي قاربت الثماني سنوات والرجوع بالموضوع الى نقطة الصفر". وأضاف ان "في هذا القرار الكثير من الاجراءات الاستفزازية التي تتعارض مع كرامة شعبنا واحترام بلد هو صانع الحضارات وصاحب الفضل الكبير في تقدم البشرية وهو البلد صاحب التاريخ المليء بمقاومة الظلم والعدوان والرافض العنيد للاهانة من اي جهة كانت". ولاحظ ان القرار يتضمن عددا كبيرا من "الطلبات التعجيزية غير القابلة للتنفيذ والموضوعة بقصد سيئ ولغاية غير ما هو معلن عنه". 

واتهم "الذي صاغ نصوص هذا القرار بتعمد ان يختار ما يتعارض مع سيادة العراق وما يتجافى مع كرامة الشعب وما لا يمكن تنفيذه اعتياديا وكل ما هو استفزازي وكل ما يمكن ان يخلق الازمات فهو في نصوصه يبحث عن الذريعة وليس الحل الشامل ويقصد خلق الازمة بدلا من التعاون ويمهد للعدوان بدلا من الحل السلمي". وخلص الى ان "المجلس يؤكد وقوفه وراء قيادة الرئيس صدام حسين ويؤيد بكل قوة جميع ما اتخذه من اجراءات وما سيتخذه للدفاع عن استقلال العراق وكرامة شعبه".  

وقد دعا الرئيس العراقي المجلس الى الانعقاد لـ"يدرس" القرار و"يحدد موقفه" ويحيل نتائج اعماله على مجلس قيادة الثورة، اعلى هيئة قيادية في العراق. وتعاقب النواب واحدا تلو الاخر على التنديد بالقرار وتجديد الولاء لقيادة صدام حسين. 

واعلن رئيس لجنة الشؤون الخارجية والعربية سالم الكبيسي امام المجلس ان اللجنة "توصي القيادة برفض القرار الجائر لمجلس الامن الدولي الرقم 1441 (...) وتوصي بتفويض القيادة ان تتخذ ما تراه ملائما للدفاع عن شعب العراق وللدفاع عن العراق وتفويض الرئيس صدام حسين لما يتمتع به من قيم واصالة وحسن تقدير للموقف وحكمة نظرته الثاقبة الى الامور وشجاعته المعهودة في ادارة الصراع وحرصه على قيادة شعب العراق الى شاطىء الامان ومستقبل مشرف، اتخاذ ما يراه مناسبا". وقال ان المجلس الوطني العراقي يقدم "دعمه الكامل" للقرارات التي اتخذها وسيتخذها الرئيس العراقي. وأكد ان القرار 1441 "قرار سيئ وجائر بكل معنى الكلمة ويشكل تهديدا سافرا ووقحا لسيادة العراق وتدخلاً سافراً في شؤونه الداخلية".  

وقدم رئيس دائرة المنظمات في وزارة الخارجية العراقية مندوب العراق الدائم السابق لدى الامم المتحدة السفير سعيد الموسوي شرحا مفصلا للنواب عن الفقرات التي وردت في القرار. وقال في معرض شرحه: "الخلاصة ان هذا القرار غيّر منطق القرارات السابقة التي كانت تقول ان العراق اذا نفذ قرارات مجلس الامن تخفف عنه اجراءات الحظر (...) ويخلق الارضية للازمات ويعتبر ان تدخلاً من العراق في عمل المفتشين هو انتهاك مادي للقرار ويعني اعطاء الارضية الواسعة لازمات مقبلة ولا يعطي ارضية للحل".  

وبعد ثلاث ساعات من المناقشات، قرر المجلس رفع الجلسة التي استأنفت اليوم. 

وأبلغ حمادي الى الصحافيين عقب الجلسة ان اعضاء المجلس سيصوتون على اقتراح برفض نص القرار وسيتركون الكلمة الاخيرة لمجلس قيادة الثورة برئاسة صدام. 

وامام العراق مهلة تنتهي في 15 تشرين الثاني/اكتوبر الجاري لاتخاذ قرار في شأن الموافقة على القرار الذي يشدد نظام التفتيش عن اسلحته ويعطيه "فرصة اخيرة" لنزعها قبل هجوم عسكري محتمل. وفي حال الموافقة سيكون امام بغداد بعد ذلك 23 يوما لتكشف امام المفتشين الدوليين كل برامجها في مجال اسلحة الدمار الشامل—(البوابة)—(مصادر متعددة)