المحامي القبطي ممدوح نخلة لـ ''البوابة'': التمييز ضد الأقباط في مصر حقيقة واقعة .. وهذه ملامحه

منشور 04 نيسان / أبريل 2001 - 02:00

القاهرة – محمد البعلي  

زيارة لجنة الحريات الدينية الأميركية للقاهرة أثارت بقوة المسألة القبطية في مصر، وبعيدا عن الأصوات الرسمية وشبه الرسمية يوجد القليلون في مصر الذين يصرون على إثارة هذه القضية طوال الوقت، ومن هؤلاء ممدوح نخلة المحامي القبطي ومدير مركز الكلمة لحقوق الإنسان وأحد أكثر المهتمين بالشأن القبطي في مصر ..  

"البوابة" حاورت ممدوح نخلة وسألته بصراحة وأجاب هو بصراحة أشد وكان هذا الحوار.. 

* ممدوح نخلة أحد أكثر الدارسين والمتحدثين عن المسألة القبطية في مصر شهرة. فما هي جوانبها ؟‍‍‍‍! .  

ـ المسألة القبطية في مصر تنحصر في جانبين: جانب تشريعي وجانب الممارسات الفعلية. فعلى الجانب التشريعي توجد بعض القوانين المقيدة للحريات الدينية والتي تميز بين المصريين على أساس الدين، فمثلا المادة الثانية للدستور تؤكد أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع وذلك حسب التعديل الذي تم في عام 1980، وبالتالي طبقا لهذه المادة فإن أي تشريع يصدر يجب أن يوافق الشريعة الإسلامية حتى لو طبق على الأقباط، ثانيا قانون الخط الهمايوني والذي صدر في 16 فبراير 1856 ( وهي قانون عثماني ) هذا القانون يقيد بناء الكنائس إلا بموافقة الدولة بينما لا توجد قوانين لتقييد بناء المساجد، بالعكس فالقوانين تشجع بناء المزيد من المساجد، فمثلا في المنطقة السكنية التي أعيش فيها ( دار السلام بجنوب القاهرة ) توجد كنيسة واحدة بينما يوجد 365 مسجدا مع أن النسبة بين المسلمين والأقباط في المنطقة ليست بهذا الاتساع .  

أيضا قانون الخدمة العسكرية يخفض مدة الخدمة الإلزامية من ثلاث سنوات إلى عام واحد لمن يحفظ القرآن، وكان الأولى أن يخفضها لكل من يحفظ كتابه المقدس إذا كان المشرع يتوخى المساواة بين المواطنين.  

وكذلك قانون التعليم يعطي مكافآت وجوائز لحفظة القرآن ولا يفعل نفس الشيء مع حفظة الإنجيل، وقانون الإذاعة والتلفزيون لا يبيح إذاعة قداس الأحد وقانون الأعياد للمسلمين فقط وغير ذلك كثير.  

أما في جانب الممارسات فمثلا في التعليم لا يدرس تاريخ الحقبة القبطية في مصر، وفي المحفوظات توجد نصوص قرآنية ولا توجد نصوص من الإنجيل ناهيك عن القبول في كليات الشرطة والجيش والكليات العسكرية وعموما، كما أن المناصب العليا عموما تقل بها نسبة الأقباط عن نسبتهم في المجتمع بل إن نسبتهم تنعدم تماما في مباحث أمن الدولة ونيابة أمن الدولة والمحافظين والحكم المحلي ورؤساء الأحياء وعمداء الكليات ورؤساء الجامعات، والمسؤول عن كل هذا هو البيروقراطية.  

* هل ترى أن البيروقراطية هي السبب الوحيد لكل ذلك ؟!  

ـ البيروقراطية هي السبب الرئيسي ولكن المناخ العام أيضا واختراق التطرف لأجهزة الدولة بل ولأماكن حساسة في الحكومة كل هذا أثر سلبا على حقوق الأقباط .  

* وهي واجهت بشكل شخصي هذا التمييز ؟!  

ـ نعم .. في انتخابات مجلس الشعب 1995 و 2000 واجهت دعاية طائفية مضادة بصفتي قبطي، وعلى مستوى آخر بصفتي مدير مركز الكلمة أتلقى شهريا عشرات الشكاوى من أقباط يواجهون مختلف مظاهر التمييز، فمؤخرا مثلا علمت أن كلية الشرطة قبلت هذا العام 1114 طالبا لا يوجد بينهم سوى 20 مسيحيا. 

* بالنسبة للأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني ألا تلعب دورا في مواجهة هذا التمييز ؟!  

ـ تلعب دورا، ولكن ليس بالقدر الكافي، فالأحزاب تبتعد عن المحظورات والخطوط الحمراء الملتهبة بل وبعض الأحزاب تنفي وجود أي مشكلة إلا في الحالة الفجة. 

* في الفترة الماضية أغلق مركز الوحدة الوطنية لحقوق الإنسان الذي كان مهتما بالشأن القبطي في مصر … فما سبب هذا الإغلاق ؟!  

ـ إغلاق مركز الوحدة الوطنية سببه هو هجرة مديره موريس صادق إلى أميركا، وقد كان يدير المركز بطريقة فردية لذلك أغلق المركز بمجرد رحيله .  

* ولكن المركز تعرض لهجوم إعلامي شديد قبل هجرة مؤسسة موريس صادق .. ألم يلعب هذا الهجوم دورا في دفعة للهجرة ؟!  

ـ هذا الهجوم كان من الأمن والمراكز المماثلة أيضا وبعده وجد موريس صعوبة في العمل وأدى ذلك إلى هجرته من مصر.  

* إذا انتقلنا إلى الحديث عن الكنيسة فإن دورها المتزايد في تجميع الأقباط يطرح نفسه كأهم سؤال، فما هو تعليقك على هذا الدور خاصة وأنه يمكن أن يلعب دورا في زيادة حدة الطائفية في المجتمع !!  

ـ ممدوح نخلة ـ هذا الدور ليس مطلوبا من الكنيسة، ولكن بالفعل ليس هناك بديل أمام الأقباط فالدورة تنبذهم والمجتمع المدني ينبذهم وبالتالي ليس أمامهم سوى الكنيسة، وأنا أرى أن هذا المجتمع لا يؤدي إلى الطائفية لأن الكنيسة ليس لها دور سياسي ولكن أؤكد أن تجمع الأقباط حول الكنيسة وحدها غير مطلوب .  

* في انتخابات المجلس الملي للأقباط التي تمت مؤخرا أصدرت الكنيسة قائمة لم تضم اسمك وكان معروفا أن قائمة الكنيسة تضمن النجاح، فلماذا سعت الكنيسة إلى إسقاطك ؟!  

ـ الكنيسة دائما تؤيد التيارات المحافظة وتميل إلى أصحاب الأفكار القديمة والمحافظين وإلى كبار السن والأثرياء، ولم يتوافر في أي من هذه الشروط، فأنا تقدمي ولست ثريا، وأنا سياسي أدعو إلى تسييس المجلس الملي وجعله برلمانا للأقباط، ولذلك لا تقف معي الكنيسة طول الوقت، ولكنها تعطيني الضوء الأخضر في معظم تحركاتي، فمثلا تنازلي عن القضية المرفوعة ضد مسلسل أوان الورد ( مسلسل صور قصة حب وزواج بين مسلم ومسيحية ) تم بناء على رغبة البابا حيث دعاني إلى المقر البابوي وطلب مني أن أتنازل، فوافقت دون أن أقتنع، وكان ذلك مقصودا مني لأثبت أنني أعمل تحت مظلته. 

* ولكنك طعنت أمام القضاء في قائمة البابا !!  

ـ كان ذلك في عام 1995 وتنازلت عن الطعن ولكن في الانتخابات الأخيرة لم أفعل.  

* قولك أنك تعمل تحت مظلة البابا يتناقض مع وقوفه ضد نجاحك في انتخابات المجلس الملي!!  

ـ البابا لم يقف أمام نجاحي، وأكد لي بأنه في حالة عدم ورود اسمي في القائمة فسيكون ذلك لكي أخدم الأقباط بطرق أخرى، وأيضا المجلس الملي هدفه تمويل الكنيسة لذلك تسعى الكنيسة إلى ضم الأغنياء إليه.  

* هناك سؤال أخير حول الكنيسة، فعلاقتها بالدولة تشهد تقاربا متزايدا في الأعوام الأخيرة، فما تأثير ذلك على التفاف الأقباط حولها ؟!  

ـ أثرة سلبي لأنه يدفع الأقباط إلى العنف.. فالأقباط يضعون كل آمالهم على الكنيسة، ويرغبون أن تكون قوية في الدفاع عنهم، فمثلا عند أحداث الكشح الأخيرة جاء إلي وفد من قرية الكشح وذهبنا لمقابلة البابا بعد الأحداث بأيام، ولم يقابلنا بالبابا وقابلنا سكرتيره بفتور، وخرج الوفد من عنده والغضب يسيطر عليه، ولولا ظهور مجلة الكرازة ( النشرة الرسمية للكنيسة ) في اليوم التالي وعنوانه الرئيسي ( شهداؤنا في الكشح ) بما يعنى تبني الكنيسة لقضية هؤلاء القتلى لحدث مزيد من العنف، فالكنيسة إذا بدت حادة وعنيفة فسيكون ذلك أفضل للأقباط والمجتمع والدولة.  

* أخيرا .. ما هو تعليقك على ما ذكرته بعض الصحف عن وجود جماعات عنف مسيحية مماثلة للجماعات الإسلامية المسلحة !!  

ـ أستطيع أن أؤكد أنه لا يوجد إطلاقا سوى حالة واحدة والموضوع أقل مما يستحق الحديث عنه--(البوابة) 


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك