المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان تؤيد حظـر ''الرفـاه'' الـتركي

تاريخ النشر: 01 أغسطس 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

أصدرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أمس حكما يؤيد صحة قرار الحكومة التركية بحظر نشاط حزب "الرفاه الإسلامي" عام 1998، وسارع حزب "السعادة" الذي قام على أنقاض "الرفاه" و الفضيلة" بشجب الحكم ووصفه بأنه ظالم وغير عادل ويطرح علامة استفهام حول ازدواجية المعايير لدى المحكمة الأوروبية. وقرر أربعة من قضاة المحكمة السبعة ان المحكمة الدستورية التركية لم تخالف بندا في الميثاق الاوروبي لحقوق الانسان بشأن حرية تكوين التنظيمات عندما اتخذت قرارا بحظر الحزب الذي أسسه ورأسه نجم الدين أربكان.  

وكانت المحكمة التركية قد قضت في كانون الثاني/يناير من عام 1998 بحل حزب الرفاه علي أساس أنه أصبح "مركزا للنشاطات المناهضة لمبدأ العلمانية". وفي رأي ساقته المحكمة الاوروبية لتوضيح قرارها، قالت ان العقوبات التي فرضت على الحزب "يمكن تبريرها باعتبارها تلبي حاجة اجتماعية ملحة لحماية المجتمع الديمقراطي".  

كما أشار القضاة إلى نية الحزب المعلنة بتطبيق الشريعة الاسلامية التي هي "نظام قانوني يتعارض بوضوح مع القيم التي يجسدها الميثاق (الاوروبي لحقوق الانسان)". وقال القضاة أيضا ان قادة الحزب المنحل لم يعلنوا بوضوح أنهم لن يلجأوا للقوة من أجل الوصول للسلطة والاحتفاظ بها. وكانت المحكمة الدستورية في تركيا قد أكدت في حكمها أن حزب الرفاه يريد شن "حرب مقدسة" لاسقاط الحكومة العلمانية وفرض نظام حكم أساسه القرآن الكريم.  

وعلى الفور وصف نائب رئيس "حزب السعادة" الإسلامي التركي محمد بكارلو قرار المحكمة الاوروبية بأنه قرار غير عادل وأن المحكمة تتناقض بذلك مع نفسها وتطبق معايير مزدوجة تجعل اتفاقية مطبقة فى دولة معينة دون أخرى.  

وقال ان قرار المحكمة الاوروبية قرار سياسي، موضحا أن القرار ليس نهائيا وأنه يمكن استئنافه أمام محكمة أوروبية أعلى درجة. واشار الى أنه اذا أيدت المحكمة العليا هذا القرار فسوف يطرح الحزب تساؤلات حول مدى مصداقية القيم الاوروبية اوما يعرف بمعايير كوبنهاجن.  

واضاف أننا كحزب سنستمر فى الدفاع عن اتفاقية حقوق الإنسان الاوروبية وعن معايير كوبنهاجن وعن القيم المشتركة للانسانية ككل لكننا سنقول لهم انكم تحولتم بذلك إلى تركيا أخرى وأن فهمكم للديمقراطية قد أصابه خلل.  

أما رئيس حزب السعادة "والذي حل محل حزب الفضيلة الإسلامي الذي أغلقته المحكمة الدستورية في أوائل الشهر الحالي" رجائى كوتان فرفض التعليق إلى أن يصل إلى النص الرسمي لحيثيات الحكم، لكنه عاد وصرح بأن قرار المحكمة الاوروبية له ابعاد سياسية ومبنى على معايير مزدوجة.  

وقال كوتان في تصريحات للصحفيين في أنقرة ان المحكمة الاوروبية لحقوق الانسان ذاتها ستصبح الآن موضع نقاش. وأضاف أن هناك بعض القيم العالمية مثل الديمقراطية وحقوق الانسان والحريات والقانون. وهذه لا يمكن الكيل بمكيالين بشأنها، واحد لتركيا والآخر للدول الاوروبية.  

وكان زعيم حزب الرفاه رئيس الوزراء الأسبق نجم الدين أربكان قد رفع قضية أمام محكمة حقوق الانسان الأوروبية قبل عامين، معتبراً ان قرار إغلاق حزبه يتعارض مع المادة الحادية عشرة من اتفاقية حقوق الانسان الأوروبية الخاصة بحق التجمع، إلا ان المحكمة الأوروبية قضت بأغلبية 4 قضاة مقابل 3 أن قرار إغلاق الرفاه لا يتعارض مع هذا البند.  

يذكر انه بهذا الحكم يكون الباب قد أغلق أمام امكانية عودة أربكان للسياسة من جديد قبل عامين حيث كان قرار إغلاق الحزب قد قضى وقتها أيضاً بمنعه من ممارسة العمل السياسي لمدة خمس أعوام—(البوابة)—(مصادر متعددة)