المحكمة العليا تؤجل النطق بالحكم.. محاكمة الطيبي تحولت إلى مهرجان تضامني بمشاركة عشرات السياسيين والمثقفين العرب

تاريخ النشر: 04 نوفمبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

تحولت محاكمة النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي الدكتور أحمد الطيبي إلى مهرجان خطابي وتضامني شارك فيه العديد من السياسيين والأدباء والكتاب المعروفين على المستوى العربي. 

وتجمع الآلاف في بلدة عبلين في الجليل الأعلى داخل الخط الأخضر وذلك تضامناً مع النائب الدكتور أحمد الطيبي رئيس "الحركة العربية للتغيير" عشية بدء محكمته يوم أمس على خلفية رفع حصانته البرلمانية وتحديد حرية حركته إثر دخوله مدينة جنين غداة المجزرة وإثر تصريحات أدلى بها أشاد من خلالها بالمقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال.  

وحضر حفل التضامن الذي تحول إلى المهرجان آلاف المشاركين من الجليل والمثلث والنقب حيث ألقى كل من سماحة الشيخ عكرمة صبري مفتى فلسطين والأرشمندريت الأب الدكتور عطا الله حنا وشوقي خطيب رئيس لجنة المتابعة العليا لشؤون العرب في إسرائيل والنواب محمد بركة وعبدالوهاب دراوشة كلمات أشادوا بها بحرارة بمواقف النائب الطيبي واعتبروا أن قضيته هي قضية الجماهير الفلسطينية كلها.  

وصفق آلاف الحضور لمشاركة النائب اللبناني ناصر قنديل الذي خاطب المؤتمرين عبر الهاتف من بيروت، في كلمة مؤثرة مشيداً بنضالات الدكتور أحمد الطيبي ومواقفه القومية وأكد قنديل على حق الشعب الفلسطيني في الانعتاق والنضال ضد الاحتلال مؤكداً وقوف الشعب اللبناني إلى جانب الشعب الفلسطيني في نضاله هذا. وشدد قنديل على الدور الهام لعرب 48 في البعد القومي للأمة العربية قائلاً: على العرب أن يعتذروا لكم عن الماضي لأنكم أثبتم أنكم المستقبل.. يا من أثبتم أن الانتماء للعروبة هو ليس انتماء بحبر على ورق وإنما انتماء بدم على الأرض.. وقال: نتضامن اليوم مع أحمد الطيبي الشامخ كنخيل الخليج وكأرز لبنان وكجرمق الجولان. أنه اليوم رمز الأمة العربية الذي علم العرب أن النضال هو ليس مجرد كلام وإنما ممارسة على الحاجز العسكري في رام الله وفي جنين وفي القدس وفي قلب جنين".  

وكانت الكلمة الرئيسية للنائب الدكتور أحمد الطيبي الذي أكد على تأييده للنضال ضد الاحتلال مشيراً إلى خطورة المرحلة القادمة التي ستشهد تشكيل أخطر حكومة يمينية وفاشية في تاريخ إسرائيل وعشية العدوان الأمريكي على العراق. وقال د.الطيبي: "إن الجماهير العربية لن تسلم من هذا الخطر الفاشي وعليه يجب أن نعمل على توحيد القوى أمام هذا الخطر الداهم".  

واستطرد النائب أحمد الطيبي كلمته قائلاً:  

"أمام العدوان الأمريكي القادم على العراق وأمام تشكيلة الحكومة الإسرائيلية القادمة تقول أن هناك من يخطط لتقسيم المنطقة.. سايكس بيكو جديد..  

وتطرق النائب الطيب في كلمته إلى تصريحات بعض أقطاب الحكومة الإسرائيلية الجديدة المؤيدة للترانسفير وقال "إن افيغدور ليبرمان القادم إلينا من روسيا واستوطن في فلسطين المحتلة عام 67 يريد أن يطردني من البلد.. أقول له ولأمثاله: نحن أصحاب الأرض.. نحن ملح هذه الأرض وأصحابها الأصليون وأمثاله عابرون مارقون".  

من جهته أعلن الكاتب توفيق أبو بكر مدير مركز جنين في عمان عن تشكيل" اللجنة العربية لدعم أحمد الطيبي وعرب الداخل" وأوضح بأن اللجنة تتألف من الدكتور برهان غليون: مدير مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة السوربون، تركي السديري: رئيس تحرير صحيفة الرياض السعودية، توفيق أبو بكر: مدير عام مركز حنين للدراسات والكاتب الصحفي وعضو المجلي الوطني الفلسطيني، الدكتور جمال الشاعر: أمين عام التجمع الوطني الأردني، الدكتور سمير مطاوع: وزير الإعلام الأردني السابق، سيف الشريف: رئيس نقابة الصحافيين الأردنيين السابق ومدير عام صحيفة "الدستور"، الدكتور عبدالمنعم السعيد: رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، الأرشمندريت الدكتور عطا الله حما: ناطق باسم الكنيسة الأرثوذكسية، الدكتور علي فخرو: مدير وزير التعليم البحريني الأسبق ورئيس مجلس أمناء مركز البحرين للبحوث والمفكر العربي المعروف، الدكتور كامل السعيد: القاضي الأردني وأستاذ القانون الجنائي، محسن إبراهيم، أمين عام الحركة الوطنية اللبنانية سابقاً، الدكتور محمد الرميحي أمين عام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في دولة الكويت سابقاً، والكاتب الصحفي المعروف، الدكتور ممدوح العبادي: وزير الصحة الأردني الأسبق والنقابي المعروف، الدكتور هشام شرابي: المفكر الفلسطيني ورئيس مركز تحليل السياسات الفلسطينية في واشنطن، يحيى يخلف: رئيس المجلس الأعلى للثقافة والآداب في منظمة التحرير الفلسطينية.  

وفي نهاية المهرجان قام الدكتور الطيبي بتقديم درع "الحركة العربية للتغيير" لكل من الشيخ عكرمة صبري والأب حنا تقديراً لمواقفهما الوطنية والقومية في الدفاع عن المقدسات المسيحية والإسلامية ونضالهما ضد الاحتلال.  

وكانت المحكمة العليا الإسرائيلية أرجأت النطق في الحكم في قضية النائب العربي أحمد الطيبي حيث تقدّم عشرات المحامين العرب بالتماس إلى هذه المحكمة بعد قيام الكنيست الإسرائيلي والائتلاف الحاكم بنزع الحصانة عنه وتحديد حركته ومنعه من دخول الضفة الغربية وغزة حتى الانتخابات القادمة. 

واستمع القضاة برئاسة أهرون باراك إلى مرافعة الدفاع الذي مثّل الطيبي بعشرين محام عربي ممثلين بالمحامي أسامة السعدي الذي أكد على عدم قانونية الإجراء التعسفي ضد الطيبي مؤكداً أن تصريحات النواب من اليمين الذين صوّتوا ضد الطيبي تؤكد أن هذا الإجراء هو بمثابة ملاحقة سياسية لكونه نائباً عربياً. 

أما ممثلة الإدعاء فأكدت أن الطيبي "عمل بشكل منهجي ضد الدولة خلال الانتفاضة وعمل على تلطيخ سمعة الدولة في المحافل الدولية والإعلام العربي والغربي وأساء لسمعة الجيش وحاول اقتحام المناطق العسكرية وخالف الأوامر العسكرية بدخوله مخيم جنين وأيّد بتصريحاته منظمة حزب الله والجبهة الشعبية". 

وبعد ساعتين من النقاش خرج القضاة إلى استراحة عادوا بعدها ليبلغوا الطرفين على لسان أهرون باراك بأن "القضية مبدئية ونحن بحاجة إلى وقت إضافي للنطق بالحكم. 

وتزامنت المداولات مع مظاهرات خارج قاعة المحكمة ضمت الآلاف من المواطنين العرب حاملين صور النائب الطيبي وعليها شعارات: "كلنا أحمد العربي", و"من غزة لجنين أحمد الطيبي ما يلين". 

وكان الكنيست الإسرائيلي قد رفع الحصانة عن الدكتور الطيبي وحدد حركته بعد آن زار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في مقره الذي حاصرته قوات الاحتلال في العدوان الأخير في شهر آذار/ مارس الماضي، وردا على هذه الخطوة وردا على الإجراءات الإسرائيلية بحق الطيبي قامت اللجنة الدولية للدفاع عنه مؤخراً بإصدار عريضة تضامن على موقع www.petitiononline.com/tibi  

وحضر المحكمة متضامناً عضو الكنيست يوسي ساريد زعيم المعارضة حزب ميرتس اليساري حيث صرح بأن رفع حصانة الطيبي "كان خطوة غير ديمقراطية ويجب إلغاؤها—(البوابة)