المحلل السياسي الأردني سلطان الحطاب: حادث التفجير محدود وأحذر من زعزعة إسرائيل للاستقرار في المنطقة!

تاريخ النشر: 28 فبراير 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

عمان – خالد ابو الخير 

قال الكاتب والمحلل السياسي الأردني سلطان الحطاب إن حادث التفجير الذي وقع في العاصمة الأردنية واستهدف رئيس شعبة مكافحة الإرهاب في المخابرات العامة صغير ومحدود، لافتاً أن الأردن كان على الدوام مستهدفاً من جهات إرهابية. 

ولفت الحطاب في لقاء خاص مع "البوابة" إلى أن حكومة شارون اليمينية تسعى للهروب من استحقاقات السلام التي أعادت المبادرة السعودية إحياءها، وبالتالي قد يكونون يريدون إشاعة أجواء من عدم الاستقرار في دول الجوار لكي لا تتمكن من مواصلة ضغوطها وسياساتها، محذراً من أن تشويشاً سيحدث في المنطقة عشية انعقاد القمة أو قبلها أو بعدها، حتى تضيع أي فرصة للسلام والعودة للمفاوضات.  

 

 ما هي تقديراتك للانفجار الذي وقع؟  

- قد يكون الجديد هو الانفجار نفسه الذي أودى بحياة أبرياء، لكن استهداف الأردن ليس جديداً.. كما أن المنطقة ظلت تشهد توترات متصلة في أعقاب أحداث 11 سبتمبر/أيلول واستمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الفلسطينيين. 

دور الأردن في مكافحة الإرهاب في السنوات السابقة وحتى قبل هجمات 11 سبتمبر/أيلول، ظل مستمراً، وبالتالي ظل استهدافه مستمرا، والأردن كما تعلمون حاكم متشددين ينتمون لتنظيم القاعدة حتى قبل أن تشن أميركا حربها على الإرهاب. 

أرى أن استهداف رجل الأمن المعني بالتفجير، وهو لم يصب، يؤشر على خلفيات ذات طبيعة إرهابية بمعنى أن هناك استهدافا للمركز الذي يشغله والذي استهدفه التفجير.  

- في الماضي كان الأردن يضع يده على تنظيمات وحتى إجهاض خطط لارتكاب عمليات إرهابية، وكان ينجح دائماً في إبطال الاستهدافات الإرهابية، رغم قلة الإمكانيات، أما هذه المرة فقد حدث هذا التفجير، لكن ذلك لا يعني أن هناك مشكلة أمنية، فالحادث صغير ومحدود وبالتالي لا بد من قراءة أمنية دقيقة، فالأردن كان آمناً دائماً، والواقع أن مشاركة الأردن في مكافحة الإرهاب ودوره في عملية السلام، هي التي جعلت منه مستهدفاً.. وبالتالي لا بد من دعم موقفه.  

ما أريد قوله إن التحذيرات المستمرة من أن استمرار العدوان الإسرائيلي على الفلسطينيين قد يتخطى الأرض الفلسطينية يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار من الأطراف الدولية المعنية.  

 بعض وسائل الإعلام حاولت الغمز من قناة أنه ربما تكون هناك علاقة لقضية التسهيلات المالية بهذا الحادث.. هل تستبعد ذلك؟  

- نعم أستبعده، لأن الشخصية المستهدفة، شخصية وظيفية، ضابط كبير في مكافحة الإرهاب، لذلك أستبعد أن تكون الحادثة تمت على خلفية قضية التسهيلات التي لم تكشف أبعادها بعد ولم يدن بها بشكل صريح ونهائي أحد.  

 في قراءتك للحادثة أشرت إلى التوتر الذي تشهده المنطقة ودور الأردن في مكافحة الإرهاب واحتمال امتداد ما يقوم به الإسرائيليون خارج الحدود، كيف يمكن باعتقادك تحقيق المعادلة الأمنية قي المنطقة بشكل عام؟  

- أعتقد أن حكومة شارون الإرهابية التي تقصف المناطق الفلسطينية وتدمر عملية السلام وتقتل المدنيين الفلسطينيين وتدمر البنية التحتية للشعب الفلسطيني وتحاصر سلطته وقيادته. هذه الممارسات الإسرائيلية تريد أن تبقى بعيدة عن دفع استحقاقات عملية السلام، وبالتالي تريد أن تبقي المنطقة متوترة.  

والمنطقة كما نعلم على أعتاب قبول مبادرة سعودية كبيرة عشية انعقاد القمة، والإسرائيليون ممثلون بحكومة اليمين، حكومة شارون، يهربون من هذا الاستحقاق، وبالتالي قد يكونون يريدون إشاعة أجواء من عدم الاستقرار في دول الجوار لكي لا تتمكن من الاستمرار في ضغطها وممارسة سياساتها من أجل الرجوع إلى المفاوضات وتحقيق عملية السلام.. والأردن يلعب دورا كبيرا في عملية السلام، ويسعى باتجاه دعم إي مبادرة عربية أو دولية لإنجاح عملية السلام، وكان سباقاً لإنجاز مبادرة السلام الأردنية المصرية، وبالتالي أعتقد أن تشويشاً سيحدث في المنطقة إما عشية انعقاد القمة أو قبل ذلك أو بعد ذلك، حتى تحرم المنطقة من الإمساك بأي فرصة للسلام.  

 الأردن ينتهج دائماً سياسات معتدلة، وله دور في ترسيخ الاعتدال في المنطقة، هل تعتقد أن هذا الدور بحاجة إلى دعم دولي كبير؟  

- نعم.. أعتقد أن مكافحة الإرهاب بالصورة التي نفهمها نحن كعرب، وليس التعريف المعوم الذي يساوي الضحية بالجلاد، تعريفنا بأن هناك ضحايا وأن هناك حقوقا وطنية، أعتقد أن الأردن يجب أن يدعم ويساند في مهمته لمكافحة الإرهاب، وبالتالي هذا الذي يحدث يجب أن يساعد في توجه الأطراف التي تكافح الإرهاب لدعم الأردن لسببين: الأول: كونه أولاً يكافح الإرهاب فعلاً، وثانياً يدعم عملية السلام، وبالتالي فشل عملية السلام، على مستوى الإقليم، يساهم في عدم الاستقرار—(البوابة)