البوابة- خالد ابوالخير
اكد الصحافي والمحلل السياسي العراقي هارون محمد أن الضربة الأمريكية للعراق باتت وشيكة الوقوع.. مرجحا أن تقع في الصيف المقبل.
وكشف رئيس تحرير مجلة القمة اللندنية، النقاب في لقاء خاص مع البوابة أن العراق يجري منذ فترة استعدادات لمواجهة الضربة الأمريكية المحتملة، فيما بدات واشنطن عبر المؤتمر الذي دعت القوى السياسية العراقية المعارضة إليه التحضير لمرحلة ما بعد صدام..
التفاصيل فيما يلي:
كيف تقيم ما قاله رئيس الوزراء البريطاني توني بلير من أن الضربة ضد العراق باتت وشيكة؟
- حديث بلير وتصريحات المسؤولين الأمريكان في الفترة الأخيرة كلها تندرج ضمن الحملة القائمة منذ11 سبتمبر الماضي لترتيب وتعبئة الجهود لتوجيه ضربة إلى نظام صدام، وكما تعرف فإن السياسة البريطانية الخارجية قد لا تكون متطابقة تماماً مع السياسة الخارجية الأميركية. هذه التصريحات وتصريحات جاك سترو وزير الخارجية البريطاني كلها تندرج ضمن الحملة القائمة حاليا والتي تصاعدت في الفترة الأخيرة، مما يوحي بأن الضربة التي ألمحت الإدارة الأمريكية لتوجيهها لنظام صدام باتت في سياقاتها القريبة.
الرد العراقي على تصريحات بلير أشارت إلى أنه يسير في الركب الإسرائيلي، وقبل ذلك بأيام حذرت بغداد واشنطن من فيتنام ثانية، كيف تنظر لهذه التصريحات ؟
_ أولا يبدو أن القيادة العراقية أصبحت تدرك الآن حجم وقوة الضربة المحتملة وبالتأكيد تلجأ إلى الوسائل الدعائية.. والمعلومات التي لدينا من بغداد تشير إلى أنه منذ الثاني من الشهر الجاري بدأت حملة للتدريب العسكري للحزبيين.. من عضو قيادة فرع نزولاً إلى الأنصار والمؤيدين، وأيضاً هناك معلومات لم تكاد تكون مؤكدة بإنشاء قيادات طوارئ في المحافظات التي ما تزال خاضعة للحكومة المركزية وكذلك إنشاء محطات إذاعية متنقلة في مراكز المحافظات. هذه الإجراءات والتصريحات التي يطلقها المسؤولون العراقيون تأتي ا بعد أن أدركت القيادة العراقية بان الهجوم واقع لا محالة، وقد أشارت إلى ذلك صحيفة بابل قبل يومين، عندما أكدت أن الضربة واقعة فعلا، سواء وافق العراق على استقبال المفتشين الدوليين أو رفض.
أيضاً بابل نفسها تحدثت عن أنه قد يسمح بعودة المفتشين في حال وجود حل شامل، برأيك إلى أين يؤدي هذا الموقف؟
-:أنا قرأت هذا الكلام، واشترطت الصحيفة التي يملكها عدي صدام، بأن استقدام المفتشين الدوليين والسماح لهم بالعمل يجب أن يسبقه توقيت زمني لعمل اللجنة، وهذا الكلام مرفوض من الأمم المتحدة ومجلس الأمن. اللجنة التي شكلت قبل عامين ولحقت اللجنة السابقة ليست محكومة بوقت معين ولا ببرنامج عمل معين وإنما هي حرة في اتخاذ ما تراه مناسباً وفق المهمات المرسومة لها.
الاتراك رجحوا قبل يومين أن الضربة أصبحت تبتعد بسبب عودة القاعدة للعمل في افغانستان وهذا يعاكس أن الضربة باتت وشيكة؟
- أنا أعتقد أن هناك تسريبات إعلامية من الإدارة الأمريكية إلى الصحافة والتلفزة العالمية. صحيفة بابل تعتقد أن الضربة ستكون في أيار المقبل، أنا قرأت بالأمس صحيفة جمهوريات التركية وهي تقول أن الضربة ستبدأ في شهر أيلول المقبل.وتشير إلى أن الرئيس الأمريكي سيحصل في هذا الشهر على 29 مليار مخصصات من الكونغرس لمواجهة الإرهاب، ويدخل في إطار الإرهاب أمريكيا موضوع العراق.
الترجيحات تنصب على أن الصيف المقبل سيكون هو موعد بدء التحركات وستكون تركيا.. الممر الأكبر لمثل هذه التحركات.
في نفس الوقت هناك من يؤيد ما ذهب إليها الأتراك.. فلهجة الأمريكان تجاه الأحداث في الأراضي الفلسطينية خفت، ولم تعد تحمل الفلسطينيين المسؤولية الكاملة، وحتى العنجهية التي تبدت بعد الانتصار في أفغانستان خفت هي الأخرى بعد عودة القاعدة للعمل؟ هل ستجنح أمريكا للتهدئة؟
- موضوع التهدئة هذا ضمن السياسية الأمريكية، تارة يصعدون وأخرى يهدئون، لاعتبارات دولية وعربية أيضا لها علاقة بالموضوع العراقي، لكن المؤشرات كلها تؤكد بان الضربة الأمريكية ستكون بعد الحادي والثلاثين من أيار المقبل، وهو موعد انتهاء الدورة الحالية لاتفاقية النفط مقابل الغذاء.
الموضوع الأخر الذي يؤكد أن الضربة الأمريكية ليست وشيكة خلال شهر أو شهرين، الدعوة الأمريكية الأخيرة التي أطلقتها وزارة الخارجية في واشنطن لمؤتمر عراقي سياسي وعسكري تحضره كافة أطياف المعارضة العراقية يعقد خلال الأشهر الثلاثة المقبلة في إحدى الدول الأوروبية أو الولايات الأمريكية، وتريد أن يكون هذا الاجتماع مشابهاً لمؤتمر بون الأفغاني وحسب المعلومات المتوفرة فقد أبلغت واشنطن جهات عراقية بأنها تريد خلق أجواء مناسبة تنسجم مع مرحلة ما بعد صدام، وأكدت أيضاً أنها تريد لهذا الاجتماع أن لا يكون مقتصراً على الأطراف العراقية المتحالفة أو المؤيدة لواشنطن وإنما جميع القوى والأطراف العراقية، بما فيها تلك التي لها مواقف مضادة وسياسات ومناهج لا تتفق مع السياسة الامريكية، هذه المؤشرات كلها تؤكد أن واشنطن عازمة على توجيه ضربتها ولكن ضمن سيناريوهات وسياقات لن تكشف بالتأكيد عنها كلها.