المحلل السياسي وديع ابو نصارلـ''البوابة'': شارون لديه كل المؤهلات لتوقيع سلام دائم مع العرب

تاريخ النشر: 08 ديسمبر 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

قال الاكاديمي والمحلل السياسي الفلسطيني المعروف وديع ابو نصار ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون يمتلك كل ما يمكن امتلاكه من مؤهلات وتسهيلات لتوقيع اتفاق سلام دائم مع الفلسطينيين والعرب، معربا عن اعتقاده بان شارون لا يرغب قي ذلك خوفا على مستقبله السياسي الذي لم يعد بحكم السن والتنافس من بنيامين نتياهو مضمونا. 

وقال ابو نصار في حوار مع "البوابة" في عمان ان شارون لا يحارب الفلسطينيين بسبب الهجمات الانتحارية وانما بسبب المزاودة على منافسه بنيامين نتياهو الذي عاد الى ساحة العمل السياسي بقوة. 

واعرب ابو نصار عن اعتقاده بان حزب العمل الاسرائيلي سيواجه مصاعب كثيرة خلال السنوات المقبلة ما يعني استمرار سيطرة اليمين على الشارع السياسي في إسرائيل. 

ةاعرب ابو نصار عن اعتقاده ايضا بان العمليات الانتحارية اسهمت في دفع الاسرائيليين الى اليمين اكثر. وقال انه ما لم يتمكن الفلسطينيون من احداث شرخ في المجتمع الإسرائيلي وكسب تجاه كبير من الرأي العام الاسرائيلي فان تحقيق نتائج ملموسة على صعيد الحقوق الفلسطينية لن يتحقق. 

هذا بعض ابرز ما تناوله الحوار، وتاليا نصه الكامل: 

 يرى البعض أن ضغوطاً من واشنطن على شارون ستزيل العداء بين الإدارة الأميركية والعالم الإسلامي والتي ولدت في نهايتها حسب اعتقاد واشنطن أحداث أيلول/ سبتمبر. هل تعتقد أنه من الممكن الضغط على شارون ودفعه إلى السلام؟  

- كما يبدو هناك الآن في الولايات المتحدة مدرستان، المدرسة الأولى يمثلها كولن باول وهي التي تنظر للأمور بنظرة عالمية وتوافق بشكل أو بآخر على الحركة القائلة إن شارون يحرج الإدارة الأميركية ويجب ممارسة بعض الضغط عليه. والمدرسة الثانية يقودها ديك تشيني نائب الرئيس الأميركي ورامسفلد وزير الدفاع ورمزها الأول جورج بوش، هذه المدرسة مسيطرة حالياً، تقول يجب على الإدارة الأميركية التريث وعدم الضغط على إسرائيل بالصورة التي قد تهز العلاقات الاستراتيجية معها، لا بل على الولايات المتحدة ألا تصارع إسرائيل من أجل العرب، وقد اصبح كولن باول يعول على الضغط العربي على الادارة الاميركية بشكل غير مباشر لاعطاء مصداقية بضغطهم على إسرائيل ولكن دون قيود، لكن للأسف الضغط العربي بين المعدوم والخجول أي لا يوجد ضغط عربي قوي وفعال على الإدارة الأميركية لصالح القضية الفلسطينية هو ضغط متقطع يرتكز بالأساس على دور سعودي معلن من حين إلى آخر، إلا أنه يختفي بسرعة والضغط المتواصل بعض الشيء هو ضغط أردني مصري لكن هذا الضغط يبقى خجولاً بعض الشيء في الأساس لأن الأردن ومصر هما من الدول التي تتلقى معونات أميركية، بالتالي يظل عديم القدرة والقوة وبالتالي المنتظر هو ضغط بالأساس من إخواننا في الخليج العربي، ضغط فعال ومتواصل وقوي على الإدارة الأميركية في سبيل وضع حل في فلسطين.  

 كيف تقيم نتائج الانتفاضة الفلسطينية، بعد 14 شهرا من انطلاقها؟  

- الانتفاضة الحالية أثرت بشكل عكسي ما يرجوه أغلبية الفلسطينيين على المجتمع الإسرائيلي بحيث أنها دفعت جزءا كبيرا من الإسرائيليين إلى تبني مواقف متشددة بعض الشيء كما أنها زرعت الرعب في نفوس الإسرائيليين ففسرها بعض الإخوان على أنها إنجاز.. أنا لا أرى بذلك إنجازا كبيرا لأن الهدف ليس هو زراعة الرعب في نفوس الناس إنما تحرير فلسطين والأرض والإنسان، وعندما تزرع الرعب في قلب شخص فسيعاديك لذلك عسكرة الانتفاضة الحالية أضر بالقضية الفلسطينية لدى الكثير من اليهود ودفع الكثير من الإسرائيليين إلى تبني مواقف معادية للفلسطينيين إلى درجة إعطاء شرعية العمال القتل والدمار التي تمارسها حكومة إسرائيل بغير حق ضد أبناء شعبنا في الضفة الغربية.  

 هل صحيح أن فترة السنوات العشر الماضية من حوار وسلام مع الإسرائيليين لم تثمر؟  

- فترة السلام لم تكن حقيقية، للأسف من حين لآخر كان هناك بعض الانفجارات في العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية ونحن نذكر أحداث النفق ثم مشاكل الخليل ثم ممارسات نتنياهو القمعية الأمور منذ أوسلو وهي تصعد وتهبط ولكن كانت الوتيرة مضبوطة بعض الشيء بأن جاءت الانتفاضة الحالية ورفعت الوتيرة بعض الشيء، وبالتالي منذ أوائل التسعينات شهد المجتمع الإسرائيلي حالة من شبه التوازن بين اليسار واليمين ولو سارت عملية السلام كما كان مخططا لها كانت انقلبت الموازين لصالح اليسار على حساب اليمين ولكن ما حدث هو أنه فشل رابين ومجيء بيريز حيث فشل هذا الأخير بتطبيق الأمور التي صادقت عليها الكنيست مثل الانسحابات من الخليل ثم تضرر بمجزرة قانا، حيث ضربت شعبيته في أوساط العرب كما أنه لم ينجح نظر الإسرائيليين اليمينيين، فشل بوضع حد لحزب الله وتوصلوا إلى ما يسمى بتفاهم نيسان، بالتالي بالنسبة للإسرائيليين اليميني فبيريز فشل وبالنسبة للإسرائيليين في اليسار وبيريز تذبذب فخسر الانتخابات وجاء نتنياهو ومنذ هذه الفترة نشهد تعاظما في اليمين الإسرائيلي وأن كان هذا التعاظم بطيئا ولكن نتيجة لتخبط نتنياهو بالاقتصاد الإسرائيلي ونتيجة لعدم وضوح رؤيته بشتى المواضيع جاء باراك.  

باراك لم يأت بسبب تعاظم اليسار في إسرائيل إنما لأن الشارع أراد التخلص من نتنياهو 

يعني نحن نذكر أن المجتمع الإسرائيلي بدأ ينشغل في قضية حذاء زوجة نتنياهو وضرب خادمتها بالحذاء أي أن نتنياهو أصبح مثالاً للأمور السلبية في إسرائيل، بالتالي أرادوا التخلص منه، وأما باراك فإنه فضل السير مع الفلسطينيين بشكل متأخر هذا الوضع أعاد قليلاً الأمور إلى حالة شبه التوازن بين اليمين واليسار ولكن الأمر الذي فجر الوضع هو فشل محادثات كامب ديفيد، عندما فشلت المحادثات ولام الإسرائيليين الرسميين الجانب الفلسطيني تم ضرب اليسار من جديد وباراك ضرب نفسه عندما لام عرفات، وضرب معسكره الذي يصور أنه يتحالف مع السلام الخيار الاستراتيجي، بالتالي أصبح الشارع يبحث عن شخص لا يعطي عرفات التنازلات، من هنا جاء تعاظم اليمين ثم انتفاضة الأقصى ودفع بآلالف الإسرائيليين إلى أحضان اليمين ليأتي شارون. ما من شك إن اليمين تعاظم ومن ثم أرادوا التخلص من باراك "الزيكزاك" أي المتذبذب أي لا موقف واضح له وفي جميع الأحوال اليوم الوضع في ظل الانتفاضة ووجود شارون هو اليمين في تعاظم مستمر لأن الإسرائيليين عندما يواجهون من طرف غريب يصبحون مثل السلحفاة التي تلملم نفسها تحت بيتها ويخرجوا أسلحتهم ويطلقوا النار عشوائيا تعبيراً عن الخوف والانتقام بالتالي نستطيع القول أن الصراع السياسي محصور باليمين الإسرائيلي.  

 تعبير المتذبذب ينبطق على جميع قادة حزب العمل؟  

- المشكلة الكبرى ومنذ وفاة إسحاق رابين هي أنه لا يوجد قائد كارزماتي في الحزب .. الليكود لديه اثنان والعمل ولا واحد، الليكود لديه نتنياهو وشارون والعمل ليس لديه الاسم الذي يجمع بخطاب أكثر من عشرة أشخاص، بيريز هو شخص الاحلاف ينظر ولكنه ليس الرجل المطلوب. الأمر الثاني أنه على الرغم من غياب الصفة الكارزماتية إلا أنه أيضاً لا يوجد زعيم حقيقي، بيريز زعيم مؤقت ممنوع من ممارسة صلاحياته خوفا من الانهيار إلى هاوية جديدة، وأيضاً أقول أن الانتخابات الأخيرة أدت إلى خلق وضع شبه متكافئ بين أليعازر وبورع مما أزم الأمور بشكل أكبر بالتالي ا حزب العمل اليوم يريد البقاء في الحكومة بحجة أنه يريد التأثير على شارون لكن هو يعرف جيداً أنه إذ أخرج من الحكومة سيكون تأثيره محدودا جداً خاصة وأن هناك توقعا أن يقوم شارون باستدعاء بعض الأحزاب اليمينية التي خارج الحكومة مثل المفدال وإسرائيل بيتا للعودة إلى الأغلبية الكافية، قد ييبتزونه لكنه سيكون له الأغلبية للمضي في مرحلة الانتخابات في عام 2003.  

ما من شك أن وضع حزب العمل بشكل عام وضع ضعيف ومهلهل والمشكلة الثالثة والأخيرة هي أن حزب العمل لا يطرح فكرا جديدا وقويا وصريحا لا يوجد لديه موقف مثلاً شلومو بن عامي وحاييم براسون لديهم موقف للحديث عن خطط الفصل وبيريز له موقف آخر يدعي أنه حمائمي وبن أليعازر صقوري قريب من شارون وأبراهام بورغ رجل لا يوجد رؤية واضحة في الحزب الواحد ولا يوجد برنامج إذًا لماذا التصويت؟  

 تقديراتك حول ملامح نتائج الانتخابات القادمة في إسرائيل؟  

- طبعاً إن بقيت الأمور على ما هي عليه الآن بين الفلسطينيين والإسرائيليين بتقديري الليكود سوف يضاعف عدد مقاعده في البرلمان الإسرائيلي ولا أستبعد أن يحصل على 40 مقعدا خاصة أنه سنعود في الانتخابات القادمة إلى الطريقة السابقة أي عدم التصويت لرئيس الحكومة مباشرة أي من خلال البرلمان. من هنا قد يصل الليكود إلى الـ 40 وشارون قد يحافظ على مكانته والعمل قد يصعد مقعدا أو اثنين وما سيتعاظم هو الأحزاب اليمينية الإسرائيلية التي ستتعاظم على انتخابات حزب العمل.  

 ماذا عن الانتخابات في داخل حزبي الليكود والعمل؟ 

- نعم في 26 الشهر الجاري سيتيح الانتخاب في 40 صندوقا، هناك اعتقاد أن يقلب بن أليعازر الموازين الأول غياب العدد الكبير من المصوتين نتيجة لعدم الاهتمام واليأس من الوضع في الحزب وهذا سيضر بورغ لأن أغلبية النتائج لصالح بورغ.  

وكلما قل عدد المصوتين قلت نسبة مؤيدي بورغ والسبب الثاني أن الوزير صالح طريف الذي كان يعد من أهم رموز معسكر بورغ قد تصالح سياسياً مع بن أليعازر وهو اليوم يحاول أن يناور بين الاثنين بهدف أن يكون المنتصر وقد يقوم الوزير طريف بالإعلان عن موقف معين واتخاذ موقف آخر ونحن نعلم أنه وبعض جماعاته وقفوا خلف التزوير في الصناديق، واليوم بورغ خرج من الانتخابات مهمشاً وابن أليعازر هو الرجل الأقوى. 

وفي الليكود. الوضع يميل لصالح نتنياهو لكنه لم يحسم بعد وهو ما زال يسيطر على مؤسسات الحزب ويحاول دفع العديد من أنصاره خاصة المستوطنين للانتساب رسميا للحزب ليحق لهم التصويت.  

 الصراع المحتدم بين الشخصيات الأربعة هل من الممكن أن يقود الانشقاقات في الحزبين؟  

- الليكود وضعة متماسك أكثر لأنه هو الحزب اليمين وهو مطمئن بخاصة في الانتخابات القادمة لذلك اليوم الجميع معنيون للسير بالحزب وقيادته نحو الانتصار، أما العمل هناك خطر للانشقاق إذا لم تحسم الأمور بشكل واضح وفي حال أنه الخاسر رفض الاعتراف بالرابح وأنا الآن لا أعتقد أنه وبغض النظر لخاسر لن يعترف فعلياً بالرابح وسيحاول كل ما يمكن لتعويض أسس حكمة متحالف مع بن عامي ويوسي بيلين وحاييم رامون لإسقاط الرابح وفي تقديري فإن الوضع في حزب العمل لن ينتهي، بالتالي تزيد مخاطر حدوث انشقاقات داخلية في الحكم.  

 صراع شارون نتنياهو هل ينعكس على ملف السلام مع الفلسطينيين ؟  

- للأسف أن ما يحدث هو أن شارون ونتنياهو يتصارعان حتى آخر طفل فلسطيني هذا مؤلم لم هم يصدرون أزمتهم داخل الحزب للجبهة الفلسطينية، وأحد الأسباب لعدم جدية شارون على تقديم طروحات حديثة وجدية وخشيته من نتنياهو تدفقه لمواقف أكثر متزمتة في المسار الفلسطيني لأنه يخشى طرح النقاط الخمسة القدس المياه اللاجئين الحدود الدولة بالتالي عليك تقديم بعض التنازلات وكل تنازل سيحوله نتنياهو إلى أنه تنازل ضخم، عندما تحدث عن دولة فلسطينية سارع نتنياهو لتجنيده للمؤتمر الاستثنائي لحزب لإيقاف شارون عنده حتى لو شارون أراد أن يمشي فلن يدعه نتنياهو يسير بسهولة.  

 أتعتقد أن هناك حلا في ظل وجود شارون؟  

- المشكلة الكبرى وبتقديري مهما فعل شارون عدا شيء واحد سيخسر الانتخابات وسيوفر نتنياهو نفسه بحجة أن شارون لن يجلب الأمن للإسرائيليين، ومخرج شارون هو أن يطرح طرح جريئا مع الفلسطينيين وأنا حسب رأيي كإنسان لديه تاريخ وجنرال بالجيش وميكارزماتي بالحزب ولديه دعم حزب العمل لديه جميع المقومات ليسير.. هو يعتبر نفسه قائدا كبيرا جداً، أصبح عمره 77 عاما أن يختم حياته بشيء تاريخي ويغادر هو يريد أن يبقى مرحلة انتخابية أخرى، يستطيع الآن طرح طروحات جريئة ويخرج القيادة الفلسطينية لكنه خائف من نتنياهو وشارون ليتصرف كرجل سياسة وليس كرجل دولة يهمه إعادة انتخابه دون بعد رؤية استراتيجي واتفاقه بين شارون والفلسطينيين سيقتل حزب العمل ويصبح شارون مرشح اليمين واليسار وسيصوت له العرب—(البوابة)