المرتجع...!

تاريخ النشر: 29 يناير 2013 - 10:55 GMT
1
1

خالد أبو الخير

 

للوهلة الأولى يبدو الاعلان صادماً ومثيراً للدهشة، بيد أن كثيرا من الصحف المطبوعة تلاقي، بقضها وقضيضها، ذات المصير.

تستخدم الصحف المستعملة على الموائد، وفي تنظيف الزجاج، وبعض أعمال الطراشة، فضلا عن استعمالات أخرى.

تعرف الصحيفة أو الجريدة بأنها إصدار يحتوي علي أخبار ومعلومات وإعلانات، وعادة ما تطبع علي ورق زهيد الثمن.

يسجل التاريخ ان اول صحيفة عرفتها البشرية كانت في الصين، وهي " كين بان" التي صدرت عام 911 قبل الميلاد كجريدة رسمية حكومية.

وعرفت أوربا أول صحيفة عام 1632 في فرنسا، وكان اسمها الأخبار اليومية، بعد ذلك بأشهر تبعتها "لاغازيت" التي ما تزال مستمرة حتى اليوم.

أول صحيفة عربية صدرت، كانت"الحوادث اليومية" في القاهرة عام 1799، ابان الحملة الفرنسية على مصر، وبموافقة نابليون بونابرت، وكان يرأس تحريرها إسماعيل سعد الخشاب. وتوقفت الحوادث اليومية مع رحيل الحملة عام 1801م.

أما الصحيفة الثانية فكانت "الوقائع المصرية" التي صدرت عام 1828 (باللغة التركية)، ورأَس تحريرها رفاعة الطهطاوي، وكانت موادها تكتب باللغة التركية، لغة الحكام والارستقراطيين في تلك الفترة، قبل أن تتحول إلى التركية والعربية، ثـم إلى العربية وحـدها.

أما أول جريدة صدرت في شمال افريقيا فكانت "المبشر" عام 1847 في الجزائر بلغة المستعمر "الفرنسية".

في الاردن كانت اول صحيفة تصدر من مدينة معان باسم الحق يعلو 1920، لمحمد الأنسي، وتبعتها جريدة (الشرق العربي) الرسمية في عهد الامارة عام 1923 وحررها محمد الشريقي وغير اسمها فيما بعد إلى (الجريدة الرسمية).

عرفت الصحافة تطورات وقفزات هائلة منذ تلك البدايات، وساهمت في تقدم المجتمعات التي تصدر بين ظهرانيها، كما حوربت وقمعت بقوانين "مضبوعات" تقيد حريتها وانطلاقتها. كما دفع صحافيون ثمن حرية أقلامهم في شتى أنحاء العالم وما زالوا يدفعون.

كل الصحف، مهما بلغت شعبيتها وانتشارها، لم تفلت من آفة تسمى"المرتجع"، وهو تعبير مهني يقصد به أعْداد الصحيفة التي لم تُبَعْ ولم تجد لها مكاناً بين أيدي القراء.

عادة ما تقوم شركات التوزيع بجمع هذه الاعداد وتخزينها، لإدخالها في فواتيرها التي تصرف بموجبها قيم أعداد الصحف، تدفع مقابلا ماليا لا يعتد به مقابل هذا المرتجع الذي يباع بالكيلو الى شركات اعادة تدوير الورق ومحلات بيع الفلافل "ايام زمان" ومواد البناء.

هذا المرتجع يتضمن بالتأكيد عصارة أفكار كتاب وتعب صحفيين في اللهاث وراء المعلومة، وجهدا كبيراً لم يلق مكانه بين أيدي قراء باتوا أكثر عزوفاً عن قراءة الصحف في زمن الانترنت والفضائيات وأطعمة "التيك أويه".

ومن صحف المرتجع، ثمة تصريحات لوزراء ورؤساء حكومات ومرشحين لانتخابات لم يتحقق منها شيء، الا ان جددا منهم لا يتورعون عن اعادة اطلاقها، بمعنى آخر"تدويرها" دون ان ينتبه القراء والمتلقون انها مجرد "مرتجع".

الصورة في الاعلان عن الصحف المستعملة تعيد التذكير بالملابس والاثاث المستعمل وتثير الحزن ايضاً، ألم يقل مظفر النواب:" مو حزن.. لكن حزين، مثل تخت العرس من ينباع خردة عشق من تِمْضي السنين".