المرجعية الشيعية تحرم التعاون معها: واشنطن ماضية في مخططها وانقرة تحذرها من عمل منفرد ضد العراق

تاريخ النشر: 22 سبتمبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

دعت المرجعية الشيعية العليا في العراق المسلمين الى الدفاع عن هذا البلد في فتويين قضتا بتحريم تقديم العون "للمعتدين"، وفي الغضون، فقد حذرت انقرة واشنطن من عمل عسكري منفرد ضد بغداد، وذلك في وقت يواجه فيه رئيس الوزراء البريطاني معارضة من داخل حكومته لمشاركة بلاده في حرب ضد العراق، فقد مضت واشنطن في مخططاتها بهذا الشان.  

اصدرت المرجعية الشيعية العليا في مدينة النجف الاشرف في العراق فتويين تدعوان المسلمين للدفاع عن العراق ضد ضربة عسكرية اميركية محتملة، و"تحرم تقديم اي شكل من اشكال العون للاجنبي". 

ونصت الفتوى الاولى التي اصدرها المرجع الديني الاعلى بالحوزة العلمية في مدينة النجف الاشرف العراقية علي حسين السستاني، ان "من واجب المسلمين في هذا الظرف العصيب ان يوحدوا كلمتهم ويبذلوا كل ما في وسعهم للدفاع عن العراق العزيز وحمايته من مخططات الاعداء الطامعين". 

وقالت ان "على الجميع ان يعلم ان مأرب المعتدين في العراق اذا ما تحقق، لا سمح الله، سوف يؤدي الى نكبة تهدد العالم الاسلامي بصورة عامة". 

واضاف ان "تقديم اي نوع من انواع العون او المساعدة للمعتدين يعد من كبائر الذنوب وعظائم المحرمات يتبعه الخزي والعار في الحياة الدنيا والعذاب الاليم في الدار الاخرة". 

من جانب اخر، اصدر مرجع ديني كبير اخر في الحوزة العلمية في مدينة النجف الاشرف العراقية هو محمد سعيد الحكيم فتوى اخرى "تحرم التعامل مع الولايات المتحدة الاميركية وتلعن كل من يهادن الاميركيين". 

وترى هذه الفتوى ان "الولايات المتحدة واعوانها تريد فرض السيطرة على بلاد الاسلام والمسلمين ونهب مقدراتهم وانتهاك مقدساتهم".ويمثل الشيعة حوالي 55% من اصل 22 مليون نسمة في العراق. 

وكان الرئيس صدام حسين قمع في 1991 حركة تمرد شيعية وكردية اندلعت في جنوب وشمال البلاد اثر حرب الخليج. 

وفي كانون الاول/ديسمبر 1998، نشر فقيهان عراقيان فتاوى تلزم المؤمنين بالدفاع عن العراق الذي كان خاضعا يومها لقصف مكثف اميركي وبريطاني. 

تركيا تحذر 

في غضون ذلك، اعلن وزير الخارجية التركي شكري سينا غوريل اليوم الاحد ان عملا اميركيا منفردا ضد العراق قد يزعزع استقرار المنطقة ويسيء الى المصالح الاميركية في الشرق الاوسط على المدى الطويل. 

وقال غوريل ان تركيا، الدولة المسلمة واهم حليف للولايات المتحدة، يمكن ان تخفف انتقاداتها للعملية العسكرية ضد العراق، على حدودها الجنوبية، اذا سمحت بها الامم المتحدة. 

واضاف غوريل في حديث لشبكة "سي.ان.ان" المحلية "اذا كان يلزم فعلا القيام بامر ما، ونحن نؤيد ايضا عملية سلام وتعاون في الشرق الاوسط، فانه يجب احترام الشرعية وان يتقرر العمل بالتعاون بين اعضاء المجموعة الدولية". 

واوضح الوزير التركي ان "عملا مشتركا هو عنصر مهم جدا ونحن نؤكد اننا نؤيد تسوية". واضاف ان "عملا منفردا، لا يرتكز الى مثل هذه الشرعية وعلى تسوية لن يكون حكيما ولن يشكل ضمانة متينة لمستقبل" المنطقة. 

وتابع انه اذا اصرت الولايات المتحدة على التحرك بمفردها "فانه سيكون من المشكوك فيه ان يخدم ذلك مصالح الولايات المتحدة في المنطقة على المدى الطويل". 

وندد غوريل بمحاولات واشنطن استصدار قرار في مجلس الامن الدولي يلزم العراق بشكل اضافي. 

يشار الى ان تركيا، العضو في حلف شمال الاطلسي، التي توجد فيها قاعدة للطائرات الاميركية والبريطانية التي تتولى مراقبة منطقتي الحظر الجوي في شمال وجنوب العراق تخشى ان يزيد التوتر في المنطقة من مصاعبها الاقتصادية وان يزعزع استقرار حدودها مع العراق. 

معارضة لبلير من داخل حكومته 

وفي هذه الاثناء، فقد دخل رئيس الوزراء البريطاني توني بلير في مواجهة مباشرة مع وزيرة في حكومته التي صرحت يوم الاحد بأن شن حرب اخرى ضد العراق سيسبب الكثير من المعاناة للشعب العراقي.  

وقالت كلير شورت وزيرة التنمية الدولية لشبكة (جي.ام.تي.في) التلفزيونية البريطانية "لا يمكن ان نشن حرب خليج اخرى. لا يمكن ان نعرض الشعب العراقي للمعاناة ثانية فقد عانى كثيرا وسيكون ذلك خطأ.  

"يجب ان يكون هناك علاج يؤثر على الرئيس العراقي صدام حسين ونظامه وليس الشعب. اعتقد اننا نحتاج الى مزيد من التفكير في هذا الامر."  

وتأتي تصريحات شورت عشية اجتماع خاص لمجلس الوزراء البريطاني سيرأسه بلير يوم الاثنين. وسيعلن ما يطلق عليه اسم "ملف" العراق والذي سيعرض فيه بلير المبررات التي تدعو الى اتخاذ اجراء ضد صدام يوم الثلاثاء.  

ويأمل بلير ان يتمكن من استخدام الوثيقة التي تعهد بتقديمها منذ ستة شهور لكسب التأييد داخل حزب العمال الذي يرأسه والذي يعارض اي اجراء عسكري ضد العراق.  

وستخصص جلسة خاصة في البرلمان لمناقشة قضية العراق يوم الثلاثاء الا انه لن يكون هناك تصويت مباشر على السياسة تجاه العراق.  

ووقع اكثر من 160 عضوا من اجمالي 659 عضوا بمجلس العموم ومعظمهم من اعضاء حزب العمال الحاكم خلال الشهور القليلة المنصرمة على مذكرة يعربون فيها عن "عدم الارتياح" من مساندة بريطانيا للضربات العسكرية ضد العراق خاصة ان لم يكن هناك قرار واضح من الامم المتحدة يدعو الى شن مثل هذا الهجوم.  

وحثت شورت بلير والرئيس الاميركي جورج بوش على استخدام ضغط الامم المتحدة على صدام بدلا من المضي قدما في اجراء لا تقره المنظمة الدولية.  

وقارنت مواطني العراق الابرياء بضحايا الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة في 11 ايلول/سبتمبر وحثت بلير وبوش على عدم "التضحية" بالشعب العراقي من أجل التعامل مع صدام.  

واستطردت "يجب ان نكون مستعدين لفرض رغبة الامم المتحدة عليهم (القيادة العراقية) اذا لم يتعانوا ولكن ليس بالحاق الالم بالشعب العراقي."  

ومضت تقول "كل مواطن منهم في نفس اهمية ضحايا برجي مركز التجارة العالمي الثلاثة الاف ولا يمكن ان نضحي بهم من اجل تصحيح الاوضاع."  

واعرب ضابط عسكري قاد فرقة بريطانية في حرب الخليج عام 1991عن معارضته القوية ايضا للغزو العسكري للعراق قائلا انه لا يوجد مبرر لمثل هذا الاجراء.  

واضاف الميجر جنرال باتريك كوردينلي لصحيفة صنداي تلجراف "اعارض تماما شن حرب. اشعر بقوة ان ذلك سيكون خطأ. لا يوجد مبرر لارسال قوات بريطانية للعراق."  

اليمن يدعو الدول العربية لان لا تكون منطلقا للضربة 

وفي تطور اخر، دعا وزير الخارجية اليمني ابو بكر القربي الدول العربية الى رفض ان تكون "قاعدة لهجوم اميركي" على العراق، وذلك في حديث نشرته اليوم الاحد صحيفة "البيان" في دبي.  

وقال الوزير للصحيفة "يجب على كل الدول العربية ان ترفض ان تكون قاعدة لضرب العراق" داعيا حكومات الدول العربية الى "التحرك .. لوقف التهديدات الاميركية" ضد هذا البلد.  

وينتشر 20 الف جندي اميركي في منطقة الخليج حيث لواشنطن تسهيلات عسكرية.  

واضاف الوزير ان "واشنطن سوف تتخذ قرارها بالهجوم على العراق في كل الاحوال" رافضا اتهام الولايات المتحدة للعراق بحيازة اسلحة دمار شامل ودعم الارهاب باعتبارها "مبررات غير واقعية ولا منطقية".  

وتابع القربي ان "المبررات الاميركية لا تقنع احدا" معتبرا انه اذا كانت واشنطن "صادقة (..) فان عليها ان تدمر القدرات النووية الاسرائيلية التي تهدد الدول العربية مجتمعة".  

واعتبر القربي من جهة اخرى ان الوضع في الاراضي الفلسطينية والتهديد بهجوم عسكري على العراق يندرجان "في اطار استراتيجية محسوبة بدقة تهدف لخدمة اسرائيل (..) وللهيمنة (الاميركية) على المنطقة العربية".  

وكان الرئيس اليمني علي عبد الله، الذي تمثل بلاده حليفا للولايات المتحدة في مواجهة الارهاب، حذر في مطلع ايلول/سبتمبر من ان هجوما عسكريا اميركيا على العراق من شأنه ان يزعزع امن واستقرار المنطقة باسرها.  

مصر: لا حاجة لقرار جديد 

واعتبر وزير الخارجية المصري الخارجية المصري احمد ماهر في حديث نشرته صحيفة "الحياة" العربية اليوم الاحد ان "لا حاجة الى اصدار قرار جديد لمجلس الأمن" بشان العراق، مبديا استعداده لزيارة بغداد.  

وقال ماهر ردا على سؤال بشان صدور قرار جديد حول العراق "لا ارى اي داع وغالبية الدول لا ترى ما يدعو الى هذا لان لدينا قرارات والمطلوب تنفيذها".  

واضاف ماهر في حديث ادلى به على هامش انعقاد الجمعية العامة للامم المتحدة السابعة والخمسين ان "الادارة الاميركية تفكر فعلا في استصدار قرار او قرارين (في مجلس الامن بهدف استعمال القوة ضد العراق) ومعلوماتي تفيد ان المشاورات افضت الى عدم التوافق في الراي بين الاعضاء".  

وقال الوزير المصري "هناك موقف عراقي استجاب لمطلب دولي بقبول المفتشين وفقا لقرار مجلس الامن فلا ارى داعيا ان يتوقع بعضهم عدم تعاون العراق".  

وردا على سؤال عما يشاع عن رغبة اميركية بايجاد بديلين للرئيسين العراقي صدام حسين والفلسطيني ياسر عرفات، قال ماهر "اقول للادارة الاميركية (..) ان اختيار رؤساء الدول من شان تلك الدول وشعوبها. فالموقف الاميركي لا يتفق مع المبادىء الاميركية ذاتها ولا يتفق مع القانون الدولي".  

واشنطن ماضية في مخططاتها 

ورغم هذه المواقف فقد اكدت الولايات المتحدة استعدادها للهجوم على العراق الذي يرفض اي قرار دولي جديد بشأن نزع اسلحته تسعى واشنطن الى استصداره في مجلس الامن الدولي.  

وقال المتحدث باسم البيت الابيض آري فلايشر في حديث لصحيفة "نيويورك تايمز" ان الرئيس الاميركي جورج بوش يملك "بين يديه حاليا الخيارات" العسكرية التي اعدتها وزارة الدفاع للهجوم على العراق.  

من جهته اكد الجنرال تومي فرانكس قائد القوات الاميركية في الخليج امس السبت في الكويت ان قواته "مستعدة" لهجوم عسكري محتمل على العراق مشيرا في الوقت نفسه الى ان بوش لم يتخذ بعد قرارا في هذا الشأن.  

وقال فرانكس للصحافيين في ختام زيارة الى الكويت استمرت يومين في اطار جولة في منطقة الخليج حيث ينتشر اكثر من عشرين الف عسكري اميركي بصورة دائمة "نحن على استعداد للقيام بكل ما سيطلب منا عمله (..) نحن على استعداد للمباشرة باي نشاط او عمل".  

غير ان وزير الدفاع الكويتي الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح اكد في تصريح نشرته اليوم الاحد صحيفة "الوطن" رفض الكويت استخدام اراضيها لتوجيه ضربة عسكرية للعراق دون قرار من الامم المتحدة.  

ونقلت "نيويورك تايمز" عن مصادر في البنتاغون ان شهري كانون الثاني/يناير وشباط/فبراير هما الشهران الاكثر ملائمة لتنفيذ هجوم على العراق. واشارت الى ان اي هجوم سيبدأ بموجة من الغارات الجوية تنفذها طائرات بي-2 لتدمير شبكة القيادة والدفاعات الجوية العراقية.  

وسيكون الهدف الاساسي من هذه الغارات قطع الاتصالات الصادرة من بغداد لعزل الرئيس العراقي صدام حسين عن قواته في الميدان.  

ويتواصل الهجوم على الارض بعشرات آلاف الجنود انطلاقا من الكويت وربما دول اخرى في المنطقة، حسب الصحيفة.  

العراق يحذر 

من جهته، حذر العراق امس السبت من انه لن يتعامل مع اي قرار جديد يصدر عن مجلس الامن الدولي لا يتوافق مع الاتفاق الحاصل مع الامين العام للامم المتحدة كوفي انان بشأن برنامج نزع الاسلحة، كما اكد ناطق رسمي عراقي.  

وقال الناطق الرسمي في تصريح نقلته وكالة الانباء العراقية ان "العراق يعلن انه لن يتعامل مع اى قرار جديد خلافا لما تم الاتفاق عليه مع الامين العام للامم المتحدة كوفي انان" بشأن استئناف عمليات التفتيش عن الاسلحة.  

وكان الناطق يشير الى الرسالة التي سلمها وزير الخارجية العراقي ناجي صبري الاثنين الماضي الى انان وتتضمن موافقة بغداد غير المشروطة على عودة مفتشي الامم المتحدة عن الاسلحة.  

واعلن وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد السبت انه لم يفاجىء على الاطلاق برفض العراق صدور قرار جديد من الامم المتحدة وقال ساخرا في حديث لشبكة "سي.ان.ان"، "لا اعرف حتى اذا كان لدي رد فعل لكن من المؤكد اننا لم نفاجىء"—(البوابة)—(مصادر متعددة)