قصفت المروحيات الإسرائيلية فجر اليوم شمال غزة، وقال الجيش الاسرائيلي ان القصف استهدف ورش حديد لتصنيع قذائف وصواريخ. وسياسيا تنصل اييل شارون من اتفاقيات اوسلو، مجددا استعداده التفاوض في حال وقف "العنف"، ومؤكدا تأجيل زيارته لواشنطن. وتبادل عرفات وبيريز الاتهامات امام مؤتمر مايوركا.
قصف على غزة
أفادت مصادر امنية فلسطينية وشهود عيان ان مروحيات إسرائيلية من نوع اباتشي قصفت فجر الاحد ورشتين للحديد في منطقة جباليا (شمال مدينة غزة) كما قصفهما الجيش الاسرائيلي ايضا بصواريخ ارض ارض.
وقال مسؤول امني فلسطيني رفض الكشف عن هويته ان "مروحيات اسرائيلية من نوع اباتشي قصفت ورشتين للحديد في منطقة جباليا بالصواريخ كما قصفهما الجيش الاسرائيلي ايضا بصواريخ ارض ارض من مواقعه على حدود قطاع غزة".
واضاف ان "القصف ادى الى تدمير الورشتين كليا اضافة الى مصنع للاخشاب".
واوضح ان مروحيات الاباتشي وهي من صنع اميركي "اطلقت خمسة صواريخ في حين اطلق الجيش ثمانية صواريخ ارض ارض".
واكد الجيش الاسرائيلي ان المروحيات ووحدات ارضية قصفت ثلاثة مصانع تصنع مدافع هاون يستخدمها الفلسطينيون ضد المستوطنات الاسرائيلية في قطاع غزة.
واوضح المصدر نفسه ان اكثر من ثلاثين قذيفة هاون اطلقها فلسطينيون خلال الايام القليلة الماضية استهدفت مواقع اسرائيلية.
وكانت مروحيات اسرائيلية قصفت في تموز/يوليو الماضي مصنعا قال الاسرائيليون انه كان يستخدم لصنع مدافع هاون.
وجاءت هذه الضربة بعد ساعات من قرار رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون تأجيل زيارته الى الولايات المتحدة وبريطانيا الى اشعار اخر بسبب الوضع الامني في اسرائيل وفي الاراضي الفلسطينية.
وقال في مقابلة تنشرها مجلة "نيوزويك" الاميركية الاثنين "نحن في حالة حرب هنا، نوع خاص من الحرب. لقد قررت مواصلة اعادة نشر قواتنا. وقد يترجم هذا الامر بانفجار الرعب. اريد ان اكون هنا لارى كيف سيجري هذا الامر".
من ناحيتها قالت وكالة الانباء الفلسطينية"وفا" ان القصف الاسرائيلي ادى الى انقطاع التيار الكهربائي عن المناطق التي شملها القصف .
وقالت الوكالة ان المواطنيين الفلسطينيين خرجوا في مسيرات حاشدة تنديدا بعمليات القصف الاسرائيلي.
وقالت والوكالة ان المواطنين انطلقوا في مسيرات ووصلوا إلى المواقع التي طالها القصف، وهم يرددون عبارات الاستنكار ويطلقون شعارات التنديد والداعية لوقف هذه الجرائم العدوانية ومطالبين بتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني.
شارون يتنصل من اتفاقات اوسلو
سياسيا، تنصل ارييل شارون من اتفاقيات اوسلو، مجددا استعداده التفاوض مع ياسر عرفات في حال وقف "العنف". في حين تبادل شمعون بيريز وعرفات الاتهامات حول الوضع في الاراضي الفلسطينية. واحيا الالاف الإسرائيليين ذكرى رئيس الوزراء اسحاق رابين.
اعتبر رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون في مقابلة تنشرها مجلة "نيوزويك" الاميركية غدا الاثنين، ان اتفاقات اوسلو حول الحكم الذاتي الفلسطيني التي وقعت في العام 1993 كانت "خطأ مأسويا".
وقال "ان اتفاقات اوسلو كانت احد اهم الاخطاء المأسوية لاسرائيل" مضيفا ان "العرب لم يقبلوا ابدا حق الشعب اليهودي بدولة مستقلة".
واكد شارون ايضا انه قرر تأجيل زيارته التي كانت مقررة في تشرين الثاني/نوفمبر الجاري الى الولايات المتحدة وبريطانيا الى اشعار اخر بسبب الوضع الامني في اسرائيل وفي الاراضي الفلسطينية.
واضاف "نحن في حالة حرب هنا، نوع خاص من الحرب. لقد قررت مواصلة اعادة نشر قواتنا. وقد يترجم هذا الامر بانفجار الرعب. اريد ان اكون هنا لارى كيف سيجري هذا الامر".
ويتجاوب شارون ايضا مع الضغوط الاميركية القوية لجهة سحب القوات الاسرائيلية كليا من المناطق الفلسطينية التي احتلتها بعد اغتيال وزير السياحة رحبعام زئيفي الشهر الماضي معلنا انه لا ينوي البقاء الى الابد ولكن يجب ان يأخذ بالاعتبار الوضع الامني.
واوضح ان "الادارة الاميركية كانت ترغب في ان ننسحب. ولكن كنا نريد الانسحاب. لماذا كنا في هذه المناطق؟ لان عرفات لم يتخذ أي اجراء ضد المجموعات الضالعة في اعمال الرعب".
واعرب شارون ايضا عن حذره العميق حيال الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مؤكدا انه لا ينتظر منه اتخاذ اجراءات من اجل عودة الهدوء. وقال "لقد خرق جميع الاتفاقات".
واعرب رئيس الحكومة الاسرائيلية ايضا عن استعداده للتفاوض مع رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية فور "ايقافه الرعب".
وردا على سؤال لمعرفة ما اذا كان يعتبر ياسر عرفات بمثابة "شريك من اجل السلام"، اجاب شارون "في الوقت الراهن، لا"، واضاف انه لن يقدم ابدا أي اقتراح للسلام اكثر ملائمة للفلسطينيين من الذي قدمه العام الماضي سلفه ايهود باراك في كامب ديفيد (الولايات المتحدة).
واوضح ان "أي رئيس حكومة اسرائيلية لم يقدم من قبل الاقتراحات التي قدمت في كامب ديفيد ولن يقدمها مجددا أي رئيس حكومة بمن فيهم انا".
عرفات وبيريز
وعلى صعيد متصل، تبادل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ووزير الخارجية الاسرائيلي شمعون بيريز الاتهامات.
والتقى عرفات وبيريز صباح السبت للمرة الثانية في غضون 24 ساعة على هامش المؤتمر الاقتصادي للشرق الأوسط المنعقد فى جزيرة مايوركا. ولكن لم يصدر أي تعليق رسمي بشأن ما دار في المناقشات خلال اللقاء. وكان عرفات وبيريز قد عقدا لقاء قصيرا أمس الجمعة بمشاركة الرئيس المصري محمد حسنى مبارك ورئيس الوزراء الإسباني خوسيه ماريا أزنار.
وقال بيريز لم أكن حريصا على هذا اللقاء لأنه سيثير توقعات كبرى لا يمكن تحقيقها. وكانت آخر مرة يجتمع فيها عرفات مع بيريز في 26 سبتمبر/ أيلول حيث عززا هدنة ولكن قوضتها دائرة من أعمال العنف بين الجانبين.
وطالب عرفات في كلمته بأن تسحب إسرائيل قواتها من المناطق التي أعادت احتلالها في الضفة الغربية. وألقى باللوم على إسرائيل في تصعيد العنف وقال للصحفيين إن الفلسطينيين لا يستخدمون طائرات من طراز إف 16 ولا إف 15 ولا مروحيات الأباتشي التي يحارب بها الإسرائيليون الفلسطينيين في المدن والبلدات الفلسطينية.
ورد بيريز بأنه لا يمكن أن تسحب إسرائيل قواتها ما لم ينفذ عرفات هدنة ويقمع الناشطين الذين يخططون لتنفيذ عمليات فدائية على أهداف إسرائيلية. وكرر عرفات أيضا دعوته لإحياء مفاوضات السلام.
وقال عرفات إنه يعلن أمام الجميع استعداد الفلسطينيين في هذه الساعة إلى الدخول في مفاوضات جادة مع الحكومة الإسرائيلية تحت رعاية دولية كاملة.
وأبلغ الرئيس الفلسطيني شبكة سي.إن.إن الأميركية أن السلطة الفلسطينية ألقت القبض على 68 من أعضاء الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي اغتال مسلحون منها وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي في 17 الشهر الماضي، وأن السلطة تنفذ كل ما هو مطلوب منها.
احياء ذكرى رابين
افاد التلفزيون الاسرائيلي العام ان نحو ثمانين الف شخص تجمعوا مساء امس في تل ابيب في ساحة رابين حيث اغتيل رئيس الوزراء السابق اسحق رابين بيد متطرف من القوميين اليهود المتشددين.
وردد الاف المتظاهرين الذين احتشدوا امام منصة تداول عليها موسيقيون وشعراء اسرائيليون "لن ننسى ولن نعفو" وظهرت يافطات عديدة تحمل عبارة "مع السلامة ايها الصديق".
وشارك وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز في هذه التظاهرة وتحدث للتلفزيون عن شريكه في الجانب الاسرائيلي في اتفاقات اوسلو (1993) حول الحكم الذاتي الفلسطيني.
وقال بيريز ان رابين "وضع اماله في عملية السلام وفي الشباب الاسرائيلي" مضيفا "اننا نعيش منذ وفاته اوقات صعبة من المعاناة والدماء".
وكان من المقرر مبدئيا ان يلقي رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون كلمة امام المتظاهرين لكنه عدل عن ذلك بعدما تقرر ان لا يقوم رجال السياسة بالقاء خطابات.
ولم يتوجه الى الحشود سوى ابنة رابين، داليا رابين فيلوزوف، مساعدة وزير الدفاع التي ذكرت بما قال والدها ان السلام "هو بلدنا الوحيد وطريقنا الوحيد".
وشارك في التظاهرة ايضا العديد من ناشطي حركة السلام الان وممثلون عن حزب ميريتس اليساري المعارض.
يشار الى ان رابين، وهو احد الموقعين على اتفاقات اوسلو مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، قتل في الرابع من تشرين الثاني/نوفمبر 1995 خلال تجمع من اجل السلام بيد ايغال عامير اليهودي المتشدد المعارض لاتفاقات السلام مع الفلسطينيين.
ونظم حفل رسمي في ذكرى اغتياله في التاسع والعشرين من تشرين الاول/اكتوبر طبقا للتقويم اليهودي القمري، في القدس حيث تم دفنه.
عمرو موسى: التصريحات لا تكفي
وعلى الجانب العربي، اكد الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى امس في دمشق ان تصريحات رئيس الوزراء البريطاني توني بلير حول قيام الدولة الفلسطينية "لا تكفي".
واضاف في تصريح للصحافة لدى وصوله الى العاصمة السورية قادما من الكويت للمشاركة في اجتماع لجنة المتابعة العربية لدعم الفلسطينيين الذي يبدأ غدا الاحد "يجب ان يكون للتصريحات ارجل تمشي عليها. العالم العربي والرأي العام العربي لن يتحرك لمجرد تصريحات".
وكان بلير اكد خلال زيارته الاربعاء الى دمشق ان دولة فلسطينية "يجب ان تبصر النور".
من جانبه، اكد وزير الخارجية الاردني عبد الاله الخطيب ان تصريحات بلير والرئيس الاميركي جورج بوش "تعكس اكتمال الاجماع العالمي حول ضرورة قيام دولة فلسطينية، وبات هذا مطلبا اساسيا للتوصل الى السلام العادل والشامل في المنطقة".
واضاف الخطيب "يجب ان نبذل (العرب) كل جهودنا للعمل على ترجمة هذا الاجماع الدولي الى نتائج ملموسة على ارض الواقع بحيث يحصل الشعب الفلسطيني على حقوقه واولها اقامة الدولة الفلسطينية".
وتابع الوزير الاردني "الموضوع الاساسي خلال الاجتماع هو ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من حصار ومن اجراءات تعسفية تصعيدية اسرائيلية خطيرة لها انعكاسات على الاوضاع في المنطقة و(نحن) نحذر منها".
وصرح وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل انه "لا بد من دعم الفلسطينيين للوقوف بثبات امام هذه الهجمة (الاسرائيلية) ولا بد ايضا من موقف صلب لثني اسرائيل عن احتلالها للاراضي الفلسطينية".
واضاف الفيصل ان "المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية خاصة في هذا الشأن خاصة راعيي عملية السلام" الولايات المتحدة وروسيا.
وردا على سؤال حول احتمال ترتيب لقاء بين بوش والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، قال الفيصل "نعتقد ان مثل هذا اللقاء لا بد ان يكون في خدمة القضية ونأمل ان يتم ان شاء الله"—(البوابة)—(مصادر متعددة)