قصفت المروحيات الاسرائيلية بالصواريخ اهدافا في خانيونس ومدينة غزة، مساء الاربعاء، وذلك بعد قليل من عملية فدائية في القدس تبنتها كتائب شهداء الاقصى واسفرت عن مقتل ستة اسرائيليين واصابة 40 اخرين بالاضافة الى استشهاد منفذها، وفي الغضون، قرر بوش تاجيل اعلان مبادرته حول الشرق الاوسط، وتبادلت اسرائيل والسلطة الاتهامات بالمسؤولية عن العملية.
افادت مصادر امنية فلسطينية ان مروحيات عسكرية اسرائيلية قصفت بالصواريخ مواقع في خان يونس ومدينة غزة مساء اليوم الاربعاء، ما اسفر عن اصابة فلسطينيين اثنين على الاقل.
وقالت المصادر ان "ستة من المواطنين اصيبا بحروق نتيجة لشظايا الصواريخ التي سقطت في ورشة للحدادة في حي الزيتون شرق غزة".
واوضحت ان "احد المصابين (24 عاما) بحالة خطرة ونقلا الى مستشفى الشفاء بغزة للعلاج ".
واكد مصدر امني في غزة ان "الصواريخ التي اطلقتها المروحيات العسكرية الاسرائيلية دمرت ورشتين للحدادة وقطع الغيار احداهما في حي الزيتون والاخرى في جباليا شمالا ".
وقالت المصادر ان المروحيات اطلقت نحو تسعة صواريخ تجاه اهداف على الاغلب امنية في خان يونس.
واكدت المصادر ان "مروحيات اخرى اطلقت ايضا صواريخ تجاه اهداف في مدينة غزة دون تحديدها".
وافاد احد الشهود ان سيارات الاسعاف الفلسطينية تحركت على الفور
ستة قتلى واصابة العشرات في عملية فدائية جديدة
وجاء القصف على خانيونس وغزة بعد ساعات قليلة من عملية فدائية جديدة في القدس تبنتها كتائب شهداء الاقصى التابعة لحركة فتح واسفرت عن مقتل سبعة اسرائيليين واصابة العشرات، بالاضافة الى استشهاد منفذها.
وكانت قناة المنار الفضائية التابعة لحزب الله اللبناني اذاعت بيانا تعلن فيه كتائب الاقصى مسؤوليتها عن العملية التي قال البيان ان "مجموعة الشهيد رائد الكرمي (نفذتها) ثارا لمقتل وليد صبيح".
ورائد الكرمي هو قائد عسكري محلي لكتائب شهداء الاقصى استشهد في 14 كانون الثاني/يناير الماضي في طولكرم في انفجار نسب الى اسرائيل. اما وليد صبيح فهو مسؤول عسكري في كتائب شهداء الاقصى في بيت لحم واغتاله الجيش الاسرائيلي الاثنين الماضي قرب بيت لحم.
واضاف البيان "قسما يا شعبنا سننتقم ونثأر لدماء الشهداء الابرار وقسما سيكون هناك المزيد من العمليات الاستشهادية حتى دحر الاحتلال عن ارضنا".
وتابع البيان "سيكون ردنا على مجازر شارون وحكومته النازية قاسيا".
وكانت الاذاعة الاسرائيلية العامة ان العملية التي نفذها فلسطيني قرب محطة للحافلات في حي التلة الفرنسية الاستيطاني وسط القدس، اسفرت عن مقتل سبعة اشخاص على الاقل واصابة نحو ثمانية وثلاثن اخرين ثمانية منهم في حال الخطر.
ووقعت العملية نحو الساعة السابعة والربع في مدخل المدينة على الطريق المؤدية الى اريحا والبحر الميت وكذلك الى العديد من المستوطنات ومنها معالي ادوميم بالقرب من مفترق طرق حيث محطات حافلات عديدة.
وغالبا ما يكون العديد من المستوطنين والجنود ينتظرون حافلاتهم في هذا المكان ولذلك يخضع الى تدابير امنية مشددة.
وبالرغم من ذلك شهدت هذه المنطقة عمليات انتحارية عديدة خلال الاشهر القليلة الماضية.
وكان قائد شرطة القدس ميكي ليفي اعلن ان هناك عددا من القتلى في العملية، لكنه لم يحدد عددهم، في حين قالت المصادر الطبية الاسرائيلية ان هناك ستة قتلى على الاقل، بالاضافة الى 38 جريحا ثمانية منهم في حال الخطر.
وقال ليفي "للاسف هناك قتلى في العملية"، مضيفا ان "الانتحاري كان دخل راكضا الى محطة الحافلات قبل ان يفجر نفسه".
وكانت القناة الثانية في التليفزيون الاسرائيلي قالت ان جنودا من حرس الحدود لاحظوا الفلسطيني الذي نزل من سيارة قرب الموقع وكان يحمل حقيبة على ظهره، وعندما حاولوا استيقافه، فر راكضا واتجه الى موقف الحافلات حيث قام بتفجير العبوة التي كان يحملها.
وفي وقت سابق نقلت الاذاعة الاسرائيلية عن منظمة "زاكا" الاسرائيلية (تعنى بالتعرف على جثث ضحايا الكوارث) ان الانفجار اسفر عن مقتل اربعة اشخاص على الاقل.
وبحسب اذاعة الجيش الاسرائيلي، فان العملية قام بتنفيذها فلسطيني كانت الشرطة الاسرائيلية تحاول خلال الايام الماضية العثور عليه بعدما تلقت معلومات حول عزمه تنفيذ عملية داخل القدس.
وقد هرعت طواقم الانقاذ وسيارات الاسعاف الى موقع الانفجار، في حين اغلقت الشرطة الاسرائيلية كافة المنافذ المؤدية الى الموقع.
وهذه العملية الثانية في القدس في غضون يومين. وقد فجر فلسطيني نفسه الثلاثاء داخل حافلة في ساعة اكتظاظ في احد الاحياء جنوبي القدس ما اسفر عن مقتل 19 اسرائيليا واصابة نحو خمسين اخرين.
لانداو: يجب احتلال غزة ردا على العملية
وفي اول رد فعل اسرائيلي على العملية، فقد طالب وزير الأمن الداخلي، عوزي لانداو باحتلال غزة، وذلك بهدف وضع حد للعمليات الفدائية.
وقال لانداو في تصريحات نشرها موقع صحيفة يديعوت احرونوت على الانترنت "يجب علينا أن نحتل غزة مرة أخرى، وليس عن رغبة جامحة، إنما لأنه لا خيار لنا، وإلا فلن نتمكن من الانتصار على الإرهاب".
القيادة الفلسطينية تدين وتطالب بتحرك دولي لرفع الحصار ووقف النار
ومن ناحيتها، دانت القيادة الفلسطينية عملية القدس وطالبت بتحرك عاجل لمجلس الامن الدولي لوقف اطلاق النار ورفع الحصار وانسحاب القوات الاسرائيلية.
وقالت القيادة الفلسطينية في بيان بثته وكالة الانباء الفلسطينية ان "التدهور الامني الخطير وسقوط العديد من الضحايا المدنيين اسرائيليين وفلسطينيين حيث وقعت امس واليوم الاربعاء عمليتان خطيرتان ضد المدنيين الاسرائيليين وهي عمليات مدانة ادانة كاملة من القيادة والشعب الفلسطيني".
واضاف البيان ان "القيادة تكرر استنكارها وادانتها لهذه العمليات التي تستهدف المدنيين وتستنكر في الوقت نفسه اعادة احتلال مدينتي جنين وقلقيلية وتشديد الحصار العسكري على كافة المدن وخاصة مدينة رام الله وما تعلنه من متابعة السور الواقي المتدحرجة والتصعيد العسكري ضد شعبنا ومناطقنا".
وطالبت القيادة "بتحرك عاجل لمجلس الامن الدولي واتخاذ قرار حاسم بوقف اطلاق النار ورفع الحصار والاغلاق وانسحاب القوات الاسرائيلية من كافة المدن والمناطق التي اعادت احتلالها".
كما دعت القيادة "الى ارسال المراقبين الدوليين على وجه السرعة لتثبيت وقف اطلاق النار ووقف اراقة الدماء بين المدنيين الاسرائيليين والفلسطينيين وترحب القيادة باي جهد دولي لوقف هذا التدهور الخطير والذي يهدد الامن والاستقرار في المنطقة برمتها".
واشارت الى ان "هذا الوضع الخطير والذي يزداد خطورة وتفاقما كل يوم بل كل ساعة يستدعي التدخل الحاسم والفعلي من المجتمع الدولي ومن مجلس الامن ومن الرئيس الامريكي جورج بوش لوقف اراقة دم المدنيين الابرياء اسرائيليين وفلسطينيين".
وختم البيان ان اسرائيل "شلت وتشل قدرة السلطة الفلسطينية على العمل في المجال الامني بهذا الحصار والاغلاق والتوغل وضرب واعتقال عناصر الاجهزة الامنية وملاحقتها في كل المدن والمناطق وتدمير وتخريب اجهزتها الامنية".
بوش يدين العملية الجديدة ويقرر تعليق اعلان مبادرته
هذا، وقد اعلن البيت الابيض ان الرئيس الاميركي جورج بوش الذي ادان العملية الجديدة التي نفذت اليوم الاربعاء في القدس، قد قرر تجميد مبادرته التي كان سيعلنها قريبا ويضمنها رؤيته لحل النزاع في الشرق الاوسط.
واكد المتحدث باسم البيت الابيض اري فلايشر ان البيت الابيض قرر ان الوقت غير ملائم لاعلان خطة بوش وذلك في اعقاب عملية القدس، مع اشارته الى ان الرئيس الاميركي سيظل ملتزما بجهود احلال السلام في الشرق الاوسط.
وقال "ان الوقت ليس الوقت المناسب بعد هذه الهجمات"، مضيفا "ان الرئيس يعرف ما يريد ان يقول، وسيقوله عندما يرى ان ذلك سيكون له التاثير الافضل".—(البوابة)—(مصادر متعددة)