هاجمت مروحيات اميركية الاثنين طابورا من المدرعات قرب مطار قندهار، فيما اعلن البنتاغون ان انتشار مشاة البحرية في افغانستان "يسير على ما يرام"، وفي الاثناء اكد وزير الدفاع رامسفيلد ان الجنود الاميركيين يشاركون في المعارك ضد متمردي مزار الشريف، ونبه الرئيس بوش شعبه الى ان القوات الاميركية قد تتكبد "خسائر" في المرحلة الحالية من العمليات العسكرية في افغانستان والتي وصفها بانها "خطيرة".
اعلن ناطق باسم وزارة الدفاع الاميركية "البنتاغون" ان مروحيات اميركية هاجمت اليوم الاثنين طابورا من المدرعات في افغانستان بالقرب من مطار قندهار (جنوب) الذي تسيطر عليه قوات مشاة البحرية الاميركية منذ الاحد.
وقال اللفتنيانت كولونيل ديفد لابان "هاجمت مروحيات من طراز كوبرا طابورا من المدرعات على مشارف مدرج مطار يقع في منطقة صحراوية".
وتستخدم مروحيات كوبرا اي-هاتش-1دبليو في هذه المنطقة لتوفير الحماية الجوية لمئات من الجنود مشاة البحرية الاميركية الذين يسيطرون على مطار قندهار ليقيموا فيه قاعدة متقدمة.
البنتاغون: انتشار البحرية "يسير على ما يرام"
من ناحية ثانية، اعلن قائد اركان الجيوش الاميركية ريتشارد مايرز اليوم الاثنين ان عملية انتشار مشاة البحرية اميركية (المارينز) المكلفين اقامة قاعدة عمليات متقدمة في جنوب افغانستان "تسير على ما يرام".
وقال مايرز في مؤتمر صحافي في البنتاغون ان "العمليات التي تمت نهاية الاسبوع لتمركز مشاة البحرية في قاعدة متقدمة في جنوب افغانستان سارت على ما يرام حتى الان".
ومن جانبه اكد وزير الدفاع دونالد رامسفلد وجود عناصر من مشاة البحرية على الارض واوضح ان اخرين سيتبعونهم بهدف "منع عناصر طالبان وارهابيو القاعدة من التنقل بحرية" في البلاد.
واكد رامسفلد ان "ذلك لا يعني وجود قوة احتلال. ان هدفهم هو اقامة قاعدة متقدمة للعمليات بهدف المساعدة في ابقاء الضغط على قوات طالبان في افغانستان ومنع هؤلاء وارهابيي القاعدة من التحرك بحرية في البلاد".
وقال "سنلاحقهم في كامل التراب الافغاني من الشمال الى الجنوب ومن الشرق الى الغرب ونحن عازمون على مواصلة (ملاحقتهم) حيثما ذهبوا" واضاف "اصبح لدينا الان قوات افضل بحيث تستطيع اعتراض الطرق السريعة واهم طرق النقل والاتصالات".
وكانت المتحدثة باسم البنتاغون فيكتوريا كلارك اعلنت في وقت سابق اليوم ان حوالي 500 من مشاة البحرية موجودون في افغانستان وان عددهم سيتضاعف "خلال اليومين" القادمين.
من ناحيته اوضح رامسفلد ان عدد هؤلاء الجنود سيكون "بالمئآت وليس بالآلاف".
وكان جنود البحرية الاميركية انتشروا بمدرعاتهم ومدفعيتهم في محيط مدينة قندهار (جنوب) معقل طالبان. وقد تم نقلهم بمروحيات غادرت من حاملتي الطائرات بيليليو وبيتان الراسيتين في ميناء عمان وسيطروا على مطار قريب من قندهار، بحسب البنتاغون.
وتعد قوات المارينز افضل قوات الجيش الاميركي للانتشار السريع في مناطق العدو.
رامسفلد: نشارك في المعارك ضد متمردي مزار الشريف
وفي سياق اخر، اعلن رامسفلد ان القوات الاميركية تساعد تحالف الشمال على السيطرة على تمرد الاسرى من الاجانب الطالبان بالقرب من مزار الشريف، شمال افغانستان، معتبرا ان "قوات المعارضة قد تقتل" عددا من الاسرى.
وقد اندلع تمرد عنيف الاحد على بعد عشرة كيلومترات غرب كبرى مدن الشمال وما زال التمرد لم ينته حتى اليوم الاثنين وقد يكون اسفر على سقوط مئات القتلى.
وفي رد على سؤال في هذا الصدد خلال لقاء مع الصحافيين في مقر البنتاغون قال رامسفلد "ان قوات اميركية خاصة تدعم احد القادة المحليين للمعارضة (...) وقد طلبوا منا دعما جويا".
واضاف "عندما يتعلق الامر باشخاص مستعدين لحمل حزام من القنابل اليدوية ليفجروا انفسهم ويقتلوا غيرهم (...) فلا يمكن ابدا الاعتقاد بانهم سيستسلمون. آمل في ان يستسلموا ولكني اعتقد ان بعضهم لن يستسلم وان قوات المعارضة ستقتلهم".
ثم قال ردا على سؤال ان الملا محمد عمر الزعيم الاعلى لحركة طالبان ليس من النوع الذي يستسلم. وقال الوزير للصحافيين "لا اتصور ان يسقط في الاسر .. انه من النوع الذي يقاوم حتى النهاية".
والى ذلك، اكد رامسفلد ان القوات الاميركية اعتقلت "عرضا" عددا من الخصوم في افغانستان وقامت ايضا بعمليات استجواب.
وقال رامسفلد "لقد اعتقلنا عرضا بعض الاشخاص" لكن الاميركيين يفضلون ان تكون المجموعات المعارضة لطالبان مثل تحالف الشمال هي التي تعتقل وتحتجز الاسرى في افغانستان.
بوش: الاميركيون قد يتكبدون خسائر
هذا، وقد نبه الرئيس الاميركي جورج بوش اليوم الاثنين الاميركيين الى ان القوات المشاركة في الحملة ضد الارهاب قد تتكبد "خسائر"، وذكرهم بان المرحلة الحالية باتت "خطيرة".
وقال "اعتقد ان الاميركيين يتفهمون ان الكفاح من اجل انقاذ العالم من الارهاب، سيكون طويلا وقد نتكبد خسائر. وانا اصلي كي نتفاداها. ولكن الشجعان الذين يخدمون في الجيش يعرفون مخاطر عملهم".
وقد ادلى بوش بهذه الملاحظة في حين بدأ عناصر المارينز بالانتشار امس الاحد في ضواحي قندهار، معقل طالبان في جنوب افغانستان.
واضاف الرئيس الاميركي "على الاميركيين ان يفهموا انه لا يزال امامنا الكثير من اجل تحقيق اهدافنا ميدانيا. ولكننا نتحلى بالصبر والعزم وسنواصل عملنا حتى نبلغ اهدافنا"، مؤكدا ان الارهابيين في تنظيم القاعدة "يلوذون بالفرار وسينتهي بهم الامر امام القضاء".
وذكر بوش ايضا بان الحرب ضد الارهاب تتطلب تضحيات.
وبحسب مصادر مختلفة، فان موظف في وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي آي ايه) قد يكون قتل امس الاحد اثناء تمرد اسرى اجانب متحالفين مع طالبان في حصن لتحالف الشمال الافغاني بالقرب من مزار الشريف (شمال افغانستان).
ولم تؤكد الولايات المتحدة حتى الان وفاة هذا العميل.
الملك السابق يجري محادثات مع وفد من الفاتيكان
وفي المستوى السياسي للازمة الافغانية، اجرى الملك الافغاني السابق محمد ظاهر شاه اليوم الاثنين محادثات مع وفد من الفاتيكان برئاسة رئيس اساقفة فرنسا جان لوي توران وزير خارجية الفاتيكان وذلك في مقره في روما على حد ما اعلنت مصادر مقربة منه.
وجاء اللقاء عشية مؤتمر الفصائل الافغانية الذي تنظمه الامم المتحدة ويفتتح اعماله غدا الثلاثاء في بون حيث ارسل الملك الافغاني وفدا يضم ثمانية مستشارين.
وشارك في اللقاء السفير البابوي في ايطاليا المونسنيور باولو روميو ونجل الملك الافغاني مير وايس بالاضافة الى الجنرال عبد الولي احد ابرز مستشاريه.
ويعود محمد ظاهر شاه (87 عاما) الى واجهة المسرح السياسي بعد 28 عاما قضاها في منفاه في روما. ولم يطأ الملك الافغاني السابق ارض بلاده منذ 1973 ولكنه يحظى بدعم الامم المتحدة التي ترى فيه القاسم المشترك الذي يلتقي حوله مختلف زعماء الحرب والقبائل لتشكيل حكومة انتقالية لخلافة طالبان.
وفد تحالف الشمال وصل الى بون
وفي اطار مؤتمر بون ، فقد وصل وفد تحالف الشمال الى مؤتمر الفصائل الافغانية بعد ظهر اليوم الاثنين الى هناك حيث ستبدأ غدا الثلاثاء المفاوضات كما علم من مصدر مقرب من الوفود.
وقال المصدر لوكالة فرانس برس "بعض الوفود لم تصل بعد الى المؤتمر، لكن تحالف الشمال وصل".
ويضم الوفد 11 شخصا بينهم امرأة وثلاثة من الباشتون، الاتنية الرئيسية في افغانستان ويتراسه وزير داخلية تحالف الشمال يونس قانوني من اتنية الطاجيك.
وحسب اللائحة المؤقتة للمشاركين في المؤتمر التي اعلنتها الامم المتحدة منظمة المؤتمر اليوم الاثنين فان 28 موفدا افغانيا سيجتمعون لايجاد توافق يؤدي الى تشكيل حكومة انتقالية في افغانستان والاتفاق على شروط اعادة الامن.
ويشارك في المؤتمر ايضا وفد "شورى قبرص" المقرب من ايران ووفد "شورى بيشاور" بقيادة سيد حمد غيلاني القائد من الباشتون الذي شيتخذ من هذه المدينة الباكستانية على الحدود الافغانية مقرا له.وقد بدأ اعضاء الوفود بالوصول الى بون ليل السبت الاحد.
رباني يقلل من اهمية مؤتمر الفصائل الافغانية
وبرغم الحماس الذي تبديه الاطرافـ الا ان الرئيس الافغاني المخلوع برهان الدين رباني بدا اقل حماسة وقلل من اهمية مؤتمر القوى والفصائل الافغانية.
وقال رباني الموجود حاليا في دبي على راس وفد يزور الامارات لتلفزيون ابو ظبي ان "هذا الاجتماع ليس مجلس قمة".
واضاف "هذا الاجتماع يحضره مندوبون ولا يشارك فيه رؤساء الاطراف في افغانستان". مشددا على ان "رؤساء الاطراف لن يحضروا هذا المجلس".
واكد رباني في هذا الصدد ان "المجالس والاجتماعات الاساسية ستعقد داخل افغانستان ويجب ان يشارك المسؤولون بالدرجة الاولى في تلك المجالس ويتخذون القرارات الاساسية".
واكدت الامم المتحدة اليوم الاثنين على ضرورة ايجاد حل سياسي وعودة الامن الى افغانستان.
وطلب احمد فوزي المتحدث باسم الممثل الخاص للامين العام للامم المتحدة في افغانستان الاخضر الابراهيمي اليوم الاثنين في بون من الموفدين الافغان ال28 التوصل الى اتفاق يؤدي الى تشكيل حكومة انتقالية في افغانستان والاتفاق على ظروف اعادة الامن.
وقد عاد رباني الذي خلعته حركة طالبان عام 1996 الى كابول في 17 تشرين الثاني/نوفمبر بعد ان تمكن تحالف الشمال من ازاحة طالبان مستفيدا من الحملة الاميركية.
ولم يستبعد رباني الاحد مشاركة عناصر من طالبان "بصفة شخصية" في حكومة انتقالية في افغانستان.—(البوابة)—(مصادر متعددة)