المسلمون الأميركيون، قوة سياسية في طور التشكل

منشور 28 نيسان / أبريل 2001 - 02:00

بدا المسلمون الأميركيون يرسخون حضورهم اكثر فاكثر في الولايات المتحدة، بعد بقائهم زمنا طويلا في الظل أو غائبين بالأحرى، ليبرزوا كعنصر دينامي في الحياة السياسية والاجتماعية لهذا البلد المترامي الارجاء. 

لكن هذه الاقلية الدينية في الولايات المتحدة، والتي يبلغ عدد المنتمين إليها سبعة ملايين، يعيشون خصوصا في الولايات الشمالية الشرقية وفي وسط غرب البلاد، شهدت خلال العقدين الماضيين تطورا لا سابق له. 

وقد نشرت مؤخرا دراسة حملت عنوان "المسجد في أميركا: الصورة الكاملة على مستوى البلد"، وهي اوسع دراسة أجريت على المسلمين الأميركيين على يد فريق من الجامعيين، واظهرت مدى هذا التطور. 

ويقول نهاد عوض، مدير مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية، ومركزه في واشنطن، الذي قاد هذه الدراسة التي نشرت الخميس ان "المسلمين هم في صدد تعزيز المجتمع الاميركي". 

وقد ارتفع عدد المساجد بشكل مطرد منذ نهاية السبعينات. ويحصي التقرير 1209 مساجد عبر الولايات المتحدة وذلك بزيادة بنسبة 25% عن عام 1994. وقد بني 87% من المساجد بعد عام 1970. 

وتشير الدراسة الى ان كل مسجد يخدم حوالي 1625 مسلما، مع عدد من المواظبين على الصلاة يتجاوز المليوني شخص، وذلك اربعة اضعاف ما كان عليه في 1994. ويؤدي صلاة الجمعة 411 الف شخص في مقابل 144 الفا في عام 1994. 

وتكشف الدراسة ان 30% من المسلمين الاميركيين قد اعتنقوا الاسلام، ليصل معدل معتنقي الاسلام سنويا الى 16 شخصا في كل مسجد. 

ويشير البروفسور احسان باغبي من جامعة شاو في رالاي (كارولاينا الشمالية) الذي اشرف على الدراسة حول الاسلام في الولايات المتحدة ان التطور الحاصل ليس على المستوى الديمغرافي فقط. 

ويوضح باغبي ان 89% من رجال الدين المسلمين الاميركيين يتطلعون الى المشاركة في العمل السياسي كما ان 96% منهم يؤيدون انخراطا اكبر في عمل المؤسسات الاميركية. 

ويلفت الى ان "المساجد تشكل حاليا اطارا لمشاركة اكثر فعالية في الحياة الاميركية". 

ويشير عوض في هذا السياق الى ان "المسلمين الاميركيين اثبتوا خلال العام الماضي في الانتخابات الرئاسية الاميركية انهم يملكون مقدرة كبيرة على التضامن سياسيا واجتماعيا". 

فقد دعت في حينها اربع منظمات كبرى للمسلمين الاميركيين، وبينها المجلس الاميركي الاسلامي، الى التصويت بكثافة لصالح المرشح الجمهوري جورج بوش الابن. 

ويقول البروفسور محمد ابو نمر المتخصص في الشؤون الاسلامية في الجامعة الاميركية في واشنطن انه "بات صعبا جدا اهمال او تجاهل وجود المسلمين في الولايات المتحدة". 

لكن يبقى على المسلمين الكثير من العمل قبل ان يفرضوا نفسهم كقوة سياسية ضاغطة. 

ويقول البروفسور ابو نمر ان "القوة السياسية للمسلمين تكبر. لكنهم ما زالوا بعيدين جدا عن مجاراة قوة تاثير اللوبي اليهودي او النساء او كوبيي الاصل". 

ويامل البروفسور ابو نمر، على غرار المشاركين الاخرين في الدراسة، ان يؤدي نمو الاسلام في الولايات المتحدة الى تحسين الصورة السلبية التي غالبا ما تعطى عن المسلمين في وسائل الاعلام وفي الافلام السينمائية. 

ويضيف ان "صورة المسلم الغريب بدات تمحى تدريجيا (...) لاننا كلما تعرفنا الى مجموعة ما كلما خفت مخاوفنا منها". 

لكن المشرفين على الدراسة لم ياخذوا في الاعتبار جمعيات تعتبر هامشية مثل حركة "امة الاسلام" للناشط الاسود الاميركي المثير للجدل لويس فرقان، بل ركزوا ابحاثهم على المساجد والجمعيات الدينية "التوافقية"—(أ.ف.ب) 

 

مواضيع ممكن أن تعجبك