قررت القوى السياسية التي اجتمعت في بغداد الاثنين مع رئيس الادارة الاميركية في العراق، جاي غارنر عقد "مؤتمر وطني عام" خلال شهر لاختيار حكومة مؤقتة، كما اكدت مسؤولية قوات التحالف في حفظ الامن في العراق.وبرغم اعلان المجلس الاعلى للثورة الاسلامية مقاطعته للاجتماع الا ان موالين له كانوا ضمن الحاضرين.
ويتوقع ان يتم عقد هذا المؤتمر في بغداد.
وكان غارنر تراس الاجتماع الذي انعقد صباح الاثنين بعد تاخر قرابة ساعتين، وشاركت فيه نحو 400 من الشخصيات السياسية والدينية العراقية البارزة.
وانعقد الاجتماع الذي يعد الاول في العاصمة العراقية منذ سقوط نظام صدام حسين في التاسع من نيسان/ابريل، بهدف بحث رسم مستقبل العراق السياسي.
وأعلن غارنر في كلمة في افتتاح الاجتماع أن الأولوية لإدارته هي ضمان الأمن في العراق.
وقال "قبل أن نبدأ بإعادة الإعمار بنجاح علينا أن نضمن الأمن، وهذا ما نسعى للقيام به في كل العراق".
وبعد أن أعرب عن "خشوعه" أمام تاريخ العراق العريق الذي أعطى أول قوانين في العالم، قال إن من واجب الأميركيين تأمين الأدوات والوسائل التي قد يكون العراقيون بحاجة إليها.
وأضاف أن "من مسؤوليتنا القيام اليوم من هنا بإطلاق عملية ولادة الديمقراطية في العراق".
وقال غارنر إنه يأمل بأن تبدأ عملية تشكيل حكومة عراقية بحلول نهاية الأسبوع.واعترف الجنرال الأميركي بأن مهمتهم في العراق "أمر صعب جدا إلا أننا سننجح في تحقيقه" ودعا العراقيين للعودة إلى العمل بعد ثلاثة أسابيع على انتهاء الغزو الأميركي البريطاني لبلادهم.
وفي إشارة إلى الذكرى 66 لميلاد الرئيس العراقي السابق صدام حسين قال غارنر "اليوم في عيد ميلاد صدام حسين نطلق عملية ديمقراطية لأطفال العراق".
هذا، واعلن حزب الدعوة الاسلامي مقاطعته للاجتماع كذلك المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق الذي يعتقد ان الاجتماع سيخضع للعديد من الاملاءات القادمة من الخارج، الا انه شوهد بعض الحاضرين الموالين للمجلس في الاجتماع.
وبرر احد قادة هذا الفصيل هذه الخطوة بالقول ان هؤلاء ليسوا من اعضاء الشورى المركزية او الهيئة العامة وهم مهندسون وكوادر موالون للمجلس، ولا يمانع المجلس الاعلى بالتعاون الانساني مع حاكم العراق جاي غارنر ويرفض التعاون سياسيا مع أي مسؤول تعينه الولايات المتحدة.
وكان حامد البياتي، ممثل اسم المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في لندن اكد لـ"البوابة" ان المجلس لن يحضر المؤتمر، وقال ان المجلس الذي يمثل اكبر الجماعات الشيعية في العراق، وضع شروطا لحضور المؤتمر، واكد انه في حال تحقق هذه الشروط فسوف يغير المجلس موقفه باتجاه المشاركة.
وقال ان ما يشترطه المجلس هو ان "يجتمع العراقيون لاختيار حكومة عراقية وطنية" وليس حكومة انتقالية تحت ادارة اميركية.
واضاف انه في حال تحقق ذلك فان المجلس "على استعداد لان يكون جزءا من هذا الاجتماع".
وقال ان هذا الشرط لم يتحقق بعد "وما يبدو هو ان الاجتماع رتبت له الولايات المتحدة باتجاه خلق ادارة عراقية انتقالية تحت اشراف (الجنرال المتقاعد) جاي غارنر".
وكان المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق، والذي يتخذ من ايران مقرا له، قاطع اجتماعا مبدئيا عقد في الناصرية مطلع الشهر الجاري ولذات السبب.
ويريد المجلس ان يكون تشكيل الحكومة العراقية الانتقالية شانا عراقيا صرفا، ودون تدخل اميركي.
وكانت باربرة بودين السفيرة الاميركية السابقة في اليمن والتي تم تعينها لادارة المنطقة الوسطى من العراق اكدت في وقت سابق الاحد ان الجنرال غاي غارنر دعا مئات المسؤولين من المعارضة العراقية السابقة في المنفى وشخصيات من الداخل لعقد اجتماع غدا الاثنين في بغداد.
ويهدف الاجتماع الى مواصلة النقاش حول مرحلة ما بعد صدام حسين سيضم "300 الى 400 شخصية".
وبين المجموعات المدعوة، المؤتمر الوطني العراقي برئاسة احمد الجلبي، الذي كان اوفد الى مؤتمر الناصرية ممثلا عنه، ورفض المشاركة شخصيا فيه
ولم يؤكد المتحدث باسم المؤتمر الوطني العراقي في اتصال هاتفي مع "البوابة" الاحد مشاركة الجلبي لكنه اكد ان الحركة ستكون ممثلة في الاجتماع.
وقال المتحدث نبيل الموسوي ان تنظيمه سيشارك في المؤتمر، وابدى تفاؤلا ازاء ان يخرج بمقررات من شانها التسريع في ظهور حكومة وطنية انتقالية.
ومن ناحيته، فقد اكد الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال طالباني والحزب الديموقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني مشاركتهما بدون تحديد مستوى التمثيل.
مشاركة بريطانية
وكانت وزارة الخارجية البريطانية اعلنت ان وزير الدولة البريطاني للشؤون الخارجية مايك اوبراين يشارك في الاجتماع.
وقال بيان الخارجية البريطانية ان المشاركة تهدف اظهار التزام بريطانيا تجاه الشعب العراقي.
ويعتبر اوبراين اول عضو في الحكومة البريطانية يتوجه الى بغداد منذ سقوط نظام الرئيس العراقي السابق ليمثل بلاده في هذا الاجتماع.
تظاهرات مضادة
وعلى هامش الاجتماع، كان الاف العراقيين الشيعة قد احتشدوا في تظاهرة بوسط العاصمة العراقية منددين بالاجتماع ومطالبين "بمؤتمر جديد" للقوى السياسية لتقرير مستقبل العراق السياسي.
ورفع المتظاهرون الذين تقدمههم عدد من رجال الدين لافتتات تؤكد على دور "الحوزة العلمية" في مستقبل البلاد وهتفوا بشعارات ضد المؤتمر الذي بدا اعماله .
وقد تجمع المتظاهرون في ساحة الفردوس حيث كان يقوم تمثال ضخم نزعته الجماهير في التاسع من نيسان/ابريل بعد سقوط بغداد امام دبابتين اميركيتين. ورفع المتظاهرون لافتات تشدد على التلاحم بين السنة الشيعة ورفض الاحتلال منها "اسلام سنة وشيعة هذا الوطن ما نبيعه".
وقال احد المتظاهرين نديم عيسى وهو استاذ للعلوم السياسية في جامعة بغداد عبر مكبر للصوت "نريد مؤتمرا عراقيا وطنيا يفتح الطريق خلال فترة وجيزة امام جميع القوى السياسية لتشكيل حكومة موقتة". واضاف "هذه الحكومة يجب ان تسير امور العراق لعام واحد يتم خلاله صياغة دستور جديد يضمن الحريات والحقوق للجميع".
وقد توقف المتظاهرون امام الشريط الشائك حيث انتشر جنود اميركيون بين ساحة الفردوس وفندق فلسطين حيث مقر القوات الاميركية وحيث يقيم معظم المراسلين الصحافيين في العاصمة العراقية.
وكان اول اجتماع للمعارضة السابقة عقد في 15 نيسان/ابريل في اور قرب مدينة الناصرية بجنوب العراق بحضور مسؤولين اميركيين واسفر عن تبني اعلان من 13 نقطة يؤيد الانتقال نحو الديموقراطية واقامة دولة قانون.
وقالت باربرة بودين للصحفيين في بغداد "كان اجتماع الناصرية خطوة أولية للغاية... أعتقد اننا سنرى مزيدا من التمثيل العراقي (في الاجتماع الثاني)." وأضافت "سيتسع التمثيل باطراد مع استمرار هذا النوع من الاجتماعات."
وأصدر أكثر من 100 من القادة العراقيين في المنفى بيانا من صفحة واحدة في نهاية الاجتماع الذي دام ثلاثة أيام تحت رعاية الحكومة الأسبانية وجماعة للدفاع عن حقوق الإنسان. وبالإضافة إلى دعوتهم لإقامة نظام فيدرالي متعدد الأحزاب قال المجتمعون إن من اللازم محاكمة صدام حسين بتهمة ارتكاب جرائم ضد الشعب العراقي والإنسانية.
الى ذلك كثفت القوات الاميركية دورياتها تساندها الطائرات المروحية في مدينة تكريت مسقط راس الرئيس السابق صدام حسين خوفا من مفاجأة يعدها بالذكرى ال 67 لميلادة الذي يصادف 28 من الشهر الجاري
وتعتقد الادارة الاميركية ان صداما سيشكل الخطر حتى اعتقاله او اثبات مصرعه
وقال المعارض احمد الجلبي ان المؤتمر الوطني لديه معلومات عن مكان تنقل صدام ونجليه مشيرا الى ان الرئيس العراقي المخلوع طلب من المخابرات قبل سقوط بغداد احزمة ناسفة كتلك التي يستخدمها الانتحاريون وتدرب على استخدامها—(البوابة)