نمور حية و ضباع واسود وحي حقيقي للطبيعة الطموحة لفيلم (المصارع) ، وهو ملحمة بلغت تكلفتها 107 ملايين دولار أعطت أصالة حقيقية لما يسميه المخرج ديندلي سكوت بـ (أفلام الرداء والصندل الرومانيين) وهو نوع من الأفلام لم تحاول هوليوود إنتاجه منذ أوائل الستينيات.
تدور أحداث الفيلم، الذي يستند في جانب منه إلى أشخاص وأحداث حقيقية, حول ماكسيموس (الذي يقوم بدوره راسيل كراو)، وهو جنرال روماني طرح في عام 180 بعد الميلاد في حلبة مصارعة مع النمور حتى الموت عندما كان خصمه كومودوس (الذي يقوم بدوره جوكوين فونيكس) يرتقي عرش الإمبراطورية الرومانية. غير أن هؤلاء المصارعين من أمثال ماكسيموس يمكنهم القتال لنيل حريتهم، و ماكسيموس لن يرضخ بسهولة.
مغامرة إنتاجية للملاحم التاريخية القديمة التي بلغت ذروتها بفيلم (سبارتاكوس وبن هور) وكان آخرها فيلم كليوباترا في عام 1963 و أصبحت شيئا عتيق الطراز لأن تكاليف إنتاجها زادت بينما هبطت شعبيتها. ويقول مصمم الإنتاج آرثور ماكس: كان التحدي فيما يتعلق بفيلم (المصارع) يتمثل في إعادة إنتاج هذا العمل الضخم دون التسبب بإفلاس الأستوديو. ويشعر والتر باركس من دريم ويركس، الذي تقدم بالمشروع لصالح الأستوديو، أن الوقت مناسب من جديد لمثل هذا النوع من الملحمات. ويضيف قائلا انه في الأعوام العشرة الماضية، كانت هناك أفلام ناجحة أعادت تقديم أعمال كلاسيكية للجمهور. فقد مثل فيلم تايتانيك عودة إلى الميلودراما التاريخية التي كان ينظر إليها حتى قبل خمس سنوات على أنها رهان هامشي. و آلان لدينا الأدوات الرقمية التي تتيح لنا إعادة تشكيل عوالم بطرق لم تكن متوفرة قبل سنوات. وكانت فكرة فيلم (المصارع) قد انبثقت من كاتب السيناريو ديفيد فرانزوني، الذي كان يعمل في ذلك الوقت مع دريم ويركس على فيلم (اميستاد) . وقام باركس المتحمس بنقل الفكرة إلى سكوت المعروف بأعماله اللامعة في أفلام مثل (السباق) و(الغريب) . وفي لقائهما الأول، حمل باركس نسخة من لوحة فنية تدعى (بولايس فيرسو) للفنان الفرنسي من القرن التاسع عشر جين ـ ليون جيروم. وتظهر هذه اللوحة مصارعا يجلس على خصمه المجروح في المدرج الروماني بينما المشاهدون المتحمسون يطالبون بقتله. ويتذكر المنتج دوجلاس ديك تلك الحادثة قائلا: "نظر ريدلي إلى الصورة وقال: "سأقوم بإخراج الفيلم" . ويقر سكوت الذي درس الرسم في الكلية الملكية للفنون قائلا: "والتر عرف كيف يقنعني لأنني احب صنع العوالم" . ويمثل توزيع أدوار الممثلين تعاونا بين جيلين. وكان كراو اختيار سكوت الأول للعب دور ماكسيموس، وقد وقع على العقد قبل أي شخص آخر، وتلعب كوني نيلسين (بطلة فيلم مهمة إلى المريخ) دور أخت كومودوس غير المخلصة لوسيلا. ولدور كومودوس نفسه، الذي يصفه سكوت بأنه (شخص مجروح لم يكن والده إلى جانبه أبدا) ، تم اختيار الممثل فونيكس. والى جانب الوجوه الجديدة، اختار سكوت كادرا اقدم من امهر الممثلين البريطانيين مثل ريتشارد هاريس الذي يلعب دور والد كومودوس، الإمبراطور الروماني الشهير ماركوس اوريليوس، وديريك جاكوبي في دور أحد أعضاء مجلس الشيوخ، واوليفر ريد الذي مات فجأة مع قرب انتهاء الإنتاج في دور بروكسيمو، مدرب ماكسيموس ومالكه.
ستة اشهر في الغابات لقد كانت عملية الإنتاج نفسها أشبه ما تكون بالملحمة التي تنطوي على الأسفار الكثيرة. فقد بدأت عملية التصوير التي استغرقت ستة اشهر في الغابات خارج مدينة الدرشوت في جنوب إنجلترا التي مثلت الجبهة الألمانية في المعركة الافتتاحية للفيلم بين الجيش الروماني والقبائل الجرمانية. ثم انتقل التصوير إلى المغرب لمدة ثلاثة أسابيع تقريبا وبعدها إلى مالطا، حيث جرى الجانب الأكبر من عملية التصوير بما في ذلك مشاهد العراك في المدرج الروماني. وقد كانت مالطا الموقع المثالي لأنها تحوي حصنا مدمرا يعود تاريخه إلى مئات عدة من السنين، استخدمه القائمون على إنتاج الفيلم كمركز لاعادة بناء روما القديمة—(البوابة)—(مصادر متعددة)