المصعد الفضائي: من الوهم إلى الحقيقة

تاريخ النشر: 27 سبتمبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

عندما سئل كاتب العلم الخيالي ارثر كلارك عن موعد انتقال المصعد الفضائي من عالم الوهم إلى الواقع قال "بعد خمسين عاما ربما، عندما ينتهي الجميع من الضحك على هذه الفكرة". 

ولم تعد هذه الفكرة تثير الضحك، فقد بدأت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) بدراسة جدوى نظام ثوري للنقل كهذا. 

ويقول ديفيد سميذرمان من مكتب المشاريع المتطورة في مركز مارشال الفضائي التابع للناسا في هانتزفيل (الاباما) "قد يصبح المصعد الفضائي بحلول نهاية القرن الحادي والعشرين إحدى وسائل النقل في الفضاء وتحاول الناسا حاليا تحديد التكنولوجيات الضرورية لوضع هذا النظام". 

وبدأت هذه الفكرة تبرز في نهاية الخمسينات في فكر المهندس الروسي يوري ارتسوتانوف قبل ان يطورها عالم المحيطات الأميركي جون ايزاكس الذي استوحى ارثر كلارك من أعماله، لكتابة روايتيه "ينابيع الجنة" (1978) و"2061 ملحمة الفضاء 3" (1988). 

والفكرة بسيطة وتقضي بوقف استخدام الصواريخ التي تكلف غاليا وتستهلك كمية كبيرة من الطاقة والاستعانة بنظام يربط محطة مدارية فضائية بالأرض بواسطة كابل يمكن استخدامه لنقل ركاب أو بضائع إلى المدار. 

ويتغير طول الكابل تبعا للمشاريع المختلفة، وستركز المحطة الفضائية أما على مدار منخفض (بين 1600 إلى 4 آلاف كيلومتر) أو مدار ثابت (36 آلف كيلومتر). 

أما قاعدة النظام فستقام عند خط الاستواء لأسباب تتعلق بالأحوال الجوية حيث الرياح خفيفة ولا أعاصير أو زوابع، ومن الأفضل على منصة بحرية في حال انقطاع الكابل. 

ويؤكد ديفيد سميذرمان ان "الموقع الأكثر ثباتا من ناحية الجاذبية لبناء المصعد الفضائي يقع في المحيط الهندي عند خط الطول 70 شرقا، جنوب الهند قرب جزر مالديف". 

وكان تحقيق هذا المشروع يصطدم حتى الآن بعقبات تكنولوجية لا سيما عدم توافر المواد المقاومة جدا لصنع الكابل. 

بيد ان باحثين توصلوا أخيرا إلى وضع أنابيب (نانوتيوب) من الكاربون وهي ألياف مقاومة أكثر بمئة مرة من الفولاذ وسماكتها أقل بخمسين ألف مرة من سماكة شعرة، قد تشكل المادة المثالية لهذا المشروع. 

ولرفع المصعد سيستخدم نظام العجلات الكلاسيكي المرتكز على البكرة والمحركات أو محرك بدفع كهربائي-مغناطيسي من طراز (ماغليف). 

لكن تبقى تحديات كثيرة ينبغي مواجهتها على ما يقول عالم الفيزياء برادلي ادواردز وهي السيطرة على اهتزاز الكابل وتصليح الأضرار التي تخلفها النيازك الصغيرة والإشعاعات أو الأكسيجين الذري، والأخذ في الاعتبار مخاطر حصول حوادث اصطدام (أقمار اصطناعية وحركة الطيران) وغيرها. 

ويعتبر جيروم بيرسون رئيس شركة "ستار تكنولوجي اند ريشيرتش" ان النقطة الإيجابية في نظام كهذا ستكون المردودية. 

ويوضح في هذا الإطار ان "المصعد الفضائي سيوفر ردا على مشاكل أساسية نواجهها في الوقت الحالي وهي الكلفة الباهظة لوضع أجسام في المدار". 

وأظهرت دراسة أجريت أخيرا ان الطاقة الضرورية لوضع جسم يبلغ وزنه 6 أطنان في المدار ستكلف فقط 17700 دولار اي 48.1 دولارا للكيلوغرام (في مقابل 22 ألف دولار للكيلوغرام حاليا بواسطة مكوك الفضاء). أما نقل الراكب مع حقائبه (150 كيلوغراما افتراضا) فسيكلف 222 دولارا. 

لكن بناء نظام كهذا يكلف المال أيضا. 

وتفيد أحد التقديرات ان المشروع قد يكلف 40 مليار دولار، لكن هذا الرقم يشكل 40% فقط من كلفة محطة الفضاء العالمية الحالية على ما يقول برادلي ادواردز الذي يؤكد ان "هذا الاستثمار سيدر أرباحا سريعة". 

وختم يقول "ان المصعد الفضائي لم يعد في مجال الخيال العلمي، التكنولوجيا تتقدم بسرعة ومن الممكن تخيل بنائه خلال العقود المقبلة".—(ا.ف.ب)