المضحك.. المبكي في القمة -خالد ابو الخير

تاريخ النشر: 25 مايو 2004 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

كنت عازفا عن الكتابة عن القمة العربية ومشاريع اصلاح الجامعة حتى اشعار أخر. غير أن متابعتي لهذا الحدث الذي مر من يومين وانقضى، استفزني. نظرا لانه احتوى على الكثير مما هو مضحك.. مبك.. في آن..! وسأختار هنا نموذجين فقط. 

 

صديقنا عمرو موسى..لم يجد عند سؤاله عن الزعماء الذين سيتغيبون عن القمة، قبل ساعات.. فقط ساعات من عقدها. غير التعبير بدبلوماسية تتناقض مع سعيه لاصلاح جامعته، ومع المرحلة أيضا، بأن عدد من الزعماء لن يحضروا القمة.. رافضا الافصاح عن اسمائهم؟!. في الوقت الذي كان معروفا من هم المتغيبون؟ 

 

الدبلوماسية مطلوبة.. ولكن أن تصل لهذه الدرجة مذمومة.. يا سي عمرو!؟. 

 

وماذا لو قال ،موسى،أن الزعيم الفلاني والقائد العلاني سيتغيب؟ اللهم الا اذا كان ، أي عمرو بيه، ينتظر أن يعدل الزعماء في اللحظة الاخيرة عن تغيبهم..ويحضروا. 

وهي مسألة لا تحدث حتى في الاحلام..؟! 

 

آن الاوان لان يقفز عمرو موسى على أسلوبه الدبلوماسي المفرط.. وهو النبيه، ويقول ما لديه بصراحة كبيرة.. ووضوح اكبر، لأن أي إصلاح عادة ما ينبع من الرأس..! 

 

النموذج الثاني بطله 

وزير الخارجية التونسي الحبيب بن يحيى..الذي لفت انتباهي في تشديده اثناء اجابته على سؤال لاحد الصحفيين في المؤتمر الذي عقد بعيد انتهاء أعمال القمة بأن وزراء الخارجية العرب تدارسوا "بعمق" الجرائم الاسرائيلية في فلسطين. 

 

يبدو أن سي يحيى- علما بأن تعبير "سي" يستخدم في مصر وتونس_ لم يلتفت إلى أن الجماهير العربية "الهادرة" كانت تطالب القمة العربية بالانتقال من مرحلة الأقوال إلى الأفعال.. وليس بالعمق الذي تحدث عنه؟ 

 

فما يضيرنا أن يكون السادة الوزراء تدارسوا الوضع بعمق أو بسطحية.. المهم اتخاذ قرارات تتناسب مع التحدي المطروح. 

لاحظوا أن كلمة عمق هنا المستقاة من قاموس الدبلوماسية العقيمة والتي توحي بالعمل والفعل بينما جاءت هنا كأبلغ تعبير عن السلبية والعجز، و.."الله غالب". 

 

أمل أن لا يفهم تعقيبي هذا على انه يستهدف الشخصيتين المذكورتين.. لانه في الواقع يستهدف ابراز جانب من الدبلوماسية العقيمة والمقيدة، التي كان من ابرز تجلياتها البيان الختامي للقمة. 

 

والله من وراء القصد.