المطارنة الموارنة يستنكرون تهديد النائب وليد جنبلاط

تاريخ النشر: 08 نوفمبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

أدان البطاركة الموارنة اليوم الأربعاء بشدة التهديدات التي أطلقها الاثنين نائب موال لسوريا ضد الزعيم الدرزي وليد جنبلاط بسبب طرحه قضية الوجود السوري في لبنان خلال مناقشة البيان الوزاري للحكومة التي يرأسها رفيق الحريري. 

واعتبر بطاركة اكبر الطوائف المسيحية في لبنان في بيان "أن ما صدر عن بعض النواب من كلام مناف للواقع والحقيقة ويتسم بالعنف والتهديد والوعيد والتخويف والموجه تحت قبة البرلمان إلى زعيم سياسي كبير لطائفة هي في أساس الكيان اللبناني، هو أمر غير مقبول يستوجب الإدانة ويوجب على الدولة اتخاذ موقف صريح منه". 

وكان نائب منطقة بعلبك-الهرمل (شرق) عاصم قانصوه عضو القيادة القومية لحزب البعث الحاكم في سوريا قد اتهم الاثنين جنبلاط ب "العمالة" لانه آثار موضوع الوجود العسكري السوري في لبنان تملقا للمسيحيين المناهضين لسوريا واسترضاء للإسرائيليين. 

كما هدد قانصوه جنبلاط بطريقة غير مباشرة بقوله "المقاومة وسوريا والجيش اللبناني بالمرصاد ليس للإسرائيليين وحدهم بل لكل العملاء المكشوفين والمستورين الذين لن تحميهم من بنادق المقاومين أي خطوط حمر". 

تلى ذلك معلومات بان جنبلاط بات شخصا غير مرغوب به في سوريا وسط تضارب معلومات إعلامية حول وجود تعميم سوري بمنعه وأركان حزبه من دخول الأراضي السورية ومعلومات عن مصادر سورية مطلعة تؤكد أن دمشق ألغت كل التسهيلات التي تقدم عادة للسياسيين وبالتالي فان جنبلاط يدخل الأراضي السورية كمواطن عادي. 

وأعرب البطاركة الموارنة في البيان الذي صدر اثر اجتماعهم الدوري برئاسة الكاردينال مار نصر الله صفير عن تفاؤلهم بالأجواء التي سادت مناقشة البيان الوزاري على مدى خمسة أيام وتمحورت حول قضية الوجود العسكري السوري في لبنان (35 الف جندي) وهيمنة سوريا على جارتها. 

وجاء في البيان "استعادت الحياة النيابية في أول جلسة عقدها البرلمان لمناقشة البيان الوزاري بعض حيويتها فانطلقت الالسن وجاهر بعض النواب بارائهم بعد ان طلقوا عقدة الخوف وطالبوا بتطبيق اتفاق الطائف (للوفاق الوطني) بشان الوجود السوري في لبنان". 

وينص الاتفاق الذي اقر عام 1989 على ان تقوم القوات السورية الموجودة في لبنان منذ العام 1976 بإعادة الانتشار بعد سنتين من تشكيل أول حكومة وفاق وطني في منطقة البقاع (شرق). 

وكان رئيس الحكومة رفيق الحريري قد جدد في رده على النواب تمسك حكومته بما ورد في بيانها الوزاري، الذي حازت على أساسه ثقة غالبية البرلمان، من أن وجود الجيش السوري في لبنان هو حاليا "ضروري وشرعي ومؤقت". 

واعتبر بطاركة الطائفة المارونية ان ذلك "ما كان يجب أن يقال، وهو يشكل صفعة للجيش اللبناني لو أصغى واضعوه لما يردده الناس همسا واصبح بعضهم يجاهر به علنا بعد أن وصلت الحالة إلى ما وصلت إليه من التردي". 

واضاف "لم يقل أحد بوجوب القطيعة بين لبنان وسوريا بل بوجوب توضيح العلاقة بينهما لرفع الهيمنة السورية عن لبنان لمصلحة البلدين، وإقامة احسن علاقات الصداقة والتعاون والتنسيق بينهما". 

واعتبر المجتمعون أن معالجة الأمر تجري "عن طريق حوار بناء وصريح يتم في إطار مؤتمر وطني دعا إليه أحد رؤساء الحكومة السابقين" في إشارة الى اقتراح الرئيس عمر كرامي في البرلمان طرح الموضوع للنقاش عبر مؤتمر وطني. 

وكانت التنظيمات المسيحية الرئيسية الثلاثة المناوئة لسوريا (حزب الوطنيين الأحرار برئاسة دوري شمعون والتيار الوطني الحر (أنصار العماد عون) وحزب القوات اللبنانية (المنحل) قد أعلنت مساء الثلاثاء تضامنها مع جنبلاط "إزاء ما يتعرض له من حملة تخوين وترهيب مركزة تستهدف من جملة ما تستهدف إسكاته وردعه عن خطابه السيادي وخطواته الحوارية والانفتاحية (إزاء المسيحيين)". 

من ناحية أخرى أعلن نحو خمسين مثقفا وسياسيا ونقابيا في لبنان من مختلف الطوائف وغالبيته من اليساريين تضامنهم مع جنبلاط في موقفه لانه "تأكيد لروح الوفاق بين جميع اللبنانيين وتمسكهم بالاستقلال". 

واعتبر الموقعون على بيان نشرته الأربعاء الصحف اللبنانية أن الاتهامات بحق جنبلاط "موحى بها من الخارج" في إشارة غير مباشرة إلى سوريا التي جاء اعنف تهديد على لسان نائب موال لها—(أ.ف.ب)